الحسن اقبايو
في تصريحات تحمل أبعاداً سياسية ودبلوماسية لافتة، أكد العاهل الإسباني فيليبي السادس، اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، خلال زيارته الرسمية إلى مدينة سبتة المحتلة، أن سبتة ومليلية تشكلان، بحسب الموقف الإسباني، جزءاً لا يتجزأ من الواقع السياسي والوطني لإسبانيا، مشدداً على أن سيادة بلاده ووحدتها الترابية «غير قابلتين للتفاوض».
وجاءت تصريحات الملك الإسباني خلال أول زيارة له إلى سبتة منذ اعتلائه العرش، في خطوة تحمل دلالات سياسية ورمزية، خاصة أن آخر زيارة لملك إسباني إلى المدينتين تعود إلى سنة 2007، حين زار الملك السابق خوان كارلوس الأول وزوجته الملكة صوفيا المنطقة.
ولم يقتصر خطاب فيليبي السادس على التأكيد على الموقف الإسباني بشأن سبتة ومليلية، بل شدد أيضاً على أن الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي مسؤولية مشتركة بين دوله الأعضاء، معتبراً أن أي تهديد لهذه الحدود يمس الاتحاد الأوروبي ككل.
وفي المقابل، أكد العاهل الإسباني ضرورة الحفاظ على علاقات حسن الجوار مع المملكة المغربية، داعياً إلى أن تقوم هذه العلاقات على الثقة والاحترام المتبادل وحسن النية، بما يخدم الاستقرار والسلام والأمن الإقليمي.
لكن هذه التصريحات تفتح من جديد ملف سبتة ومليلية، باعتبارهما من أبرز القضايا المرتبطة بالعلاقات المغربية الإسبانية، وتعيد إلى الواجهة التساؤلات بشأن مستقبل هذا الملف الحساس، وحدود التوازن بين المواقف السيادية المعلنة ومتطلبات الشراكة والتعاون بين الرباط ومدريد.
وتكتسي الزيارة أهمية إضافية بالنظر إلى سياقها السياسي والدبلوماسي، إذ تأتي بعد أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة خلال الصيف الماضي، وما خلفته من تداعيات إنسانية وأمنية، فضلاً عن انعكاساتها على النقاش العام في البلدين.
ومن المرتقب أن يتوجه الملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا إلى مليلية يوم الأربعاء 14 أكتوبر، لمواصلة الزيارة التي تسلط الضوء مجدداً على واحدة من أكثر القضايا حساسية في العلاقات بين المغرب وإسبانيا.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستساهم هذه التصريحات في توضيح المواقف السياسية القائمة، أم ستعيد ملف سبتة ومليلية إلى واجهة النقاش الدبلوماسي بين الرباط ومدريد؟






