يجد صلاح الدين عبقري، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ورئيس منظمة شبابه، نفسه أمام محطة جديدة في مساره السياسي والإداري، عقب تعيينه وزيراً منتدباً مكلفاً بالشباب لدى وزير الشباب والثقافة والرياضة، ضمن الحكومة التي ترأسها فاطمة الزهراء المنصوري، وفق المعطيات الواردة في الإعلان عن تشكيلتها.
ويأتي هذا التعيين في وقت تتزايد فيه انتظارات الشباب المغربي بشأن فرص الشغل والتكوين والمشاركة في الحياة العامة، وهي ملفات احتلت موقعاً بارزاً في البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي تصدر نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة بـ97 مقعداً. وبذلك، ينتقل عبقري من فضاء التنظيم الحزبي والتدبير الإداري إلى موقع تترتب عليه مسؤولية المساهمة في تنزيل السياسات العمومية الموجهة إلى فئة واسعة من المجتمع.
من الإدارة إلى المسؤولية السياسية
في سن الثانية والثلاثين، راكم عبقري تجربة مهنية داخل عدد من القطاعات الحكومية، بعدما بدأ مساره بوزارة الداخلية، قبل الانتقال إلى وزارة الاقتصاد والمالية، ثم وزارة الشباب والثقافة والتواصل. كما شغل منصب مدير الشؤون الإدارية والمالية بقطاع الثقافة، وتولى مهام الكاتب العام بالنيابة للقطاع ذاته، عقب قرار اتخذه محمد المهدي بنسعيد، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة الذي عاد بدوره إلى الحكومة.
وينتمي عبقري إلى جيل من الأطر الشابة التي جمعت بين المسار الإداري والعمل الحزبي، وهو خريج المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بطنجة. وقد أتاح له اشتغاله داخل الإدارة العمومية الاطلاع على جوانب من آليات التدبير وتسيير المرافق الحكومية، بينما منحته مسؤوليته على رأس منظمة شباب الحزب موقعاً داخل النقاشات التنظيمية والسياسية المرتبطة بقضايا الشباب.
غير أن الانتقال إلى المسؤولية الحكومية يضع تجربته أمام اختبار مختلف؛ إذ لا يتعلق الأمر فقط بالمشاركة في صياغة التصورات أو الدفاع عن البرامج، بل أيضاً بالمساهمة في تحويل الالتزامات السياسية إلى تدابير قابلة للتنفيذ، وقياس أثرها على الفئات المستهدفة.
وعود انتخابية تنتظر التنزيل
خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزب الأصالة والمعاصرة بالرباط، تعهد عبقري بالعمل على خدمة قضايا الشباب في حال تصدر الحزب الاستحقاقات التشريعية. وأبرز حينها أن البرنامج الانتخابي يتضمن إجراءات تستهدف الشباب الحاصلين على الشهادات، والباحثين عن فرص مهنية، والراغبين في إطلاق مشاريعهم الخاصة وتحسين آفاقهم المستقبلية.
وخصص البرنامج الانتخابي للحزب محوراً بعنوان «ميثاق إدماج الشباب»، تضمن رفع الطاقة الاستيعابية لمؤسسات التكوين المهني إلى ما بين 150 ألفاً و200 ألف مستفيد سنوياً، مع التركيز على قطاعات من بينها الصناعة والبناء والسياحة واللوجستيك والطاقة والفلاحة.
كما اقترح البرنامج إحداث آلية تحت مسمى «أول عقد شغل»، تستهدف 500 ألف شاب على مدى خمس سنوات، من خلال تحمل الدولة بصورة مؤقتة وتنازلية كلفة أول تشغيل. وشملت الالتزامات أيضاً برنامج «مقاولة الشباب»، الذي يستهدف مواكبة نحو 60 ألف مقاولة شبابية، إلى جانب إحداث صندوق عمومي لضمان كراء السكن لفائدة الشباب، تتولى الدولة بموجبه توفير الضمانة المطلوبة لدى المالك.
وتشكل هذه التدابير، في حال اعتمادها وتنفيذها، جزءاً من الإطار الذي ستُقاس ضمنه قدرة الحكومة على الاستجابة لمطالب الشباب. لكن الانتقال من الأرقام المعلنة إلى النتائج الفعلية سيظل مرتبطاً بتفاصيل التنزيل، والموارد المرصودة، وآليات التنسيق بين القطاعات المعنية، فضلاً عن قدرة البرامج على الوصول إلى الفئات التي تواجه صعوبات في الولوج إلى الشغل والتكوين والسكن.
اختبار يتجاوز الانتماء الحزبي
لا تقتصر مسؤولية عبقري على الدفاع عن حصيلة حزبه أو التعريف بالتزاماته الانتخابية، بل تمتد إلى المساهمة في بلورة سياسات تستجيب لحاجات الشباب على اختلاف أوضاعهم الاجتماعية والمجالية. فملف الشباب يتقاطع مع قطاعات متعددة، من التعليم والتكوين إلى التشغيل والمقاولة والسكن، ما يجعل التنسيق الحكومي عاملاً أساسياً في أي مقاربة تستهدف نتائج ملموسة.
وبين التجربة الإدارية والمسؤولية الحزبية الجديدة، سيكون التحدي المطروح أمام الوزير المنتدب هو ترجمة الوعود إلى برامج واضحة الأهداف والآجال، مع توفير آليات للتتبع والتقييم. وفي نهاية المطاف، لن يُحسم تقييم تجربته بحداثة سنه أو بموقعه التنظيمي، بقدر ما ستحدده النتائج التي يمكن أن يلمسها الشباب في فرص التكوين والعمل والمبادرة والمشاركة







