إغلاق معبر الكركرات، الرابط بين المغرب وموريتانيا وغرب إفريقيا، من قبل مليشيات تابعة لجبهة البوليساريو، حلقة ضمن سلسلة عرقلة الحل السلمي لقضية الصحراء المغربية، وفتح المعبر من طرف القوات المسلحة الملكية في عملية أمنية ليلة الخميس الجمعة الماضيين، يعتبر حلقة مناقضة في اتجاه إيجاد حل سياسي سلمي، وقد أوضحت العملية أن المغرب يخضع بكل قوة لقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، ويحترم القانون الدولي، بينما ظهرت البوليساريو، التي تزعم تمثيل الصحراويين، مجرد جماعة من قطاع الطرق لا تحترم قرارات المنتظم الدولي.
المغرب كان منضبطا بشكل كبير للقانون الدولي، وما وقع لا يمكن وصفه أصلا بالعملية العسكرية، ولكن العملية الأمنية هي التعبير الأفضل والتعبير الواقعي عن طرد مجموعة من قطاع الطرق كان يقيمون مخيما قرب معبر الكركرات، والعمليات الأمنية يمكن أن يقوم بها الجيش في كل مكان، وجاء ذلك بعد استنفاد كل الشروط الأخرى، بما فيها طلب الأمين العام للأمم المتحدة من عصابات البوليساريو الانسحاب من المعبر لأن وجودهم فيه يعني خرقا لوقف إطلاق النار.
عبث البوليساريو بالمنطقة العازلة يدل على أن هذه الجبهة ومن يحركها لا يريدون حلا سلميا وسياسيا، فالمنطقة العازلة هي خيار مغربي كي يتجنب التماس مع خصوم وحدتنا الترابية، والمنطقة العازلة هي أراضي مغربية، لما يجن جنون البوليساريو تتحدث عن المناطق المحررة، بينما القرارات الأممية صارمة في جعلها منطقة عازلة تجنبا للاحتكاك.
لقد استغلت البوليساريو طوال سنوات المنطقة العازلة حيث كانت تعبر الصحراء الشاسعة وصولا إلى المحيط الأطلسي، وتقوم بالتحرش بالمارين عبر المعبر الحدودي الكركرات وهو المعبر الوحيد الرابط بين المغرب ودول إفريقيا، لكن هذه المرة بالغت الجبهة في حركاتها المسرحية، فقام المغرب بتطهير المعبر في عملية أمنية كما قلنا، ورافقت عملية التطهير عملية هندسية دقيقة ببناء الجدار الرملي استكمالا للجدار الممتد من الزاك إلى الكركرات على امتداد 2500 كيلومترا، وتم الآن استكمال الجدار بقدرات ومؤهلات غريبة ونادرة حيث تم بين عشية وضحاها، بل أقل من ذلك بين ليلة الخميس وفجر الجمعة.
بناء الجدار ليس عملا عدائيا بتاتا، لأنه أولا تم في أرض مغربية تعتبر منزوعة السلاح، وثانيا لحماية حركة المرور القاري من المنطقة، وهذا عمل وحده إنساني، إذ يضمن مرور البضائع التجارية والغدائية إلى عديد من الدول، ويكفي أن موريتانيا تضررت خلال 25 يوم من قطع الطريق من قبل العصابة، حيث ارتفعت أثمنة المواد الاستهلاكية بشكل كبير، خصوصا وأن السوق المغربية تعتبر رئيسية في تزويد موريتانيا.
إذن المغرب بنا مسارا يتجاور فيه الأمني مع الديبلوماسي بصبر استراتيجي، حيث لم ينجر منذ ثلاثين سنة لاستفزازات البوليساريو، التي لم يعد لديها ما تقدمه للمحتجزين بعد أن اكتشف كثير من داعميها أنها مجرد عصابة لنهب المساعدات الدولية.










































