في الوقت الذي عمّمت فيه وزارة الداخلية تعليمات صارمة ومذكرات تنظيمية تقضي بمنع احتلال الملك العمومي البحري على الصعيد الوطني، وشددت على ضرورة تطبيق القانون بحزم ومساواة، تفجّرت حالة من الاستياء والغضب وسط عدد من المواطنين بعمالة المضيق الفنيدق، بعد أن تم تنفيذ القرار بشواطئ العمالة ومنع عدد من الأسر من الاستفادة من الرخص الموسمية، في التزام واضح بتعليمات الوزارة.
غير أن المفارقة الصادمة تكشف عن خرق سافر لهذه التعليمات بشاطئ الأحجار الثلاثة، التابع لنفس العمالة، حيث يواصل كل من صاحب مطعم محلي ومستثمر أجنبي من جنسية إسبانية احتلال مساحات شاسعة من الملك العمومي البحري، دون حسيب أو رقيب، في تحدٍ واضح للقرارات الرسمية، وخرقٍ صريح لمذكرة وزارة الداخلية.
وتساءل عدد من المواطنين المتضررين عن دوافع هذا الاستثناء الفج، الذي يعمّق الإحساس بالتمييز ويطرح علامات استفهام كبرى حول مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة أمام القانون، إذ يُمنع المواطن البسيط من نصب مظلة شمسية أو كشك موسمي صغير، في حين تُمنح الامتيازات على طبق من ذهب لمستثمرين لا يملكون أحياناً حتى الوثائق القانونية الكاملة لاحتلال تلك المساحات.
كما عبّر نشطاء وفعاليات مدنية عن امتعاضهم من هذا “الكيل بمكيالين”، واعتبروا أن ما يجري في شاطئ الأحجار الثلاثة يُكرّس منطق “المواطن من الدرجة الأولى” مقابل “مواطن من الدرجة الثانية”، حيث يبدو أن الجنسية الإسبانية تفتح أبواب الامتيازات، بينما يُقصى المواطن المحلي رغم التزامه واحترامه للقانون.
وفي غياب توضيحات رسمية من السلطات، يتساءل الرأي العام المحلي: هل تعليمات وزارة الداخلية تُطبق فقط على الضعفاء، وتُعلّق حين يتعلق الأمر بأصحاب النفوذ أو الأجانب؟ وهل ما يحدث في شاطئ الأحجار الثلاثة هو مجرد “استثناء إداري” أم تواطؤ مفضوح يجب التحقيق فيه؟
إن حماية الملك العمومي البحري لا يجب أن تكون انتقائية أو خاضعة للمزاج، بل واجب قانوني ومسؤولية إدارية تقتضي التطبيق الصارم والعادل على الجميع، دون تمييز أو استثناء.
مراسل صحفي اقبايو لحسن










































