تفاعلت فرق المعارضة داخل مجلس النواب مع الجدل الذي أثارته تسريبات لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية التابعة للجنة المؤقتة لتسيير شؤون الصحافة، معتبرة أن ما جرى “يمسّ بنزاهة مسار الإصلاح” ويستدعي توضيحات رسمية وتدابير لضمان عدم تكراره.
وخلال جلسة الأسئلة الشفهية، كان النائب إبراهيم أعبا، عن الفريق الحركي، أول من فتح الملف تحت قبة البرلمان، مستحضراً ما نشره الصحافي حميد المهداوي على قناته في “يوتيوب”، والذي أثار نقاشاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي. واعتبر نواب المعارضة أن تداول مواد مرتبطة بأشغال لجنة مهنية حساسة “يُضعف الثقة في آليات الضبط الذاتي داخل القطاع”.
وترى مكونات المعارضة أن المرحلة الحالية تتطلب “تعزيز الشفافية في عمل اللجان المهنية”، خصوصاً في ظل استمرار عمل اللجنة المؤقتة وانتظار إعادة تنفيذ الهيكلة الكاملة للمجلس الوطني للصحافة. وتدفع هذه الفرق نحو فتح نقاش مؤسساتي يحدد مسؤوليات كل طرف، معتبرة أن أي انزلاق من هذا النوع “لا يمكن التعامل معه بوصفه مجرد حادث تقني”.
كما شدّدت المعارضة على أن حماية السلطة الرابعة من التجاذبات ومن تسريب الوثائق الداخلية هو جزء أساسي من حماية المسار الديمقراطي نفسه، مؤكدة أن الإصلاحات التي انطلقت سنة 2003 “لا تحتمل تراجعات مرتبطة بسوء التدبير أو ضعف المساطر”.
وفي ردّه على هذه المخاوف، أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، أن الحكومة “ترفض كل ما يناقض الأخلاق التدبيرية”، مشدداً على أن الهدف هو “تقوية المؤسسات”، وعلى رأسها المجلس الوطني للصحافة.
وتنتظر المعارضة أن تتخذ الحكومة خطوات عملية لتأمين عمل لجان الأخلاقيات، عبر تعزيز المساطر الداخلية، وفصل الخلافات المهنية عن الفضاء الرقمي، وتوطيد استقلالية الهيئات الصحافية، حتى لا تؤثر مثل هذه الفوضى على صورة القطاع ولا على مبدأ التنظيم الذاتي الذي يُعدّ ركيزة التجربة المغربية.










































