جدد المغرب تأكيد التزامه بجعل محاربة الفقر أولوية وطنية ترتكز على مقاربة حقوقية شاملة، وذلك خلال مداخلته أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف، في إطار الحوار التفاعلي مع المقرر الخاص المعني بحالات الفقر المدقع.
وأوضح ممثل الوفد المغربي أن المملكة تنظر إلى الفقر باعتباره تحدياً تنموياً واجتماعياً متعدد الأبعاد، لا يمكن مواجهته إلا عبر سياسات عمومية مندمجة ومستدامة تضع الإنسان في صلب عملية التنمية، وتضمن استفادة مختلف الفئات من ثمار النمو الاقتصادي.
وأكد المغرب التزامه بتنفيذ الإطار الدولي المتفق عليه سنة 2025 لمكافحة الفقر، من خلال اعتماد برامج تستهدف الفئات الهشة وتعزيز الحكامة التشاركية وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، بما يشمل العاملين في القطاع غير المهيكل الذين يشكلون جزءاً مهماً من النسيج الاقتصادي والاجتماعي.
وأشار المتحدث إلى أن سنة 2026 شهدت تسريع وتيرة الجهود الوطنية الرامية إلى التصدي للفقر الهيكلي، عبر مواصلة تنزيل الأوراش الاجتماعية الكبرى التي أطلقتها المملكة خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها تعميم الحماية الاجتماعية وتوسيع الاستفادة من الخدمات الأساسية وتحسين شروط الولوج إلى التعليم والصحة والشغل.
وفي السياق ذاته، أبرز الوفد المغربي أن مواجهة الفقر لا تنفصل عن معالجة التفاوتات المجالية، مشدداً على أن المملكة تعمل على تعزيز العدالة الترابية من خلال سياسات تنموية متوازنة تستهدف مختلف الجهات والأقاليم، مع ترسيخ مبادئ الديمقراطية الجهوية وتقوية أدوار الجماعات الترابية في تحقيق التنمية المحلية.
وأضاف أن تقليص الفوارق بين المناطق يشكل أحد المرتكزات الأساسية للنموذج التنموي المغربي، باعتباره مدخلاً ضرورياً لتحقيق العدالة الاجتماعية وضمان تكافؤ الفرص بين المواطنين، بغض النظر عن أماكن إقامتهم أو أوضاعهم الاقتصادية.
وتأتي هذه المواقف في سياق حرص المغرب على تقديم تجربته في مجال التنمية البشرية والحماية الاجتماعية داخل المنتديات الدولية، مع التأكيد على أن القضاء على الفقر يظل رهاناً جماعياً يتطلب تعبئة مختلف الفاعلين والمؤسسات لضمان تنمية أكثر شمولاً وإنصافاً واستدامة.







































