دافع وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، عن مشروع القانون رقم 25-26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، مؤكداً أنه يمثل «إصلاحاً جوهرياً» يهدف إلى تعزيز مكانة الصحافة الوطنية كسلطة رابعة قائمة على المهنية والمسؤولية واحترام أخلاقيات المهنة.
وأوضح الوزير، خلال عرضه المشروع أمام لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين صباح الاثنين، أن هذا الورش التشريعي «يأتي في إطار رؤية إصلاحية تروم تعزيز الحكامة الجيدة وضمان استقلالية وفعالية المجلس، حتى يواكب التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع الإعلام والاتصال». وأضاف أن المشروع يكرس الصحافة فضاءً حراً للنقاش العمومي المسؤول والبنّاء، ويرتقي بدورها في دعم المسار الديمقراطي للبلاد.
ويستند النص الجديد إلى مجموعة من المستجدات، من بينها إحداث سجل خاص بالصحافيين الحاصلين على بطاقة الصحافة المهنية وآخر بالناشرين، وتحديد آجال لإبداء الرأي في مشاريع القوانين المرتبطة بالمهنة في غضون ثلاثين يوماً، مع إمكانية تقليص المدة في حالات الاستعجال. كما ينص على توسيع علاقات التعاون لتشمل الهيئات الدولية، ورفع مدة ولاية أعضاء المجلس من أربع إلى خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، مع إضافة شرط التمتع بالحقوق المدنية والسياسية.
كما وسّع المشروع دائرة أسباب العزل لتشمل، إلى جانب الإخلال بالمهام والتغيب المتكرر، صدور أحكام قضائية في قضايا تتعلق بالرشوة والابتزاز والنصب والاتجار في المخدرات والإرهاب والاستغلال الجنسي للقاصرين، وغيرها من الجرائم الماسة بالثقة العامة.
غير أن هذه التعديلات، التي تعتبرها الحكومة إصلاحية، لقيت معارضة قوية من نواب برلمانيين وهيئات مهنية. وقال نواب المعارضة داخل اللجنة إن «الحكومة تحاول تمرير مشروع يهم قطاعاً حساساً دون إشراك حقيقي للمهنيين»، مضيفاً أن «التنظيم الذاتي للصحافة مبدأ دستوري لا يمكن تجاوزه أو تحويله إلى آلية خاضعة لمنطق التحكم».
واعتبر النواب أن «المشروع يكرس وصاية الدولة على مهنة الصحافة ويُضعف استقلالية المجلس الوطني، بما يتعارض مع روح الدستور»، مؤكداً أن المعارضة ستواصل التنسيق مع النقابات المهنية من أجل إدخال تعديلات جوهرية أو إسقاط بعض المقتضيات المثيرة للجدل.
وكانت النقابات المهنية قد عبرت، في بلاغ مشترك أعقب لقاءً مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عن رفضها «نهج فرض الأمر الواقع» من طرف الحكومة، خصوصاً بعد قرارها تقديم المشروع لمجلس المستشارين دون انتظار الرأي الاستشاري لكل من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان. كما لم تستبعد هذه النقابات تنظيم خطوات احتجاجية ميدانية خلال الأسابيع المقبلة.
وبينما تراهن الحكومة على أن المشروع سيضمن استمرارية مؤسساتية سلسة ويضع أسس مجلس وطني أكثر فعالية، تصر الأصوات المهنية والبرلمانية المعارضة على أن أي إصلاح للقطاع لا بد أن يمر عبر حوار موسع وشامل يحفظ استقلالية الصحافيين ويعزز التنظيم الذاتي للمهنة.









































