برز اسم رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، في الآونة الأخيرة ليس فقط باعتباره فاعلاً سياسياً، بل أيضاً كأحد أبرز رجال الأعمال في العالم العربي من حيث نمو الثروة. فوفقاً لتقرير حديث نشرته مجلة فوربس، ونقلته شبكة “سي إن إن عربية”، جاءت عائلة أخنوش ضمن سبع عائلات عربية سجلت أكبر زيادات في ثرواتها خلال الفترة الممتدة بين 7 مارس 2025 و22 يناير 2026. هذا المعطى أعاد إلى الواجهة النقاش المتجدد حول تداخل المال والسياسة، وحول مستقبل أخنوش السياسي، في ظل حديث متزايد في الأوساط الاقتصادية والإعلامية عن احتمال انسحابه التدريجي من العمل الحزبي ومن رئاسة الحكومة خلال المرحلة المقبلة، رغم غياب أي إعلان رسمي في هذا الاتجاه.
ويُصنف عزيز أخنوش ضمن أغنى الشخصيات في المغرب وإفريقيا، إذ تُقدَّر ثروته، بحسب آخر تصنيفات فوربس، بعدة مليارات من الدولارات، مصدرها الأساسي مجموعة “أكوا هولدينغ” الناشطة في قطاعات المحروقات، والغاز، والكيماويات، والفلاحة، والطاقة المتجددة. وقد استفادت المجموعة خلال السنوات الأخيرة من تحولات اقتصادية إقليمية ودولية، ومن توسع استثماراتها داخل المغرب وخارجه، ما انعكس بشكل مباشر على نمو الثروة العائلية.
وفي تقريرها، وضعت فوربس عائلة أخنوش في المرتبة السابعة عربياً من حيث نمو الثروة خلال الفترة المذكورة، ضمن قائمة ضمت سبع عائلات حققت مجتمعة زيادة تُقدَّر بنحو 3.4 مليارات دولار. وارتفع صافي الثروة الإجمالية لهذه العائلات إلى حوالي 32.4 مليار دولار حتى 22 يناير 2026، مدعوماً باستثمارات وُصفت بالمدروسة وبسياق اقتصادي إقليمي مواتٍ.
إلى جانب عائلة أخنوش، برزت عائلة مغربية أخرى ضمن القائمة، وهي عائلة عثمان بنجلون، مالك مجموعة “بنك أفريقيا” وشركة تأمين تابعة لها. وقد احتلت هذه العائلة المرتبة الثالثة عربياً من حيث نمو الثروة خلال العام الماضي، ما يعكس الحضور القوي للرأسمال المغربي في المشهد المالي العربي، خاصة في القطاعات البنكية والمالية.
وعلى المستوى الإقليمي، سجلت عائلة آل ثاني في قطر أكبر زيادة في الثروة، بنحو 1.4 مليار دولار، مستفيدة من استثماراتها في قطاعات استراتيجية، فيما واصلت عائلات عربية أخرى تعزيز مواقعها ضمن نادي الأثرياء، في سياق يتسم باستمرار تمركز الثروة داخل عدد محدود من العائلات الكبرى.
وبحسب فوربس، فإن إجمالي ثروة أغنى 12 عائلة في العالم العربي بلغ نحو 63.9 مليار دولار، وهو رقم يعكس اتساع الفجوة بين النخب الاقتصادية وباقي فئات المجتمعات العربية، ويطرح تساؤلات متزايدة حول العدالة الاجتماعية وتوزيع الثروة.
في المغرب، يكتسي هذا النقاش بعداً خاصاً بسبب الجمع بين السلطة الاقتصادية والسلطة السياسية في حالة عزيز أخنوش. فمنذ توليه رئاسة الحكومة، ظل اسمه مرتبطاً بجدل مستمر حول تضارب المصالح، خاصة في ظل استمرار توسع مجموعته الاقتصادية. ومع تسجيل نمو جديد في ثروته العائلية، عادت التكهنات بشأن مستقبله السياسي إلى الواجهة، حيث ترى بعض التحليلات أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة تموضع، سواء عبر الانسحاب من رئاسة الحكومة بعد نهاية الولاية الحالية، أو الابتعاد تدريجياً عن قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار، للتركيز مجدداً على إدارة الإمبراطورية الاقتصادية.
غير أن هذه المعطيات تبقى، إلى حدود الساعة، في إطار القراءات والتوقعات، إذ لم يصدر أي موقف رسمي يؤكد نية أخنوش مغادرة العمل السياسي أو الحزبي. في المقابل، يرى متابعون أن صعود الثروة في حد ذاته يعزز النفوذ، سواء داخل المجال الاقتصادي أو السياسي، ما يجعل سيناريو الاستمرار في الجمع بين المجالين وارداً بنفس قدر سيناريو الانسحاب.
في كل الأحوال، يكشف تقرير فوربس عن واقع اقتصادي عربي تتعزز فيه مكانة العائلات الكبرى، ويؤكد أن المغرب، عبر عائلتي بنجلون وأخنوش، حاضر بقوة في خريطة الثروة الإقليمية. ويبقى السؤال المطروح داخلياً هو كيف سينعكس هذا التمركز للثروة على المشهد السياسي والاجتماعي، وعلى النقاش العمومي حول الحكامة، وتكافؤ الفرص، وحدود التداخل بين المال والسلطة.









































