أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن الحكومة تستعد لإطلاق ترسانة قانونية جديدة لمحاربة الفساد، تقوم على احترام القانون وصون الحقوق والحريات وضمان قرينة البراءة، محذراً من تحويل مكافحة هذه الظاهرة إلى خطاب شعبوي قد يؤدي إلى اعتقال أشخاص خارج الضوابط القانونية.
وقال وهبي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، إن الحكومة ستقدم، خلال الفترة المقبلة، نصوصاً قانونية تستهدف التصدي لمختلف مظاهر الفساد، مع الالتزام بضمانات المحاكمة العادلة. وأضاف أن هذه الإجراءات، وفق تعبيره، ستبرز أهمية اعتماد مقاربة قانونية واضحة في مواجهة الفساد، بعيداً عن الاكتفاء بالشعارات والتصريحات.
وشدد وزير العدل على أن محاربة الفساد لا ينبغي أن تكون مبرراً للمساس بحرية المواطنين أو الزج بهم في السجون تحت ضغط المطالبة بإظهار الحزم، مؤكداً أن مواجهة هذه الممارسات يجب أن تتم في إطار القانون وبمساطر تضمن حماية الحقوق والحريات.
وفي هذا السياق، أشار وهبي إلى النقاش المتعلق بإقرار مقتضيات قانونية تهم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، موضحاً أن التصدي لهذه الممارسات يقتضي وضع قواعد دقيقة وإجراءات واضحة، بما يضمن محاسبة المتورطين من دون المساس بحقوق الأشخاص أو تجاوز الضمانات القانونية.
وقال الوزير إن المواطن المغربي يجب أن يظل محمياً من أي تعسف، مستحضراً مبدأ قرينة البراءة ورفض منطق مطالبة الشخص بإثبات براءته بعد اعتقاله. وشدد على أن امتلاك السلطة لا يمنح الحق في اتخاذ إجراءات تمس حرية المواطنين خارج ما يسمح به القانون.
واعتبر وهبي أن إطلاق التصريحات وتنظيم الحملات ضد الفساد لا يمثلان التحدي الأساسي، بقدر ما تكمن الصعوبة في ضمان احترام القانون عند تطبيق الإجراءات الرامية إلى مكافحته. وحذر من أن تجاوز القانون باسم محاربة الفساد قد يجعل القائمين بهذه الممارسات جزءاً من المشكلة التي يسعون إلى معالجتها.
وفي معرض دفاعه عن ضرورة إقرار مساطر قانونية دقيقة، أوضح وزير العدل أن الغاية من هذه الضمانات ليست حماية المتورطين في الفساد، وإنما تفادي معاقبة الأبرياء. واستحضر، في هذا الصدد، مثالاً يتعلق بوجود شخص بريء ضمن مجموعة من المشتبه فيهم، محذراً من مخاطر إصدار أحكام أو اتخاذ إجراءات في حقه من دون أدلة كافية.
وأكد وهبي أن خطورة معاقبة شخص بريء تفوق، في تقديره، خطورة إفلات بعض المجرمين من العقاب، معتبراً أن حماية الأبرياء تشكل ركناً أساسياً في تحقيق العدالة، وأن نجاح أي سياسة لمكافحة الفساد يظل رهيناً بالتوفيق بين المحاسبة واحترام الحقوق والضمانات القانونية







