وزعت الولايات المتحدة الأميركية «المسودة الزرقاء» لمشروع قرار مجلس الأمن بشأن الصحراء، تمهيداً للتصويت المرتقب اليوم الجمعة، عقب مشاورات أفضت إلى إدخال تعديلات على عدد من مقتضيات النص، مع الإبقاء على توجهاته السياسية الأساسية، وفق المعطيات المتداولة بشأن المشروع.
وتبرز من بين أبرز هذه التوجهات الإشارة إلى مقترح الحكم الذاتي المغربي باعتباره أساساً للمفاوضات، إلى جانب حذف الإشارة إلى الاستفتاء من تسمية البعثة الأممية، والتوجه نحو توسيع المشاورات لتشمل مكونات صحراوية خارج الأطراف المنخرطة في المسار التفاوضي.
وبحسب المعطيات المتاحة، جاءت الصيغة الجديدة عقب مشاورات بين الأعضاء الدائمين الخمسة في مجلس الأمن، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، انتهت إلى إدخال تعديلات على بعض البنود، من دون تغيير جوهر التوجهات الواردة في المسودة.
ولا تقتصر أهمية المشروع على مسألة التمديد الدوري لولاية البعثة الأممية، بل تمتد، في حال اعتماده بصيغته الحالية، إلى تحديد مرجعية أكثر وضوحاً للمفاوضات، وإعادة النظر في بعض جوانب عمل البعثة، فضلاً عن توسيع دائرة المشاورات بشأن مستقبل التسوية السياسية.
ويتمثل أبرز المستجدات السياسية في اعتماد مقترح الحكم الذاتي المغربي الموسع والمحدث بوصفه «الأساس الوحيد» لمواصلة المناقشات، وهي صياغة من شأنها، إذا أقرها المجلس، أن تنقل المبادرة من موقع المقترح المطروح ضمن مسار التفاوض إلى مرجعية مركزية للعملية السياسية، بما يجعل النقاش منصباً بصورة أكبر على مضمون الحكم الذاتي وترتيباته وضماناته.
وفي المقابل، تحتفظ المسودة بالإشارة إلى ضرورة التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين، كما تتضمن الإحالة إلى مبدأ تقرير المصير، في سياق التسوية السياسية التي يفترض أن تفضي إليها المفاوضات.
وعلى المستوى المؤسساتي، ينص المشروع على تمديد ولاية البعثة الأممية حتى 31 أكتوبر 2027، مع تغيير اسمها ابتداء من فاتح نونبر 2026 إلى «بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية»، مع الاحتفاظ بالاختصار «مينوسو»، عوض التسمية الحالية «مينورسو»، وفق الصيغة الواردة في المسودة. ويحمل حذف الإشارة إلى الاستفتاء من اسم البعثة دلالة على توجه نحو إعادة تحديد الإطار الذي تعمل ضمنه، بما يتلاءم مع مسار التسوية السياسية.
وفي هذا الإطار، يطلب مشروع القرار من الأمين العام للأمم المتحدة تقديم مقترحات مفصلة، قبل 30 يناير 2027، بشأن هيكل البعثة وقوامها، بما يشمل خفض عدد الأفراد النظاميين، وإغلاق بعض المواقع أو دمجها، إلى جانب ترتيبات مراقبة وقف إطلاق النار، والأعمال المتعلقة بالألغام، ودعم العملية السياسية.
ويُبقي المشروع لمجلس الأمن صلاحية البت في مستقبل البعثة، بما في ذلك إمكانية تغيير طبيعة ولايتها، استناداً إلى المقترحات التي سيقدمها الأمين العام ومدى التقدم المحرز في المسار التفاوضي.
ومن بين المقتضيات التي تحظى باهتمام خاص، تكليف المبعوث الشخصي للأمين العام بتوسيع نطاق اتصالاته لتشمل طيفاً أوسع من المكونات الصحراوية، داخل الإقليم وفي مخيمات اللاجئين والشتات، بمن فيهم أشخاص ومكونات لا تمثلهم الأطراف المنخرطة مباشرة في المفاوضات.
ويتيح هذا التوجه، وفق القراءة الواردة في المعطيات المتعلقة بالمسودة، إدراج تصورات واهتمامات اجتماعية وسياسية متنوعة ضمن المشاورات والتقارير الأممية، وفتح المجال أمام أصوات إضافية للمساهمة في النقاش بشأن مستقبل التسوية، بما قد يؤثر في طبيعة التمثيلية المعتمدة خلال المرحلة المقبلة.
كما قد يفضي توسيع دائرة المشاورات إلى الحد من حصر التعبير عن المواقف الصحراوية في الأطراف المتفاوضة، وإتاحة المجال أمام مخاطبين إضافيين، خصوصاً في حال استمرار تعثر المسار السياسي.
وفي الجانب الإنساني، تتضمن المسودة دعوة إلى استكمال تسجيل اللاجئين في منطقة تندوف، جنوب الجزائر، خلال ستة أشهر، وفق القانون الدولي والمعايير المعتمدة لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مع التشديد على ضمان الوصول وحرية التنقل وعدم التدخل في العملية.
ويربط النص هذه الإجراءات بتقييم الحلول المستدامة، بما يضع المعطيات السكانية واحتياجات اللاجئين ومتطلبات حمايتهم ضمن الاعتبارات المرتبطة بمواكبة المسار السياسي.
وتؤكد المسودة، في المقابل، استمرار الدور القيادي للأمم المتحدة في العملية السياسية، مع الإشارة إلى دعم دور الولايات المتحدة في تيسير المناقشات، إلى جانب طلب تقديم إحاطات منتظمة خلال فترة الولاية.
وتعكس هذه المقتضيات، في مجملها، توجهاً نحو مقاربة أممية أكثر تحديداً للملف، تقوم على مرجعية تفاوضية واضحة، وإعادة تقييم هيكل البعثة ومهامها، وتوسيع نطاق المشاورات، غير أن دلالاتها النهائية تظل مرتبطة بالصيغة التي سيعتمدها مجلس الأمن في تصويته المرتقب







