شهدت أول زيارة رسمية لرئيسة مجموعة البنك الأوروبي للاستثمار، نادية كالفينيو، إلى المغرب، زخماً جديداً في علاقات الشراكة بين المملكة والاتحاد الأوروبي، تُوج بالتوقيع على اتفاقيتي تمويل بقيمة إجمالية بلغت 365 مليون يورو، مخصصتين لتطوير البنية التحتية للطرق والسكك الحديدية وتعزيز مرونة شبكات النقل الوطنية.
وجرى التوقيع، مساء الثلاثاء بمقر وزارة الاقتصاد والمالية، على إعلانَي شراكة لفائدة المكتب الوطني للسكك الحديدية والشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب، في إطار دعم المشاريع الاستراتيجية التي تستهدف تحسين الربط الترابي وتعزيز التنمية الاقتصادية.
ويشمل التمويل الأول قرضاً بقيمة 50 مليون يورو لفائدة المكتب الوطني للسكك الحديدية، مدعوماً بمنحة من الاتحاد الأوروبي بقيمة 15 مليون يورو، مخصصاً لإعادة تأهيل البنية التحتية للسكك الحديدية.
أما التمويل الثاني، فيتعلق بقرض بقيمة 300 مليون يورو لفائدة الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب، يهدف إلى تعزيز مرونة شبكة الطرق السيارة وتحسين جاهزيتها لمواجهة التحديات المستقبلية.
وأكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، أن هذه الاتفاقيات تعكس متانة الشراكة الاستراتيجية التي تجمع المغرب بالبنك الأوروبي للاستثمار، مشيدة بالدعم المتواصل الذي تقدمه المؤسسة الأوروبية للمشاريع الكبرى بالمملكة.
وأوضحت أن هذه المشاريع تنسجم مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تسريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز السيادة الطاقية والمائية، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة تستدعي توجيه التمويلات نحو القطاعات ذات الأولوية، وفي مقدمتها تدبير الموارد المائية، وإعادة التأهيل، ودعم الاستثمار والقطاع الخاص.
كما شددت الوزيرة على تطلع المغرب إلى توسيع آفاق التعاون مع البنك الأوروبي للاستثمار، عبر اعتماد آليات تمويل مبتكرة تعزز تنافسية الاقتصاد الوطني وتدعم قدرته على مواجهة التحولات الدولية.
من جانبها، أكدت رئيسة البنك الأوروبي للاستثمار، نادية كالفينيو، أن المغرب يمثل شريكاً استراتيجياً للمؤسسة الأوروبية، ويحظى بثقة كبيرة بفضل استقراره والإصلاحات الاقتصادية التي يشهدها.
وأضافت أن البنك يعتزم مواصلة دعم المشاريع المرتبطة بالبنيات التحتية المستدامة، والانتقال الطاقي، وتدبير الموارد المائية، إلى جانب تمويل المبادرات الموجهة لدعم المقاولات الصغرى والمتوسطة والبرامج الاجتماعية والتعليمية.
كما شكلت الزيارة مناسبة لعقد مباحثات ثنائية بين الجانبين، استعرضت حصيلة التعاون الممتد لما يقارب نصف قرن، إضافة إلى مناقشة المشاريع المرتقب توقيعها خلال سنة 2026، في إطار الدينامية المتواصلة التي تعرفها العلاقات بين المغرب والبنك الأوروبي للاستثمار.
واتفق الطرفان على مواصلة تعزيز الشراكة، خاصة في مجالات الانتقال الطاقي، والتدبير المستدام للمياه، وتطوير البنيات التحتية، ودعم القطاع الخاص، بما ينسجم مع أولويات التنمية التي يعتمدها المغرب في المرحلة المقبلة.





































