تدخل مقاطعة المعاريف بالدار البيضاء مرحلة جديدة على مستوى تنظيم مجالها العمراني، بعد المصادقة رسميا على مخطط التهيئة الجديد، الذي نشر المرسوم الخاص به في الجريدة الرسمية الصادرة في فاتح أكتوبر 2026، ليصبح بذلك الإطار المرجعي لتنظيم عدد من المشاريع والتحولات المرتقبة بالمنطقة.
وأنهى اعتماد الوثيقة مسارا امتد لسنوات، بدأ بدراسة المشروع من طرف اللجنة التقنية المحلية في أبريل 2025، قبل إخضاعه للبحث العمومي بين 11 شتنبر و10 أكتوبر من السنة نفسها. كما مر المشروع عبر المؤسسات المنتخبة، قبل أن يخضع في مارس 2026 لدراسة الشكايات والملاحظات المرتبطة به.
ولا يقوم المخطط على تغيير شامل للهوية العمرانية للمعاريف، وإنما يعتمد تعديلات في توزيع واستعمال عدد من المجالات، خصوصا تلك التي عرفت خلال السنوات الماضية تحولات على مستوى النشاط العمراني والاقتصادي.
وتشمل هذه التعديلات مناطق كانت مخصصة للفيلات، لاسيما في فرانسفيل، حيث أصبح من الممكن إنجاز مشاريع سكنية بارتفاعات تصل إلى الطابق الأرضي وثلاثة طوابق. كما تمت مراجعة طبيعة بعض المناطق الواقعة بمحاذاة شارعي العربي الدغمي وغاندي.
وتعرف المحاور الرئيسية بدورها تفاوتا في الارتفاعات المسموح بها. فعلى مستوى شارع عبد المومن، يمكن أن تصل بعض البنايات إلى تسعة طوابق، فيما يسمح المخطط بإقامة مشروع حضري مختلط بشارع إبراهيم الروداني بارتفاع يصل إلى عشرة طوابق، مع إمكانية بلوغ 12 طابقا في حالة المشاريع الفندقية.
وفي منطقة باشكو، يواكب المخطط التحولات التي تعرفها المنطقة بفضل موقعها القريب من محطة الدار البيضاء-الوازيس والطريق السيار، من خلال تخصيصها لقطب متعدد الوظائف يجمع بين السكن والتجارة والخدمات.
ويتقاطع هذا التوجه مع مشروع «الوازيس سيتي» الذي تنجزه مجموعة العمران فوق مساحة تقارب 10 هكتارات، والذي يضم وحدات سكنية ومحلات ومكاتب وتجهيزات للقرب، إلى جانب مركب فندقي يضم حوالي 500 غرفة، وبنايات يمكن أن تصل إلى 14 طابقا.
ومن المشاريع ذات البعد الاستراتيجي كذلك إعادة تنظيم موقع المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، حيث يطرح المخطط تصورا لتحويل مساحة تناهز 56 هكتارا إلى قطب صحي أكثر ترابطا وتنظيما، مع إمكانية تشييد برج يصل إلى نحو 30 طابقا.
غير أن أبرز ما يلفت الانتباه في الوثيقة الجديدة يرتبط بدرب غلف، الذي يبدو أن مستقبله العمراني والتجاري دخل مرحلة مختلفة. فقد تم تصنيف موقع الجوطية كمرفق عام، بعدما كان المخطط السابق يتيح توجيهه نحو مشروع عقاري يضم بنايات سكنية وتجارية بارتفاع يصل إلى طابق أرضي وستة طوابق.
وبهذا التغيير، ينتقل التركيز من استغلال الموقع في مشروع عقاري إلى إعادة هيكلة الفضاء التجاري نفسه، مع الحفاظ على موقعه الحالي وإعادة تنظيم الأنشطة داخله.
ويطرح هذا الخيار مقاربة تقوم على تحديث درب غلف دون إلغاء طابعه التجاري الذي جعله على مدى عقود واحدا من أشهر الأسواق الشعبية في الدار البيضاء. كما يرتبط التصور بمشاورات مع التجار، بهدف مراعاة طبيعة الأنشطة التي تمارس داخل الجوطية وخصوصية المنطقة.
ومع دخول المخطط حيز التنفيذ، تصبح المعاريف أمام سلسلة من التحولات العمرانية التي ستطال السكن والتجارة والخدمات والمرافق الصحية، فيما يظل مشروع إعادة هيكلة درب غلف أكثر الملفات ارتباطا بالحياة اليومية للساكنة والتجار، بالنظر إلى المكانة التي يحتلها السوق داخل النسيج التجاري للدار البيضاء.








