مع تصاعد موجة البرد القارس التي تضرب عدداً من مناطق المغرب، برز إقليما إفران وبولمان كإحدى أهم محطات التدخل الميداني لمؤسسة محمد الخامس للتضامن، التي تواصل تنزيل حملتها التضامنية الواسعة تحت شعار “مواجهة البرد القارس”، مستهدفة التخفيف من وطأة الظروف المناخية القاسية على الأسر القاطنة في الدواوير الجبلية والمناطق القروية المعزولة.
وخلال اليوم السابع من العملية، التي أطلقتها المؤسسة تنفيذاً لتعليمات الملك محمد السادس، استفادت 1610 أسر في إقليم إفران وحده، توزعت على 34 دواراً تابعة لثلاث جماعات ترابية هي تيزكيت، بنصميم وتيكريكا، حيث جرى تجهيز موقعين لوجستيين لاستيعاب التدخلات، الأول في تيزكيت لفائدة 400 أسرة، والثاني في إركلاون لفائدة 600 أسرة، في خطوة عكست قدرة البنية التحتية التنظيمية على مواكبة الضغط الميداني وضمان إيصال الدعم في ظروف دقيقة وسريعة.
ولم يقتصر الزخم التضامني على الإقليمين المذكورين، إذ امتدت العملية إلى مستوى أوسع ضمن جهة فاس–مكناس، التي تشمل ستة أقاليم هي صفرو، الحاجب، تاونات، بولمان، تازة وإفران، حيث تستهدف الحملة ما مجموعه 12,173 أسرة موزعة على 336 دواراً تابعة لـ 36 جماعة ترابية، ما يؤكد أن العملية لم تعد مبادرة ظرفية، بل آلية مؤسساتية متكاملة تستند إلى بنية لوجستية راسخة وتنسيق ميداني محكم.
وفي إقليم إفران، تجاوز عدد الأسر المستفيدة من الدعم سقف 2600 أسرة في الأيام الأخيرة من دجنبر، شملت 105 دواوير تابعة للجماعات الثلاث، حيث عبّر المستفيدون عن تقديرهم العميق لفرق المؤسسة التي انتشرت في الميدان بفعالية، مستندة إلى موارد بشرية معزّزة وحضور أمني وخدماتي يضمن انسيابية التوزيع وعدالة الاستفادة.
وقد حملت شهادات المواطنين من قلب الدواوير رسائل امتنان صادقة، عكست أثر المبادرة على المستوى الإنساني والاجتماعي، حيث تحدثت الأسر عن كون الدعم لم يكن مادياً فحسب، بل رسالة معنوية تؤكد حضور الدولة في اللحظات الصعبة، وقدرتها على إيصال الرعاية عبر بنية تحتية مرنة تلامس القرى المعزولة قبل المدن.
وبالتوازي مع ذلك، شملت التدخلات تسعة أقاليم أخرى، من بينها الحسيمة، شفشاون، بركان، بولمان، إفران، وجدة، جرادة، تاوريرت وفجيج، حيث بلغ عدد الأسر المستفيدة في يوم واحد فقط 7061 أسرة تنتمي لـ 168 دواراً تابعة لـ 21 جماعة ترابية.
أما على المستوى الوطني، فقد بلغت حصيلة العملية، بين 18 و23 دجنبر، حوالي 74,909 أسر موزعة على 1751 دواراً تابعة لـ 151 جماعة عبر 25 إقليماً، في مشهد يكرّس ثقافة التضامن الوطني ويؤكد أن إدارة الأزمات المناخية في المغرب لم تعد ارتجالية، بل تعتمد على بنية لوجستية وتنظيمية قادرة على امتصاص الصدمات والوصول إلى المواطنين أينما كانوا.
وهكذا، يعيد المغرب، من خلال هذه العملية، التأكيد على أن التضامن ليس موسماً عابراً، بل خيار دولة، يتأسس على القرب، الكفاءة، وعدالة التوزيع، مدعوماً بحضور ميداني قوي يؤكد الدور المركزي لمؤسسة محمد الخامس للتضامن في تجسيد السياسة الاجتماعية للمملكة، خصوصاً في المناطق الجبلية التي تختبر فيها البنية التحتية قدرتها على الصمود والفعالية في آن واحد.









































