في خضم تزايد الدعوات التي أطلقها شباب “جيل Z” عبر مواقع التواصل الاجتماعي مطالبة بإقالة الحكومة، أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن أي تغيير في تركيبة الحكومة يجب أن يتم وفقاً لمقتضيات الدستور، مشدداً على أن التظاهر لا يمثل مسوّغاً قانونياً لإسقاط المؤسسات التنفيذية.
وفي مقابلة بثتها قناة “العربية”، الجمعة، أوضح وهبي أن “الإشكال لا يتعلق ببقاء الحكومة أو رحيلها، بل في فهم الدوافع التي أخرجت الشباب إلى الشارع، والعمل على معالجتها ضمن الأطر الدستورية والمؤسساتية”.
وفي سياق متصل، أشار الوزير إلى أن الحكومة قامت بجهود “ملموسة” في مجال البنية التحتية الصحية، من خلال بناء عدد من المستشفيات، لكنه أقر بأن تلك الجهود تواجه تحديات حقيقية، من بينها استمرار هجرة الأطر الطبية، إذ “يغادر أكثر من 700 طبيب مغربي سنوياً للعمل بالخارج”، لافتاً إلى أن “القانون لا يمنع أي طالب من متابعة دراسته خارج البلاد”.
ورداً على الانتقادات الموجهة لأداء الحكومة، قال وهبي إن “الاختلالات المتراكمة هي نتاج سياسات تعود لعدة حكومات سابقة”، مؤكداً أن “الإصلاحات القطاعية تحتاج إلى رؤية طويلة الأمد تتقاسمها أكثر من حكومة واحدة”، مشيراً إلى أن “ما لا يُحلّ اليوم، قد يتحول إلى تحدٍ للحكومة المقبلة”.
وفيما يخص الحوار مع الشباب المحتج، شدد وزير العدل على أن التواصل ينبغي أن يتم عبر القنوات الرسمية، قائلاً: “الدستور يمنح الحق في التظاهر، لكنه لا يبرر القفز على المؤسسات. من يطالب بالتغيير، عليه أن يسلك الطرق القانونية والدستورية”.
وعن الأحداث التي رافقت بعض التظاهرات، والتي سجلت فيها حالات عنف وتخريب تورط فيها قاصرون، أكد وهبي أن هؤلاء “لديهم حقوق بحكم سنهم، ولا يمكن تحميلهم المسؤولية الجنائية كاملة”، مشدداً على أن التعامل معهم “سيكون وفق مساطر خاصة تراعي أعمارهم وظروفهم الاجتماعية والنفسية”.
وأضاف أن “العديد من هؤلاء المراهقين يعيشون في فضاء افتراضي بلا حدود، مما يجعلهم يخلطون بين الواقع والخيال، وينقلون سلوكيات غير مسؤولة إلى الشارع”، قبل أن يستدرك: “لكنهم يظلون أبناءنا، وعلينا كدولة أن نُعالج الوضع بشكل إنساني، قائم على سيادة القانون والرحمة، بعيداً عن أي فكر انتقامي”.









































