في تطور جديد ضمن أطوار القضية المعروفة إعلامياً بـ”إسكوبار الصحراء”، فجر دفاع سعيد الناصري، الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي والقيادي السابق في حزب الأصالة والمعاصرة، مفاجأة خلال جلسة محاكمته، الخميس 30 أكتوبر 2025، أمام غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء، حين قدم وثيقة قضائية موريتانية تُضعف مصداقية الشاهد الرئيسي في الملف.
وخلال الجلسة، أدلى المحامي أشرف الجدوي، عضو هيئة دفاع الناصري، بوثيقة وصفها بأنها “قرار إحالة صادر عن قاضي التحقيق في موريتانيا بتاريخ 22 نوفمبر 2016”، تثبت – بحسب قوله – أن الشاهد (نبيل. ض) كان معتقلاً رفقة المتهم الرئيسي الملقب بـ”إسكوبار الصحراء” في قضايا تتعلق بالمخدرات والرشوة.
ويُعد هذا المعطى، في حال ثبوته، مناقضاً لإفادات الشاهد نفسه، الذي أكد في أكثر من مناسبة أنه كان متواجداً في “فيلا كاليفورنيا” سنة 2015 رفقة أسرته، وأنه منع سعيد الناصري وعبد النبي بعيوي من دخولها، وهي الواقعة التي تشكل محور الاتهامات الموجهة ضد الناصري.
وثيقة موريتانية تُربك مجريات المحاكمة
واعتبر دفاع الناصري أن الوثيقة الجديدة “تنسف” شهادة الشاهد، مشدداً على أن التناقض الزمني بين أقواله وتاريخ اعتقاله المفترض في موريتانيا “يضع أقواله موضع شك”، ومطالباً بإحالته على الحراسة النظرية للتحقيق في شبهة شهادة الزور.
غير أن ممثل النيابة العامة رفض هذا الملتمس، موضحاً أن الوثيقة “لا تتوفر على الصيغة التنفيذية ولا تحمل الطابع الرسمي للمحكمة الموريتانية”، كما أنها “لا تثبت استمرار اعتقال الشاهد إلى التاريخ الذي أشار إليه الدفاع”، مشيراً إلى أن “الوثيقة المعروضة هي مجرد نسخة فوتوغرافية لا ترقى إلى مستوى حكم قضائي قابل للتنفيذ”.
وأكد ممثل الحق العام أن “الأحكام الصادرة عن محاكم أجنبية لا تكون قابلة للاعتماد إلا بعد استيفائها المساطر القانونية المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية”، مبرزاً أن مضمون الوثيقة لا ينفي إمكانية تواجد الشاهد بالمغرب خلال الفترات التي شهدت الأحداث موضوع المتابعة.
تراشق قانوني بين الدفاع والنيابة
في المقابل، تمسك المحامي أشرف الجدوي بكون الوثيقة “ذات حجية قانونية” تثبت أن الشاهد قضى فترة اعتقال في موريتانيا امتدت إلى غاية 30 يناير 2017، وهو ما دعمه زميله في الدفاع محمد المسعودي، الذي وصف الوثيقة بأنها “حكم جنائي صادر عن قاضي التحقيق الموريتاني”.
بدوره، شدد المحامي امبارك المسكيني على “التناقض الزمني” بين رواية الشاهد والوثيقة الموريتانية، متسائلاً: “كيف يمكنه أن يدّعي أنه كان في فيلا كاليفورنيا سنة 2015 لمنع موكلي من الدخول، بينما تشير الوثيقة إلى أنه كان معتقلاً حينها؟”.
أما المحامي عاطر الهواري، الذي يؤازر الموثقة المتهمة في الملف، فأكد أن “التعاون القضائي القائم بين المغرب وموريتانيا يجعل من الوثيقة دليلاً قابلاً للمناقشة داخل الجلسة”.
المحكمة تفصل في الجدل
وبعد مرافعات مطوّلة، قضت هيئة المحكمة برفض طلب الدفاع الرامي إلى وضع الشاهد (نبيل. ض) رهن الحراسة النظرية واعتبار شهادته زوراً، معتبرة أن المعطيات المقدمة لا تكفي لتغيير وضع الشاهد في الملف.
وأشارت النيابة العامة في ختام الجلسة إلى أن القضاء الموريتاني أصدر لاحقاً حكماً بعدم الاختصاص في الملف المذكور، وهو القرار الذي ما زال محل طعن، مما يجعل تاريخ الإفراج عن الشاهد غير محسوم قانونياً حتى الآن.
خلفيات القضية
وتعد قضية “إسكوبار الصحراء” من أبرز الملفات القضائية التي شغلت الرأي العام المغربي خلال الأشهر الأخيرة، نظراً لتشعبها وتشابك خيوطها بين السياسة والرياضة والاقتصاد. ويتابع فيها عدد من الأسماء البارزة بتهم تتعلق بتكوين شبكة إجرامية وتهريب المخدرات واستغلال النفوذ.









































