أثار ظهور كل من نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، ونجوى كوكوس، رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، على شاشة القناة الثانية مساء الأحد، موجة جدل سياسي واسع في المغرب، بعدما حرصا خلال مشاركتهما في برنامج “نكونو واضحين” على تقديم نفسيهما بصفتهما الحزبية فقط، لا الحكومية، رغم أن حزبيهما يشكلان مكونين رئيسيين في الائتلاف الحكومي الذي يقوده عزيز أخنوش.
الخرجة الإعلامية التي جاءت في سياق النقاش الدائر حول احتجاجات ما يعرف بـ”جيل Z”، والتي تطالب بإصلاحات اجتماعية عميقة منذ أكثر من أسبوع، فُسرت من قبل متابعين على أنها محاولة ضمنية للتنصل من المسؤولية السياسية عن أداء الحكومة خلال السنوات الأربع الماضية، واعتبرها البعض “رسالة تبرؤ من تجربة حكومية مرتبكة”، في وقت يتصاعد فيه الغضب الشعبي بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور جودة الخدمات العمومية.
التصريحات التي أدلى بها بركة وكوكوس تتقاطع، بحسب مراقبين، مع مؤشرات سابقة على تصدع داخل التحالف الحكومي، خاصة بعد مواقف متباينة من قضايا كبرى، من بينها الإصلاحات التشريعية والخلافات حول بعض المشاريع الكبرى. كما سبق لحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الحكومة، أن تلقى انتقادات من شركائه في ملفات حساسة، ما يعكس هشاشة التماسك داخل الأغلبية.
في المقابل، يرى آخرون أن هذا النوع من التصريحات يعكس استعداداً مبكراً لمرحلة ما بعد الانتخابات، حيث تسعى بعض الأحزاب إلى رسم مسافة سياسية بينها وبين التجربة الحكومية الحالية، في ظل مؤشرات على تراجع شعبيتها.
في وقت ترتفع فيه أصوات الشباب المحتج مطالبة بتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، يجد التحالف الحكومي نفسه أمام اختبار مزدوج: الحفاظ على تماسكه الداخلي من جهة، وتقديم إجابات واقعية للرأي العام من جهة أخرى، خاصة وأن تبادل الاتهامات والتنصل من المسؤولية قد يزيد من فقدان الثقة في الطبقة السياسية ككل.
المشهد الحالي يكشف عن أزمة خطاب سياسي أكثر من كونه خلافاً ظرفياً، ويطرح أسئلة جادة حول قدرة الحكومة على الاستمرار بنفس الروح التي بدأت بها ولايتها، خاصة في ظل تزايد المؤشرات على تحولات اجتماعية عميقة تقودها فئة شابة غير راضية عن الوضع القائم.









































