دعا الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان رئيسة الحكومة المكلفة بتشكيلها، فاطمة الزهراء المنصوري، إلى الإسراع بمراجعة القانون المنظم لمهنة المحاماة، في محاولة لإنهاء حالة الاحتقان التي طبعت العلاقة بين المحامين والحكومة السابقة، وانتهت بتوقف مهني استمر لأكثر من أربعة أشهر.
وجاءت دعوة الائتلاف عقب استئناف المحامين عملهم، الأربعاء 7 أكتوبر 2026، بعد تعليق التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، الذي انطلق في 15 يونيو الماضي وكان محدداً في البداية بأسبوع واحد، قبل أن تقرر جمعية هيئات المحامين بالمغرب تمديده إلى حين تعليق الاحتجاج.
وأكد الائتلاف، في بيان له، ضرورة إجراء مراجعة عاجلة للتشريع المنظم للمهنة، بما يضمن، وفق تقديره، استقلالية المحاماة وحصانتها واستقلال مؤسساتها في التدبير الذاتي.
واعتبرت الهيئات الحقوقية أن استقلال مهنة المحاماة يشكل جزءاً أساسياً من ضمانات العدالة، مشددة على أن تحقيق عدالة نزيهة ومستقلة يرتبط بالحفاظ على مكانة المحامي ودوره في حماية حقوق المتقاضين وترسيخ دولة القانون.
وانتقد الائتلاف مشروع القانون الذي أعده وزير العدل السابق عبد اللطيف وهبي، معتبراً أن عدداً من مقتضياته يتعارض، بحسب موقفه، مع المبادئ الدستورية ويمس بالبنية التنظيمية للمهنة، فضلاً عن تأثيراته المحتملة على حق المتقاضين في الاستفادة من دفاع حر ومستقل وضمانات المحاكمة العادلة.
كما استند الائتلاف، الذي يضم 20 هيئة حقوقية، إلى ملاحظات المقررة الأممية المعنية باستقلال القضاء والمحاماة، التي سبق أن وجهت ملاحظات إلى الحكومة بشأن عدد من مقتضيات القانون، معتبرة أن بعضها قد يمثل تراجعاً في مجال التنظيم الذاتي لمهنة المحاماة.
وجدد الائتلاف في السياق ذاته رفضه لما وصفه بتجاوز رقابة المحكمة الدستورية على القانون، داعياً الحكومة المقبلة إلى فتح حوار مسؤول مع جمعية هيئات المحامين ومختلف الأطراف المعنية، وإشراك المهنيين في مراجعة النص، بما يضمن ملاءمته مع أحكام الدستور والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
ويأتي هذا الموقف في وقت دخل فيه القانون المتعلق بتنظيم مهنة الدفاع حيز التنفيذ منذ 20 غشت 2026، عقب نشره في الجريدة الرسمية، العدد 7536، ليظل بذلك أحد أبرز الملفات المهنية والقانونية المطروحة أمام الحكومة المقبلة.
وكانت جمعية هيئات المحامين بالمغرب قد قررت، خلال اجتماع مكتبها بالرباط في 20 شتنبر الماضي، تعليق التوقف عن تقديم الخدمات المهنية ابتداء من 7 أكتوبر، بعد أكثر من أربعة أشهر من الاحتجاج، مع التأكيد على أن العودة إلى العمل لا تعني التخلي عن المطالب المرتبطة باستقلالية المهنة وحصانتها وتدبيرها الذاتي.
ومع استئناف المحامين لنشاطهم، ينتقل ملف قانون المهنة إلى الحكومة الجديدة، وسط دعوات حقوقية ومهنية إلى إعادة فتح النقاش حول مقتضياته، بما قد يمهد لاحتواء الاحتقان وفتح صفحة جديدة بين مؤسسات الدولة والهيئات المهنية






