كشفت مجموعة من الوقفات الإحتجاجية عن روح وطنية لدى فئات واسعة من الشباب، حيث قدم عدد من الشباب ورودا الى القوات العمومية والأمن الوطني في اشارة قوية الى تشبع الشباب بروح التمغربيت و احترام القانون و المؤسسات، حيث اظهرت مظاهر الاحتجاج السلمي النموذج المغربي المتفرد في طرح المطالب بشكل سلمي و مشروع، و خلقت المشاهد حالة من الارتياح في صفوف المحتجين و الشعور بالامن خلال الاحتجاجات، بعيدا عن التخريب و الفوضى.
هذا شهدت عدة مدن ومناطق بالمملكة خلال الساعات الماضية موجة غير مسبوقة من أعمال العنف والشغب، رافقت بعض الأشكال الاحتجاجية التي انحرفت عن طابعها السلمي واتخذت منحى تصعيديا خطيرا، وصل حدّ الهجوم على مؤسسات عمومية ومراكز أمنية. وقد أعلنت وزارة الداخلية، على لسان الناطق الرسمي باسمها رشيد الخلفي، أن الأحداث أسفرت عن مصرع ثلاثة أشخاص وإصابة 354 آخرين بجروح متفاوتة، من بينهم 326 عنصرا من القوات العمومية، فضلا عن خسائر مادية جسيمة شملت 271 عربة تابعة لهذه القوات، و175 سيارة خاصة، إلى جانب تخريب ما يقارب 80 مرفقا عموميا وخاصا موزعة على 23 عمالة وإقليما.
و واضح الخلفي في تصريح للصحافة أن السلطات العمومية تدخلت وفق الضوابط القانونية لصون الأمن والنظام العام، غير أن الوضع في بعض المناطق اتخذ طابعا أكثر خطورة مع انخراط أعداد كبيرة من القاصرين في المواجهات، حيث بلغت نسبتهم في بعض التجمعات 100 في المائة. هؤلاء القاصرون، حسب المتحدث، استعملوا أسلحة بيضاء، ورشقوا بالحجارة، وأضرموا النار في عجلات مطاطية، بل لجؤوا إلى تفجير قنينات الغاز. وأضاف الخلفي أن بعض المجموعات تجاوزت حدود الاحتجاج لتهاجم بنايات عمومية ومصالح أمنية، كما وقع في القليعة بعمالة إنزكان آيت ملول، حيث حاولت مجموعة اقتحام مركز للدرك الملكي في محاولة للاستيلاء على الذخيرة والأسلحة الموضوعة رهن إشارة العناصر المرابطة بالمركز، ما اضطر هذه الأخيرة إلى استعمال السلاح الوظيفي دفاعا عن النفس، وهو ما نتج عنه تسجيل ثلاث وفيات.
وشدد الناطق باسم الداخلية على أن الحق في الاحتجاج السلمي يبقى مكفولا دستوريا، لكن هذا لا يلغي واجب السلطات في التدخل كلما استوجب الوضع ذلك، في إطار احترام القانون وتحت مراقبة القضاء. واعتبر أن الحرية والحق يقابلهما الالتزام والواجب، وأن أي إخلال بهذه المعادلة يهدد الأمن الجماعي ويعرض حياة المواطنين وممتلكاتهم للخطر، مبرزا أن السلطات ستواصل عملياتها النظامية لتوقيف كل المتورطين في هذه الأعمال، مع ترتيب المسؤوليات القانونية اللازمة دون أي تساهل.
وفي السياق نفسه، أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بأكادير، عبد الرزاق فتاح، أنه تم فتح بحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة على خلفية الهجوم الذي استهدف مركز الدرك الملكي بالقليعة، وذلك من أجل الكشف عن جميع الملابسات وتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية. فتاح أوضح، خلال لقاء صحافي بأكادير، أن ما جرى لم يكن مجرد احتجاج عابر، بل هجوم منظم شارك فيه أكثر من مئتي شخص من مختلف الأعمار، غالبيتهم قاصرون مدججون بالأسلحة البيضاء والعصي والحجارة، حيث قاموا بتخريب ممتلكات خاصة وعامة، وإضرام النار في حافلة للنقل، وإغلاق الطريق العمومي بالحاويات، قبل أن يوجّهوا نداءات لاقتحام المركز الأمني.
وأضاف الوكيل العام أن المتجمهرين قاموا بإضرام النار داخل مكتب نائب قائد المركز وتخريب كاميرات المراقبة والبوابة الرئيسية، بل تمكنوا من نزع باب المرآب والاستيلاء على سيارة رباعية الدفع وخمس دراجات نارية تابعة للمركز، قبل أن يحرقوها في الشارع العام. الوضع ازداد خطورة بعدما طوّقوا المركز من جميع الجهات، ما أسفر عن إصابة ثمانية عناصر من الدرك بجروح، ثلاثة منهم في حالة بليغة، فيما تعرضت أسر العناصر المقيمة بالسكن الوظيفي لهجوم مباشر.
وأوضح فتاح أن عناصر الدرك حاولوا تفريق الحشود عبر إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع والطلقات التحذيرية، غير أن ذلك لم يجد نفعا أمام هيجان المتجمهرين، ما دفع العناصر إلى استعمال أسلحتهم الوظيفية وفقا للضوابط القانونية لحماية أنفسهم وحماية المركز والمعدات الموجودة بداخله، ومنع أي محاولة للاستيلاء على الذخيرة الحية والعتاد العسكري. وقد أسفر هذا التدخل عن مصرع ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين بجروح متفاوتة وختم الوكيل العام تصريحه بالتأكيد على أن النيابة العامة ستتابع التحقيقات بكل حزم، وأنها حريصة على الموازنة بين صون حرية المواطنين في التعبير والاحتجاج السلمي، وبين حماية النظام العام من أي تهديدات أو أفعال إجرامية تمس الحقوق والحريات الفردية والجماعية.









































