تسببت السيول الجارفة التي ضربت، مساء السبت، ضواحي إقليم تطوان في فاجعة إنسانية، بعدما جرفت مياه وادي القشر سيارتين على مستوى جماعة بني حرشن بمنطقة دار الشاوي التابعة ترابياً للبغاغزة، ما أسفر عن مصرع طفلين، فيما تتواصل عمليات البحث عن عدد من المفقودين، في حادث خلف صدمة كبيرة في صفوف الساكنة المحلية.
وأفادت مصادر محلية بأن الحادث وقع في حدود الساعة السادسة مساء، عندما حاولت عائلات مغادرة المنطقة في اتجاه مدينة طنجة، عقب غمر مياه الأمطار محيط منازلها نتيجة التساقطات الغزيرة وارتفاع منسوب الأودية. غير أن محاولة عبور الوادي تحولت إلى مأساة، بعدما باغتت السيول المركبتين وجرفتهما وسط تيار مائي قوي.
ووفق المصادر ذاتها، كانت إحدى السيارتين تقل أسرة مكونة من خمسة أفراد من سكان دوار دار الشاوي، حاولت عبور الوادي في ظل هيجانه الشديد، قبل أن تجرفها المياه لمسافة تناهز 800 متر، بعد مرورها فوق قنطرة صغيرة لم تصمد أمام قوة الجريان، لتختفي المركبة وسط السيول.
وتمكنت فرق الوقاية المدنية، عقب عمليات تمشيط شاقة في ظروف مناخية صعبة، من انتشال جثتي طفلين من بين أفراد الأسرة، أحدهما يبلغ من العمر نحو ثلاث سنوات، فيما لم يُحدَّد بعد سن الطفلة الثانية، بينما تتواصل عمليات البحث عن ثلاثة أشخاص كانوا على متن السيارة نفسها.
ولم تقتصر الحادثة على هذه الأسرة، إذ جرفت السيول في التوقيت نفسه تقريباً سيارة ثانية كانت تقل شخصين حاولا عبور النقطة ذاتها، غير أن المركبة جُرفت لمسافة أقصر دون أن تنقلب، ما مكن راكبيها من الخروج سالمين بعد لحظات من الرعب.
وأظهرت المعطيات أن نقطة العبور شهدت ارتفاعاً مفاجئاً وسريعاً في منسوب المياه، ما جعل القنطرة غير آمنة للمرور، خصوصاً مع استمرار تدفق السيول القادمة من المرتفعات المجاورة.
وفور إشعارها بالحادث، انتقلت عناصر الوقاية المدنية، مدعومة بالسلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي، إلى موقع الحادث، حيث باشرت عمليات بحث وتمشيط واسعة على امتداد مجرى الوادي وضفافه، وسط صعوبات ميدانية ناجمة عن قوة التيار واستمرار التساقطات المطرية. كما حل عامل إقليم تطوان بعين المكان لمتابعة عمليات الإنقاذ ميدانياً، في ظل استنفار مختلف المصالح المختصة.
وتأتي هذه الفاجعة في سياق اضطرابات جوية قوية تشهدها مناطق واسعة من شمال المملكة منذ أيام، تسببت في ارتفاع منسوب الأودية وجريان سيول مفاجئة عبر المسالك القروية والمناطق المنخفضة، ما زاد من مخاطر التنقل، خصوصاً في المناطق التي تعبرها قناطر صغيرة أو مسالك غير مهيأة.
وكانت السلطات قد أصدرت تحذيرات متكررة دعت فيها المواطنين إلى توخي الحيطة والحذر، وتفادي الاقتراب من الأودية أو محاولة عبورها خلال فترات التساقطات القوية، نظراً لما تشكله السيول من خطر مباشر على الأرواح، حيث يمكن أن يرتفع منسوب المياه بشكل مفاجئ خلال دقائق معدودة.
وخلف الحادث حالة من الحزن والذهول في صفوف الساكنة المحلية، في وقت تواصل فيه فرق الإنقاذ عمليات التمشيط على أمل العثور على المفقودين، بينما تحولت ضفاف وادي القشر إلى نقطة استنفار متواصلة منذ الساعات الأولى للفاجعة.










































