أدخل فوز أشبال الأسود في كأس العالم للشباب تحت العشرين عامًا، فرحة على قلوب المغاربة، الذين كانوا ينتظرون هذه اللحظة التاريخية، ورغم أن المباراة تمت برمجتها في توقيت ليلي بالنسبة للمغاربة فقد استيقظ أغلب المواطنين منتظرين هذا الفوز، وامتلأت الشوارع، رغم أن أغلب المواطنين سيكونون على موعد مع مواعيد العمل، وذلك لأن الفوز يمثل المغرب بدون استثناء.
غير أنه ينبغي أن نقر لأهل الفضل بفضلهم، حتى لا يظن البعض أن هذا التتويج جاء محض صدفة، ولكنه نتيجة عمل جبّار ونتيجة سياسة رياضية تحت رعاية جلالة الملك محمد السادس، الذي وضع أسسها وهيكلتها، إذ أنه منذ انعقاد الندوات الرياضية سنة 2013، تم إعطاء زخم جديد وحاسم جعلت من الرياضة رافعةً للتنمية البشرية والاجتماعية والمجالية.
وبما أن الرياضة تغيرت معالمها وأصبحت علما له قواعد، جسدت أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، التي شرعت في استقبال أبطال المستقبل منذ 2010، (جسدت) الرؤية الملكية للرياضة ذات الهيكلة الواضحة المبنية على التكوين والتدريب الاحترافي. وليس من نافل القول أن هذه الأكاديمية، تخرّج منها عشرات من لاعبي الجيل الجديد، الذي حقق هذه الانتصارات، مما يعزز فكرة التطور الحاصل والمتنامي للنموذج المغربي للتدريب.
التتويج الذي حصل عليه الشباب المغربي هو زبدة مجهود وطني على مستويات عديدة ومنها المحلي والإقليمي والجهوي، فالرؤية الملكية للرياضة مبنية على تمكين جميع المغاربة من الرياضة، مما أدى إلى بناء عدد كبير من الملاعب الرياضية ومراكز التدريب الجهوية والمرافق الحديثة، وهو الذي أتاح الفرصة لكثير من الشباب لممارسة الرياضة في مختلف الجهات.
وإذا كان الحديث يجري عن توزيع عادل للعائدات، فإن الرياضة تبقى المجال الأكثر وضوحا فيما ديمقراطية الوصول إلى الرياضة، التي خلقت جيلا مختلفا ومنضبطا. وهذه الاستراتيجية نجحت بفضل الرؤية الملكية، والتي تجسدت في وصول أسود الأطلس إلى مستوى كبير في كأس العالم بقطر، وتأهل كرة القدم النسائية المغربية لأول مرة إلى كأس العالم ووصولها إلى النهائي القاري.
من الدلالات الرمزي لهذا الفوز التاريخي، هو أنه يمثل بوضوح كامل، انتصار جيل جديد من الرياضيين وانتصار سياسة رياضية متماسكة يسهر عليها جلالة الملك محمد السادس.









































