أفادت وكالة رويترز نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة أن جنوب السودان وإسرائيل تجريان مباحثات سرية بشأن خطة تهدف إلى نقل فلسطينيين من قطاع غزة الذي تمزقه الحرب منذ نحو عامين إلى الدولة الإفريقية المضطربة، في خطوة أثارت رفضاً فلسطينياً واسعاً.
وقالت المصادر – التي فضلت عدم الكشف عن هويتها – إن الاتفاق لم يُبرم بعد، لكن المشاورات لا تزال مستمرة بين الطرفين. وتنص الخطة المحتملة على إعادة توطين سكان من غزة في جنوب السودان، الدولة التي تشهد منذ استقلالها عام 2011 نزاعات سياسية وعرقية متواصلة.
قادة فلسطينيون سارعوا إلى وصف هذه الخطة بأنها غير مقبولة وتشكل محاولة جديدة لتهجير الفلسطينيين قسراً من أرضهم. وقال واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إن الشعب الفلسطيني “يرفض أي أفكار لتهجير الفلسطينيين إلى أي مكان”، مؤكداً أن الحل يكمن في وقف الحرب الإسرائيلية على غزة وإنهاء الاحتلال والاستيطان، لا في ترحيل السكان.
مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس أصدر بدوره بياناً شدد فيه على رفض أي مساعٍ لاقتلاع الفلسطينيين من أرضهم، في حين لم يصدر أي تعليق من حركة حماس حتى الآن.
وزارة الخارجية في جنوب السودان كانت قد نفت قبل أيام وجود مثل هذه الخطة، ووصفت التقارير بأنها “لا أساس لها من الصحة”. لكن المعلومات التي أوردتها مصادر رويترز، بالإضافة إلى تقرير لوكالة أسوشيتد برس، تشير إلى أن الموضوع طُرح بالفعل خلال لقاءات بين مسؤولين إسرائيليين ووزير خارجية جنوب السودان مونداي سيمايا كومبا خلال زيارته لإسرائيل الشهر الماضي.
من جهتها، قالت شارين هاسكل، نائبة وزير الخارجية الإسرائيلي، التي زارت جوبا هذا الأسبوع، إن المناقشات مع المسؤولين في جنوب السودان لم تتركز على ملف إعادة التوطين، بل تناولت “السياسة الخارجية والمنظمات متعددة الأطراف والأزمة الإنسانية في جنوب السودان”.
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان قد أعلن في وقت سابق عزمه توسيع السيطرة العسكرية في غزة، داعياً الفلسطينيين إلى مغادرة القطاع “طواعية”، وهو ما ترفضه دول عربية والمجتمع الدولي باعتباره شكلاً من أشكال التهجير القسري أو “نكبة جديدة”.
وبينما تواصل إسرائيل حملتها العسكرية، يرى الفلسطينيون أن أي خطط لإبعاد سكان غزة تمثل محاولة لتصفية قضيتهم، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من كارثة إنسانية غير مسبوقة في القطاع المحاصر.







































