اختار فوزي لقجع، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، الرد بشكل غير مباشر على تصريحات رشيد الطالبي العلمي، القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، التي تحدث فيها عن استعمال أساليب وصفها بـ«الترهيب والترغيب» لاستقطاب سياسيين وبرلمانيين إلى صفوف «البام».
وجاء رد لقجع، خلال لقاء تواصلي حزبي احتضنه الفقيه بن صالح اليوم الخميس 27 غشت 2026، في أول ظهور له عقب تداول التسجيل الصوتي المنسوب إلى الطالبي العلمي، حيث أعاد توظيف عبارة «الترهيب» في سياق مختلف، قائلاً: «الإرهابيون الحقيقيون هم من حولوا فرحة عيد الأضحى إلى حالة انشغال وقلق لدى مجموعة من الأسر المغربية».
ورغم أنه لم يذكر اسم الطالبي العلمي أو حزب التجمع الوطني للأحرار بشكل مباشر، فإن لقجع سرعان ما انتقل إلى الحديث عن القدرة الشرائية وارتفاع أسعار اللحوم، في إشارة إلى ما يعتبره من أبرز الملفات التي تشغل المغاربة.
وقال في هذا السياق: «المشكل في القدرة الشرائية للمغرب اليوم لا ينكره أحد، لا ينبغي أن نترك المغاربة يشترون اللحم بـ150 درهم أو 160 درهم»، مؤكداً أن معالجة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية يجب أن تحظى بالأولوية.
وتأتي تصريحات لقجع بعد التسريب الصوتي الذي تحدث فيه الطالبي العلمي عن انتقال عدد من البرلمانيين والسياسيين من حزب «الأحرار» إلى «البام»، معتبراً أن عملية الاستقطاب تتم، بحسب تعبيره، عبر «الترهيب والترغيب» وتقديم الوعود.
كما تضمن التسجيل انتقاداً مباشراً للقجع، خصوصاً بشأن احتمال توليه حقيبة وزارة الاقتصاد والمالية في الحكومة المقبلة، حيث قال الطالبي العلمي: «قول ليه يقرب لوزارة المالية والله لا شافها».
وفي خضم هذا السجال، حاول لقجع نقل النقاش من دائرة المناصب والحقائب الحكومية إلى الملفات الاجتماعية والتنموية، مؤكداً أن حزب الأصالة والمعاصرة «بعيد كل البعد عن ثقافة توزيع الغنائم دون استحقاقها».
وأضاف: «هذه الثقافة لا تعنينا ولا تهمنا لا حاضرا ولا مستقبلا»، قبل أن يشدد على أن التنافس السياسي، في نظره، ينبغي أن ينصب على قضايا المواطنين.
وقال لقجع: «في ذلك فلنناقش ونختلف ولنتنافس، أما أن نختلي لنوزع الغنائم فهذه ليست ثقافتنا»، داعياً إلى «جدية أكبر» و«عمل متواصل» و«إخلاص حقيقي للمواطنين والمواطنات».
وأكد القيادي في «البام» أن حزبه يريد جعل القضايا التي تهم المغاربة والمغرب محوراً للعمل السياسي، وفي مقدمتها القدرة الشرائية، وإدماج الشباب في المسار التنموي، إلى جانب تقليص الفوارق المجالية بين مختلف مناطق المملكة.
وشدد لقجع على أن القدرة الشرائية ستكون من «أولى أولويات الأصالة والمعاصرة في المستقبل»، منتقداً في الوقت نفسه استمرار ما وصفه بـ«المغرب بسرعتين»، في إشارة إلى التفاوت في مستوى التنمية بين المناطق.
وتأتي هذه التصريحات في سياق تصاعد التنافس بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، حيث بات انتقال عدد من السياسيين والبرلمانيين بين الحزبين أحد أبرز مظاهر المنافسة الانتخابية.
ومع دخول تصريحات الطالبي العلمي على خط هذا التنافس، يبدو أن الجدل لم يعد مقتصراً على الاستقطاب الحزبي، بل امتد إلى طبيعة الممارسة السياسية، وحدود التنافس على المواقع والمناصب داخل الحكومة المقبلة.









































