دعت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، إلى تعزيز الروابط بين الآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان والواقع الوطني، بما يضمن تحويل التوصيات الأممية إلى نتائج ملموسة تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، مؤكدة أن التحدي الحقيقي لم يعد يقتصر على إصدار التوصيات، بل يكمن في تنفيذها وقياس أثرها على الأرض.
وجاءت تصريحات بوعياش، الجمعة بجنيف، خلال مشاركتها بصفتها رئيسة للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، في نقاش رفيع المستوى نظم بمناسبة الذكرى العشرين لإحداث مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ضمن أشغال الدورة الثانية والستين للمجلس.
وأكدت بوعياش أن العقدين الماضيين شهدا تطورا ملحوظا في التعاون بين مجلس حقوق الإنسان والمفوضية السامية لحقوق الإنسان والإجراءات الخاصة والمؤسسات الوطنية، وهو ما ساهم في بناء منظومة أكثر انفتاحا وتشاركية في مجال حماية الحقوق والحريات.
وأشارت إلى أن عدد المؤسسات الوطنية المعتمدة داخل التحالف العالمي ارتفع من حوالي خمسين مؤسسة سنة 2006 إلى أكثر من 119 مؤسسة حاليا، معتبرة أن هذا التطور يعكس المكانة المتنامية التي أصبحت تحظى بها هذه المؤسسات باعتبارها حلقة وصل أساسية بين المستوى الوطني والمنظومة الدولية لحقوق الإنسان.
وأوضحت أن المؤسسات الوطنية تضطلع بدور مزدوج، يتمثل في نقل المعطيات والوقائع الوطنية إلى الهيئات الأممية، وفي المقابل المساهمة في تنزيل الالتزامات الدولية وتحويلها إلى سياسات وإجراءات عملية داخل الدول.
وفي المقابل، نبهت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى أن ظروف عمل المؤسسات الوطنية تختلف من بلد إلى آخر، حيث تستفيد بعض المؤسسات من بيئة ملائمة تمكنها من الاضطلاع بأدوارها كاملة، بينما تواجه مؤسسات أخرى صعوبات مرتبطة بضعف الإمكانيات أو تضييق الفضاء المدني أو تعقيدات السياقات السياسية.
كما حذرت بوعياش من تنامي أزمة الثقة التي تطال عددا من المؤسسات الوطنية والدولية، مشددة على أن المواطنين ينتظرون مؤسسات قادرة على تقديم حلول ملموسة والاستجابة لانشغالاتهم اليومية.
وأكدت أن قيمة مجلس حقوق الإنسان لا تقاس فقط بعدد الجلسات أو التوصيات الصادرة عنه، بل بمدى نجاح هذه التوصيات في إحداث تغيير حقيقي وتحسين أوضاع الأفراد والجماعات في مختلف أنحاء العالم.
وفي ظل التحديات التي تواجه العمل متعدد الأطراف، دعت بوعياش إلى تعزيز التنسيق بين مجلس حقوق الإنسان وباقي الآليات الدولية ذات الصلة، بما يضمن مزيدا من الفعالية والانسجام داخل المنظومة الأممية لحماية الحقوق الأساسية.
وشكل هذا اللقاء مناسبة لاستعراض حصيلة عشرين سنة من عمل مجلس حقوق الإنسان، ومناقشة أبرز منجزاته والتحديات التي تواجهه، إلى جانب استشراف آفاق تطوير آلياته وتعزيز شراكاته مع مختلف الفاعلين الدوليين والمؤسسات الوطنية والمجتمع المدني.
وشهدت الندوة مشاركة شخصيات أممية بارزة، من بينها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والمفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، إضافة إلى أول رئيس لمجلس حقوق الإنسان لويس ألفونسو دي ألبا غونغورا، ما عكس أهمية النقاش حول مستقبل منظومة حقوق الإنسان الدولية بعد عقدين من تأسيس المجلس.








































