كشفت مصادر مطلعة على مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة، التي تقودها رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري، أن الجولة الثانية من المشاورات بدأت ترسم ملامح توجه نحو تشكيل أغلبية حكومية جديدة تضم أحزاب الكتلة الوطنية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، يتعلق الأمر بأحزاب الاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية، في حال استقر النقاش السياسي على هذه الصيغة، بما قد يقود إلى تركيبة حكومية مختلفة عن تلك التي قادت الولاية السابقة.
وفي هذا السياق، سجلت زيارة الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، إلى مقر حزب الأصالة والمعاصرة بالرباط، في إطار الاتصالات والمشاورات السياسية المرتبطة بتشكيل الحكومة المقبلة.
ورغم ذلك، أكدت المصادر أن الحديث عن تركيبة نهائية للأغلبية لا يزال سابقاً لأوانه، مشيرة إلى أن المشاورات لم تصل بعد إلى صيغة حاسمة بشأن مكونات التحالف المقبل.
وأضافت أن الاتجاه داخل حزب الأصالة والمعاصرة يميل إلى إحداث تغيير واضح في طبيعة الأغلبية مقارنة بالتركيبة الحكومية السابقة، مع طرح سيناريو يقوم على الاقتصار، في حال اعتماده، على أحزاب الكتلة الوطنية.
غير أن حسم هذا الخيار يظل مرتبطاً بعدد من المعايير السياسية والبرامجية، من بينها مدى تقارب مواقف الأحزاب المعنية بشأن البرامج والتصورات والأولويات التي يفترض أن تؤطر عمل الحكومة خلال المرحلة المقبلة.
وكانت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة والمنسقة العامة للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، قد أكدت خلال اجتماع المجلس الوطني للحزب بالصخيرات، أن المرحلة الحالية تفرض تشكيل حكومة سياسية قوية، تقوم على الكفاءة والنزاهة، بعيداً عن المحسوبية أو منطق المجاملة في توزيع المناصب.
وشددت المنصوري على ضرورة تشكيل حكومة قادرة على الاستجابة للتوجيهات الملكية، والتفاعل مع انتظارات المواطنين والتحديات التي تواجه البلاد، معتبرة أن طبيعة التحالف الحكومي لن تُحسم إلا بناء على مخرجات المشاورات السياسية الجارية.
وتأتي هذه التطورات في وقت دخلت فيه مشاورات تشكيل الحكومة مرحلة جديدة، عقب الجولة الأولى من اللقاءات التي عقدتها المنصوري مع عدد من الأحزاب السياسية، وسط ترقب بشأن طبيعة الأغلبية المقبلة، وما إذا كانت ستشكل امتداداً للتركيبة السابقة أم ستتجه نحو إعادة رسم الخريطة الحكومية على أساس تحالفات جديدة.
ولا تزال عدة سيناريوهات مطروحة إلى حين استكمال المشاورات والتوصل إلى صيغة نهائية للأغلبية، في انتظار ما ستسفر عنه الاتصالات السياسية من توافقات بشأن البرامج والأولويات ومكونات التحالف المقبل.
وفي السياق ذاته، أكدت المنصوري أن حزب الأصالة والمعاصرة انطلق في مشاوراته من قناعة بوجود مساحة مشتركة تجمع مختلف الفاعلين السياسيين، تتمثل في الوطن، مشددة على أهمية الحوار والتواصل، سواء انتهت المشاورات إلى اتفاق سياسي أم اختارت بعض الأحزاب الاصطفاف في المعارضة.
وأوضحت أن بعض الأحزاب لم تتفاعل مع هذا التوجه واختارت المعارضة، غير أن حزب الأصالة والمعاصرة سيواصل، بحسبها، نهج الحوار، باعتبار أن ثقافته السياسية تقوم على التواصل والانفتاح.
كما كشفت المنصوري أن الحزب فتح قنوات التواصل مع أحزاب اليسار الممثلة في البرلمان، مشيرة إلى أن الاتصالات معها كانت إيجابية، وأن مسؤولي هذه الأحزاب هنؤوها بالثقة التي حظيت بها وأبدوا استعدادهم لمواصلة النقاش خلال المرحلة المقبلة.
وأكدت المنصوري أن الحفاظ على الثقة التي منحها الناخبون لحزب الأصالة والمعاصرة يقتضي العمل والجدية، إلى جانب تشكيل حكومة قوية وسياسية قادرة على تنفيذ برنامج واقعي والاستجابة لانتظارات المواطنات والمواطنين








