ترتفع الميزانية المخصصة لقطاعات التربية الوطنية والتعليم العالي والتكوين إلى 121.3 مليار درهم برسم مشروع قانون المالية لسنة 2027، بزيادة قدرها 5.3 مليار درهم مقارنة بالسنة الجارية، وفق المعطيات التي قدمها فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، أمام مجلسي البرلمان.
وتتوزع أولويات الإنفاق، بحسب مذكرة تقديم المشروع، بين مواصلة توسيع العرض المدرسي وتحسين جودة التعلمات، وتنزيل هندسة جديدة للتعليم العالي تتضمن إحداث 49 مؤسسة جامعية، وتعزيز البحث العلمي والابتكار، إلى جانب استكمال برنامج مدن المهن والكفاءات وتوسيع الطاقة الاستيعابية لمنظومة التكوين المهني.
توسيع العرض المدرسي والحد من الهدر
تعتزم الحكومة تخصيص جزء من الاعتمادات المبرمجة لسنة 2027 لمواصلة تعميم التعليم الأولي، وتوسيع شبكة مؤسسات الريادة، وتعزيز الإدماج المدرسي والحد من الانقطاع عن الدراسة، فضلاً عن تطوير برامج الدعم الاجتماعي الموجهة للتلميذات والتلاميذ.
وأفادت مذكرة تقديم مشروع قانون المالية بأن نسبة تعميم التعليم الأولي بلغت 82.3 في المائة خلال الموسم الدراسي 2025-2026، فيما تستهدف الحكومة رفعها إلى 90 في المائة خلال الموسم 2026-2027.
وبخصوص مؤسسات الريادة، بلغ عدد المدارس الابتدائية المنخرطة في هذه التجربة 6753 مؤسسة مع الدخول المدرسي 2026-2027، بنسبة تغطية تصل إلى 80 في المائة، بينما وصل عدد الثانويات الإعدادية المعنية إلى 1358 مؤسسة، بنسبة تغطية بلغت 56 في المائة.
وفي إطار الحد من الهدر المدرسي، سجل القطاع إعادة تسجيل 78221 تلميذة وتلميذاً ممن لم يكونوا مسجلين أو سبق لهم الانقطاع عن الدراسة. كما تستقبل مدارس الفرصة الثانية نحو 23 ألف متعلمة ومتعلم موزعين على 255 مركزاً.
وتعتزم الحكومة مواصلة توسيع هذه المدارس وتعزيز آليات الرصد المبكر للصعوبات الدراسية والاجتماعية، بهدف تحسين استمرارية التمدرس والحد من الانقطاع عن الدراسة.
49 مؤسسة جامعية ضمن هندسة جديدة للتعليم العالي
على مستوى التعليم العالي، تتضمن برمجة سنة 2027 التنزيل التدريجي لهندسة جديدة للقطاع، وفق مقتضيات القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي.
ويشمل تطوير العرض الجامعي إحداث 49 مؤسسة، من بينها 31 مؤسسة ناتجة عن تقسيم بعض الكليات متعددة التخصصات، بهدف تقريب التكوينات من حاجيات المجالات الترابية، و15 مؤسسة جديدة متخصصة في مهن المستقبل والقطاعات ذات الإمكانات التنموية الواعدة.
كما تشمل الخطة تطوير التكوين في المهن الطبية، من خلال إحداث مؤسسات ومسالك في الطب والصيدلة وطب الأسنان بمدن سطات والقنيطرة وأكادير ووجدة، بما من شأنه رفع الطاقة الاستيعابية للتكوين في هذه المهن بأكثر من 6 آلاف مقعد.
وتستهدف هذه الهندسة إعادة تنظيم المؤسسات والمسالك الجامعية، وتعزيز التكوينات المرتبطة بحاجيات سوق الشغل، والحد تدريجياً من التوجه نحو المسالك العامة التي تعرف اكتظاظاً وصعوبات في إدماج الخريجين مهنياً.
تعزيز البحث العلمي وتوسيع السكن الجامعي
تربط الحكومة تطوير التعليم العالي بتعزيز البحث العلمي والابتكار، إذ تنص مذكرة تقديم المشروع على مواصلة برنامج تكوين طلبة الدكتوراه المؤطرين، بميزانية سنوية تبلغ 252 مليون درهم لفائدة 3 آلاف طالب دكتوراه.
وتشمل الأولويات أيضاً إحداث وحدات جهوية للدعم التقني للبحث العلمي بجهات الشرق وفاس-مكناس وطنجة-تطوان-الحسيمة وسوس-ماسة ومراكش-آسفي، بهدف تقريب التجهيزات والخدمات التقنية من الباحثين والمؤسسات الجامعية.
كما تتجه الحكومة إلى إحداث مدينة للابتكار على مستوى كل قطب جامعي، تتولى تدبيرها شركة مساهمة ينشئها القطب المعني، في مسعى إلى تثمين نتائج البحث العلمي وتعزيز نقل التكنولوجيا.
وفي ما يتعلق بظروف استقبال الطلبة، تشير المذكرة إلى أن العجز الوطني في السكن الجامعي يناهز 400 ألف سرير، مقابل عرض متوفر يقدر بنحو 130 ألف سرير، من بينها حوالي 60 ألفاً في القطاع العمومي.
وتبرمج الحكومة خلال سنة 2027 مواصلة مشاريع الإقامات الجامعية وتعبئة طاقة إضافية تناهز 11 ألف سرير، بالتوازي مع التوجه نحو تنويع مصادر التمويل وإشراك القطاع الخاص.
استكمال مدن المهن والكفاءات وتوسيع التكوين المهني
في مجال التكوين المهني، توفر المنظومة الوطنية 751422 مقعداً بيداغوجياً برسم الموسم 2026-2027، موزعة على 2488 مؤسسة، من بينها 798 مؤسسة عمومية.
وتستهدف الحكومة توسيع التكوين بالتدرج المهني ليشمل ما بين 150 ألفاً و200 ألف مستفيد سنوياً، بما يتيح للشباب اكتساب مهارات عملية مرتبطة بحاجيات المقاولات وسوق الشغل. وتتطلب هذه العملية، بحسب المذكرة، غلافاً مالياً يتجاوز 900 مليون درهم سنوياً.
كما يرتقب استكمال برنامج مدن المهن والكفاءات باستثمار يناهز 5.5 مليار درهم، من خلال افتتاح ثلاث مدن جديدة بجهات كلميم-واد نون وفاس-مكناس ودرعة-تافيلالت، ليرتفع عدد المدن التي دخلت حيز الخدمة إلى 12 مدينة.
وتتضمن برمجة سنة 2027 إحداث 24 مؤسسة جديدة للتكوين المهني، منها 19 تابعة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، وثلاثة مراكز تابعة لقطاع الصناعة التقليدية، ومركزان تابعان للقطاع الفلاحي.
كما تشمل الخطة افتتاح ست داخليات جديدة، وتخصيص 35 ألف منحة دراسية لمتدربي التكوين المهني، بغلاف مالي يبلغ 150 مليون درهم.
وتضع هذه التدابير توسيع الطاقة الاستيعابية وتحسين ملاءمة التكوين مع حاجيات الاقتصاد ضمن أولويات القطاع خلال السنة المقبلة، إلى جانب تعزيز الدعم الاجتماعي للمتدربين وتطوير مسارات تكوينية قصيرة ومرنة








