دخل المغرب مرحلة جديدة في رهانه على التكنولوجيا والابتكار، بعدما أعلنت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة عن إطلاق المبادرة الوطنية “Rally IA Future Lab”، في خطوة تعكس الطموح المتزايد للمملكة لترسيخ مكانتها ضمن الدول الصاعدة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وتأتي هذه المبادرة، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، في سياق الدينامية المتسارعة التي يشهدها قطاع الرقمنة بالمغرب، خاصة مع تزايد الاهتمام الرسمي بتطوير حلول تكنولوجية محلية قادرة على مواكبة التحولات العالمية وتعزيز السيادة الرقمية الوطنية.
واختارت الوزارة منطقة مرزوكة بجهة درعة-تافيلالت لاحتضان الدورة الافتتاحية الممتدة من 16 إلى 20 يونيو الجاري، في إشارة تحمل بعداً رمزياً يعكس الرغبة في توسيع إشعاع الابتكار ليشمل مختلف جهات المملكة، وعدم حصره في المراكز الحضرية الكبرى فقط.
ومن المنتظر أن تجمع هذه الدورة الأولى نحو ألف مشارك من باحثين ومهندسين وطلبة ومقاولين ومطورين، ضمن برنامج مكثف يجمع بين التكوين والتجريب والعمل على تطوير نماذج أولية لمشاريع تكنولوجية مبتكرة، تستهدف مجالات حيوية مثل تحديث الإدارة العمومية، وتحسين الخدمات الرقمية، وتعزيز الإدماج الرقمي والتنافسية الاقتصادية.
وترتكز المبادرة الجديدة على الزخم الذي خلقه هاكاثون “RamadanIA”، الذي عرف مشاركة واسعة عبر مختلف جهات المملكة، وأسهم في إبراز كفاءات شبابية مغربية أبانت عن قدرة لافتة على تطوير حلول عملية في مجال الذكاء الاصطناعي، وهو ما شجع الوزارة على الانتقال إلى مرحلة أكثر طموحاً تقوم على بناء منظومة مستدامة للابتكار والتجريب.
ولا يخفي المغرب، من خلال هذا المشروع، رغبته في الانتقال من موقع المستهلك للتكنولوجيا إلى موقع المنتج والمطور للحلول الرقمية، خاصة في ظل التنافس الدولي المتسارع حول تقنيات الذكاء الاصطناعي وما تتيحه من فرص اقتصادية واستراتيجية كبيرة.
ويعول القائمون على المبادرة على خلق فضاء وطني يجمع القطاعين العام والخاص والجامعات والمواهب الشابة حول رؤية موحدة، هدفها إنتاج حلول “صنع في المغرب”، قادرة على الاستجابة لاحتياجات الإدارة والمواطن والاقتصاد الوطني، مع تعزيز حضور المملكة داخل الخريطة العالمية للابتكار الرقمي.
وبإطلاق “Rally IA Future Lab”، يبدو أن المغرب يراهن على الاستثمار في العقول والكفاءات المحلية باعتبارها المدخل الحقيقي لبناء اقتصاد رقمي قوي، قادر على مواكبة التحولات العالمية وخلق قيمة مضافة في المستقبل القريب.











































