كشفت مواجهة المنتخب الوطني المغربي أمام مالي عن جانب مهم من المرحلة التي يعيشها محمد وهبي على رأس العارضة الفنية لـ«أسود الأطلس»، بعدما اختار التعامل مع المباراة كمساحة لاختبار مجموعة من الأسماء والبحث عن حلول إضافية، أكثر من كونها مجرد مواجهة ودية تحكمها النتيجة.
ومن خلال التشكيلة والخيارات التي ظهرت خلال اللقاء، بدا واضحاً أن وهبي يحاول توسيع دائرة اللاعبين القادرين على تحمل المسؤولية، خصوصاً في المراكز التي يظل فيها المنتخب مرتبطاً بعناصر أساسية يصعب تعويضها بسهولة. مشاركة أنس صلاح الدين وعلي معمر، على سبيل المثال، تضع المدرب أمام ضرورة إيجاد بدائل حقيقية في الأظهرة، وليس فقط لاعبين قادرين على سد الفراغ مؤقتاً.
المباراة أظهرت أيضاً أن بعض الأسماء ما زالت بحاجة إلى مزيد من الوقت حتى تترجم إمكانياتها إلى مردود مستقر على مستوى المنتخب الأول. وهذا الأمر ينطبق بدرجة كبيرة على ياسين جيسيم، الذي يملك المهارة والقدرة على التحرك في المساحات، لكنه مطالب بأن يكون أكثر حسماً عندما تقترب الكرة من منطقة جزاء المنافس.
وفي المقابل، فإن اعتماد وهبي على المهاجم الوهمي فتح نقاشاً آخر حول طبيعة الحلول الهجومية التي يريد المدرب ترسيخها. فالمنتخب يحتاج إلى القدرة على تغيير أسلوبه بحسب طبيعة الخصم، وهو ما يجعل تنويع الخيارات بين مهاجم صريح، ومهاجم وهمي، واللعب المباشر أو البناء التدريجي، من بين الملفات التي ستظل مطروحة أمام الجهاز الفني.
اللافت كذلك أن وهبي لا يبدو راغباً في حصر المنافسة داخل المنتخب في الأسماء التي اعتادت الظهور، بل يمنح فرصاً للاعبين آخرين حتى يتعرف بشكل أدق على إمكانياتهم في أجواء المنتخب الأول. غير أن هذه السياسة تحتاج إلى توازن، لأن توسيع قاعدة الاختيارات لا يعني بالضرورة تغيير الهيكلة الأساسية للفريق في كل مباراة.
ومن هذه الزاوية، يمكن اعتبار مباراة مالي محطة تشخيص أكثر منها محطة للحكم النهائي. فالنتيجة، وهي التعادل بهدف لمثله، تبقى جزءاً من الصورة، بينما تكمن أهمية اللقاء في المعطيات التي حصل عليها وهبي بشأن البدائل، والفعالية الهجومية، ومدى قدرة المنتخب على تغيير أسلوبه عندما لا تسير المباراة وفق السيناريو المنتظر.
المرحلة المقبلة ستكشف ما إذا كانت هذه الاختبارات ستتحول إلى خيارات ثابتة داخل المنتخب، أم أن وهبي سيعود إلى العناصر التي تشكل العمود الفقري للفريق، مع الاحتفاظ ببقية الأسماء كخيارات جاهزة عند الحاجة. وفي الحالتين، فإن الرهان الأساسي يبقى بناء منتخب يملك أكثر من حل، وليس فريقاً يعتمد على مجموعة محدودة من اللاعبين أو على طريقة واحدة في اللعب.







