تتجه مجموعة «فورافريك غلوبال» الصناعية، المدرجة في مؤشر «ناسداك» ببورصة نيويورك، نحو دخول قطاع الصناعات الدفاعية بالمغرب، من خلال مشروع الاستحواذ على شركة «النصر للصناعات والأنظمة»، في وقت تواصل فيه المجموعة إعادة هيكلة أنشطتها والتخارج من بعض أصولها. وبين عملية استحواذ لا تزال في مرحلة رسالة النوايا، وتفويت أصول في البرتغال حُدد يوم 3 نونبر 2026 موعداً متوقعاً لإتمامه، تبرز أسئلة بشأن كلفة التوسع ومصادر تمويله وشروط إنجازه.
وبحسب إفصاح مؤرخ في 7 أكتوبر 2026، تستهدف المجموعة اقتناء كامل رأسمال شركة «النصر»، وهي منصة مغربية حديثة التأسيس تمتلك حصص أقلية في شركتين تعملان على تطوير مصنعين لإنتاج منتجات دفاعية، وحصلتا على التراخيص اللازمة بموجب القانون رقم 10.20.
ويعني هذا الترتيب أن الصفقة المقترحة تتعلق بشراء المنصة المالكة للمساهمات، وليس الاستحواذ المباشر على كامل رأسمال المصنعين، كما أن الإفصاح لا يؤكد دخول الوحدتين الصناعيتين مرحلة الإنتاج.
وصنفت «فورافريك غلوبال» العملية المقترحة ضمن المعاملات بين الأطراف المرتبطة، بالنظر إلى خضوع المجموعة وشركة «النصر» لسيطرة المستفيد النهائي نفسه. وحددت الربع الأخير من سنة 2026 موعداً مستهدفاً لإتمام الصفقة، رهناً باستكمال إجراءات الفحص، والتوصل إلى الاتفاقات النهائية، والحصول على موافقة إضافية من مجلس الإدارة والتراخيص المطلوبة.
غير أن الإعلان لم يتضمن تحديداً لسعر الشراء أو القيمة الإجمالية للمنصة المستهدفة، كما لم يكشف عن طريقة أداء المقابل المالي، وهي معطيات تظل ضرورية لتقييم الكلفة الفعلية للعملية وانعكاساتها المحتملة على المساهمين. كما أن تحديد موعد مستهدف للإتمام لا يشكل ضماناً لإنجاز الصفقة.
وتكتسب الجوانب المالية أهمية إضافية في ضوء الوضع الذي عكسته البيانات السنوية للمجموعة عن سنة 2025، إذ سجلت خسارة صافية تقارب 13,8 مليون دولار، إلى جانب عجز متراكم بلغ 154,6 مليون دولار عند نهاية السنة. ويعكس الرقم الأخير مجموع الخسائر المحاسبية المتراكمة، ولا ينبغي الخلط بينه وبين إجمالي المديونية.
كما أشار التقرير السنوي إلى وجود شكوك جوهرية بشأن قدرة المجموعة على الاستمرار في نشاطها، في ظل بحث الإدارة عن تمويل إضافي، والعمل على تقليص التكاليف وبيع بعض الأصول أو إعادة هيكلتها. وتظل هذه المعطيات مرتبطة بالوضع المالي المعروض في التقرير، ولا تكفي بمفردها للحكم على المركز المالي للمجموعة بعد العمليات اللاحقة، لكنها تطرح أهمية معرفة الموارد التي ستعتمد عليها في تمويل توسعها الصناعي بالمغرب.
وفي سياق إعادة الهيكلة، أعلنت «فورافريك غلوبال» في 5 غشت الماضي إتمام نقل حصة تبلغ 68 في المائة من شركة «فورافريك المغرب»، عبر فرعها «فورافريك أغرو إندستريز»، إلى شركة «Cap Holding».
وتضمنت الالتزامات المرتبطة بهذه العملية الاكتتاب في زيادة رأسمال بقيمة 100 مليون درهم، والعمل على خفض المديونية المالية للفرع بنحو 280 مليون درهم، فضلاً عن تمويل احتياجاته خلال سنتين، دون تخفيف حصة «فورافريك أغرو إندستريز» المتبقية، إلى جانب دعم احتياجات رأس المال العامل للمجموعة الأم.
وبناءً على ذلك، لا يمكن التعامل مع مجموع هذه الالتزامات باعتباره حصيلة نقدية متاحة بالكامل لتمويل الاستحواذ المرتقب على «النصر»، خصوصاً أن الإفصاح لم يحدد تخصيص هذه الموارد لعملية التوسع في قطاع الصناعات الدفاعية.
أما على المستوى البرتغالي، فتتعلق العملية باتفاق وقّعته «فورافريك أغرو إندستريز» في 13 يوليوز الماضي، لبيع كامل رأسمال شركة «فورافريك البرتغال» إلى فريد رحماني، مقابل 1,4 مليون دولار.
وحدد الإفصاح يوم 3 نونبر 2026 موعداً متوقعاً لإتمام عملية التفويت أمام موثق برتغالي، مع إخضاعها لاستيفاء مجموعة من الشروط، من بينها ترتيب حساب ضمان لإيداع مبلغ الصفقة.
وبين هذه العمليات، سيظل تقييم تحول «فورافريك غلوبال» نحو الصناعات الدفاعية بالمغرب مرتبطاً بما ستكشف عنه المرحلة المقبلة من معطيات بشأن إتمام الاستحواذ على «النصر»، وثمنه النهائي ومصادر تمويله، فضلاً عن الالتزامات الصناعية المترتبة عليه.
كما سيبقى الانتقال من مرحلة تملك الحصص إلى النشاط الإنتاجي الفعلي للمصنعين، وما قد يترتب عنه من إيرادات، عاملاً أساسياً في قياس النتائج الاقتصادية لهذا التوجه. أما المعطيات المعلنة حتى الآن، فتوضح ملامح التحول وشروطه الأولية، من دون أن توفر بعد صورة مكتملة عن كلفته أو مردوديته







