أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، أن المداخيل الجارية للدولة سجلت أداءً إيجابياً إلى غاية نهاية يونيو 2026، سواء مقارنة بتوقعات قانون المالية أو بالفترة نفسها من سنة 2025، في ظل استمرار تحسن المؤشرات الاقتصادية رغم التحديات الدولية.
وأوضحت الوزيرة، خلال اجتماع مشترك للجنتي المالية بمجلسي البرلمان خُصص لتقديم حصيلة تنفيذ ميزانية 2026 والإطار العام لإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، أن المداخيل الجارية ارتفعت بنسبة 15.4 في المائة، مدفوعة بزيادة المداخيل الجبائية بنسبة 11.8 في المائة، والمداخيل غير الجبائية بنسبة 55.3 في المائة.
وأكدت فتاح أن الاقتصاد الوطني واصل إظهار قدرة على الصمود في مواجهة التقلبات الدولية، بفضل التدابير الحكومية وتحسن أداء القطاع الفلاحي، متوقعة أن يحقق المغرب معدل نمو يبلغ 5.3 في المائة خلال سنة 2026.
وفي ما يتعلق بالتضخم، أوضحت أن معدل ارتفاع الأسعار تراجع إلى 0.4 في المائة خلال النصف الأول من السنة، فيما استقر التضخم الأساسي عند ناقص 0.1 في المائة، مستفيدا من انخفاض أسعار المواد الغذائية والإجراءات الحكومية الرامية إلى دعم القدرة الشرائية.
أما على مستوى سوق الشغل، فأشارت الوزيرة إلى إحداث 193 ألف منصب شغل صافٍ خلال سنة 2025، ما ساهم في خفض معدل البطالة إلى 13 في المائة، مع استقرار معدل البطالة وفق المفهوم الضيق عند 10.8 في المائة خلال الفصل الأول من سنة 2026.
وفي الشق المتعلق بالمبادلات الخارجية، سجلت الصادرات المغربية ارتفاعاً بنسبة 5.8 في المائة إلى 211.4 مليار درهم حتى نهاية ماي 2026، مدعومة بالأداء الإيجابي لقطاعي السيارات والطيران.
في المقابل، ارتفعت الواردات بنسبة 11.8 في المائة لتبلغ 370.5 مليار درهم، ما أدى إلى اتساع العجز التجاري بنسبة 20.8 في المائة، بينما ساهمت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، التي بلغت 46.2 مليار درهم، وعائدات السياحة المقدرة بـ46.9 مليار درهم، في تغطية جزء مهم من هذا العجز.
وبخصوص إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، أكدت فتاح أن الحكومة تضع برمجتها المالية في سياق دولي يتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية، خصوصاً استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما يرافقها من انعكاسات على أسواق الطاقة وسلاسل التوريد.
وأضافت أن البرمجة الميزانياتية للفترة 2027-2029 ترتكز على مواصلة تنزيل الأوراش الاستراتيجية وتعزيز أسس الدولة الاجتماعية، مع توقع تحقيق معدل نمو اقتصادي يبلغ 4.1 في المائة سنة 2027، و4.2 في المائة خلال سنتي 2028 و2029.
وأشارت إلى أن هذه التوقعات تستند إلى فرضيات تشمل إنتاجاً فلاحياً يناهز 70 مليون قنطار من الحبوب، ومتوسط سعر للنفط في حدود 70 دولاراً للبرميل، وسعر لغاز البوتان في حدود 500 دولار للطن، مع استقرار معدل التضخم في حدود 2 في المائة خلال السنوات الثلاث المقبلة






































