أكد فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، انفتاح الحكومة على مواصلة النقاش مع الفرق والمجموعات البرلمانية بشأن مختلف مقتضيات مشروع قانون المالية لسنة 2026، معتبراً أن البرلمان بغرفتيه يشكل فضاءً دستورياً للحوار المسؤول وتبادل الآراء حول القضايا الوطنية.
وأوضح لقجع، خلال رده على مداخلات الفرق والمجموعات البرلمانية في ختام المناقشة العامة لمشروع القانون، مساء الجمعة، أن النقاش الذي امتد على مدى 18 ساعة أتاح تبادل وجهات النظر بشأن عدد من الملفات، معرباً عن ارتياحه لمستواه ولطبيعة المداخلات التي شهدها.
وشدد الوزير على استعداده لمناقشة مختلف القضايا المرتبطة بالمشروع وتوضيح مواقف الحكومة بشأن التدابير الاقتصادية والاجتماعية والإصلاحات القطاعية، مؤكداً أن خدمة المغرب والمغاربة ينبغي أن تظل الهدف المشترك، بعيداً عن الاعتبارات المرتبطة بموقعي الأغلبية والمعارضة.
وأضاف أن الحكومة ترحب بكل المقترحات التي من شأنها الإسهام في تحسين السياسات العمومية وتطويرها، معتبراً أن تقييم التجارب الحكومية لا ينبغي أن يخضع لأحكام عامة تصنف الإصلاحات إما بالنجاح الكامل أو بالفشل، بل يتعين البناء على المكتسبات السابقة والعمل على تطويرها.
وفي هذا السياق، دافع لقجع عن أهمية التراكم الذي حققته الحكومات المتعاقبة، مشيراً إلى أن الإصلاحات التي عرفتها قطاعات المقاصة والحماية الاجتماعية شكلت خطوات أساسية للحفاظ على التوازنات المالية وتعزيز المكتسبات.
وبخصوص التدابير الاجتماعية وتنظيم الأسواق وخفض الأسعار، أبدى المسؤول الحكومي استعداداً لمناقشة المقترحات البرلمانية المتعلقة بهذه الملفات، بهدف التوصل إلى حلول عملية من شأنها تحسين القدرة الشرائية وتعزيز الحماية الاجتماعية، بما يشمل دراسة سبل تحسين معاشات الأرامل ومراجعة الآجال المرتبطة ببعض الإجراءات الاجتماعية.
وعلى مستوى ورش الحماية الاجتماعية، شدد لقجع على ضرورة ضمان توجيه الاعتمادات المالية المرصودة له نحو الأهداف التي أُحدث من أجلها، معبراً عن رفضه استحواذ المصحات والمستشفيات الخاصة على 90 في المائة من هذه الموارد.
وأكد أن موقفه من هذه المسألة ثابت، مبرزاً أن تعميم الحماية الاجتماعية يفترض تمكين المواطنين من الاستفادة الفعلية من خدماتها، وضمان توجيه الأموال العمومية إلى الغايات المحددة لها.
واعتبر الوزير أن تمويل هذا الورش من المال العام يفرض الحرص على حسن تدبير موارده وضمان استدامته، مشدداً على أن تدبير المالية العمومية يشكل أمانة قبل أن يكون مسؤولية حكومية.
وجدد لقجع دعوته إلى تعميق النقاش التفصيلي بشأن مقتضيات مشروع قانون المالية، معلناً استعداده للتنسيق مع رئيس مجلس النواب وأعضاء مكتبه لتخصيص الوقت الكافي لمناقشة مضامين المشروع بصورة معمقة.
وختم بالتأكيد أن توسيع النقاش البرلماني من شأنه مساعدة المواطنين على فهم الاختيارات الحكومية وتوضيح المعطيات المرتبطة بها، مجدداً انفتاح الحكومة على المقترحات البناءة الصادرة عن الأغلبية والمعارضة، متى كانت قادرة على تطوير السياسات العمومية وتحقيق نتائج إيجابية






