في لحظة رمزية تختزل عمق العلاقات المغربية-الأمريكية، نظّمت اللجنة المغربية الأمريكية للتبادل التعليمي والثقافي (MACECE)، بشراكة مع سفارة المملكة المغربية بواشنطن، حفل استقبال تكريماً لمجتمع برنامج “فولبرايت”، احتفاءً بطلبة مغاربة يتابعون دراساتهم العليا بالولايات المتحدة، وخريجين ومسؤولين وشركاء مؤسساتيين.
اللقاء، الذي احتضنته العاصمة الأمريكية يوم الاثنين 09 فبراير 2026، جمع طلبة مغاربة يتابعون حالياً دراسات الماستر أو أبحاث الدكتوراه في إطار منح فولبرايت بمختلف الجامعات الأمريكية، إلى جانب خريجين مغاربة وأمريكيين من البرنامج، وممثلين عن وزارة الخارجية الأمريكية، وشركاء من منظمة “أميديست” والبنك الدولي.
وفي كلمة افتتاحية حملت أبعاداً تاريخية وسياسية، استحضر سفير المغرب بواشنطن، يوسف العمراني، المسار الممتد للعلاقات بين الرباط وواشنطن، مذكّراً بأن المغرب كان أول دولة اعترفت باستقلال الولايات المتحدة، قبل أزيد من قرنين ونصف، مشيراً إلى أن هذه العلاقة “تتواصل اليوم من خلال الدعم الواضح والصريح الذي تقدمه الولايات المتحدة للوحدة الترابية للمملكة المغربية”.
وأكد العمراني أن الشراكة المغربية-الأمريكية لا تقوم فقط على المصالح الاستراتيجية والتنسيق الدبلوماسي، بل تتعزز كذلك عبر جسور التبادل الإنساني والعلمي، من خلال الطلبة والباحثين والقادة الذين يواصلون ترسيخ هذه العلاقة على أرض الواقع.
من جهتها، شددت الدكتورة ريبيكا غيفنر، المديرة التنفيذية للجنة، على أن الاحتفال يأتي في سياق رمزي مزدوج، حيث تستعد الولايات المتحدة لإحياء الذكرى الـ250 لاستقلالها، بينما يحتفل البلدان بمرور 250 عاماً على علاقات الصداقة المتواصلة بينهما. واعتبرت أن برنامج “فولبرايت”، الذي سيحتفل بالذكرى الثمانين لتأسيسه سنة 2026، يشكل نموذجاً حياً للدبلوماسية الأكاديمية، وجسراً مستداماً بين الشعوب.
وأبرزت أن الشراكات المؤسساتية تضع الإطار العام للعلاقة، غير أن الطلبة والباحثين والخريجين هم من يمنحونها معناها الفعلي، عبر أفكارهم وأبحاثهم وإسهاماتهم القيادية في مجتمعاتهم.
وشهد الحفل حضور شخصيات وازنة، من بينها السفيرة غريتا هولتز، المديرة التنفيذية لمنظمة “أميديست”، والسير تشارلز داهان، المهندس الكيميائي والمخترع والمحسن الأمريكي من أصل مغربي، في مشهد يعكس التداخل الإيجابي بين المسارات العلمية والإنسانية داخل هذه الشراكة.
ويأتي هذا الحدث ليؤكد المكانة التي يحتلها برنامج “فولبرايت” في مسار العلاقات المغربية-الأمريكية، باعتباره إحدى أبرز آليات التبادل التعليمي والثقافي، ورافعة لتعزيز التفاهم المتبادل والدبلوماسية بين الشعوب.
وفي ظل التحولات الدولية المتسارعة، يبرز الاستثمار في رأس المال البشري والمعرفة المشتركة كأحد أعمدة الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن، بما يجعل من الطلبة والباحثين سفراء غير رسميين لعلاقة تاريخية تتجدد بأدوات العلم والتعاون الأكاديمي.









































