في خطوة تعكس استمرار الرهان الأوروبي على مشاريع البنية التحتية بالمغرب، أعلن بنك الاستثمار الأوروبي عن حزمة تمويل جديدة بقيمة 365 مليون يورو موجهة لقطاع النقل، تشمل دعم شبكة السكك الحديدية والطرق السيارة، إلى جانب منحة أوروبية مخصصة لتعزيز قدرة البنيات التحتية على مواجهة تداعيات التغيرات المناخية.
وجرى الإعلان عن هذه الحزمة خلال توقيع اتفاقيات بالرباط، أمس الأربعاء، تزامناً مع أول زيارة رسمية تقوم بها رئيسة البنك، ناديا كالفينو، إلى المملكة منذ توليها منصبها، في زيارة اعتبرها البنك مؤشراً على دخول العلاقات التمويلية مع المغرب مرحلة جديدة.
السكك الحديدية تستفيد من التمويل الأوروبي
وتتضمن الحزمة قرضاً بقيمة 50 مليون يورو لفائدة المكتب الوطني للسكك الحديدية، يهدف إلى تمويل برنامج لإعادة تأهيل أجزاء من الشبكة الوطنية، في إطار جهود تحديث البنية التحتية وتحسين جاهزيتها التشغيلية.
ويرافق هذا التمويل منحة بقيمة 15 مليون يورو مقدمة من الاتحاد الأوروبي، خُصصت لدعم مشاريع التكيف مع التغيرات المناخية، عبر تعزيز مرونة المنشآت الحديدية والحد من تأثير الظواهر المناخية المتطرفة على حركة القطارات واستمرارية الخدمة.
وبحسب بنك الاستثمار الأوروبي، فإن المنحة تندرج ضمن توجه أوسع لإدماج الاعتبارات المناخية في مشاريع النقل، بما يرفع قدرة الشبكة على مواجهة التحديات البيئية المستقبلية.
300 مليون يورو للطرق السيارة
في المقابل، استحوذ قطاع الطرق السيارة على النصيب الأكبر من التمويل، بعدما خصص البنك قرضاً بقيمة 300 مليون يورو لفائدة الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب.
ويستهدف هذا التمويل، وفق ما أعلنه البنك، تعزيز صمود شبكة الطرق السيارة أمام آثار التغيرات المناخية، إلى جانب تحسين شروط السلامة وجودة التنقل على امتداد الشبكة.
وأشار البنك إلى أن مشروعي السكك الحديدية والطرق السيارة يستفيدان من ضمان أوروبي، في إطار آليات الاتحاد الأوروبي الداعمة للاستثمارات المرتبطة بالبنية التحتية المستدامة، معتبراً أن هذه المشاريع من شأنها المساهمة في تعزيز الربط بين جهات المملكة ودعم النشاط الاقتصادي وتقوية الروابط بين أوروبا وإفريقيا.
تمويلات مرشحة لتجاوز 700 مليون يورو خلال 2026
ويأتي الإعلان عن هذه الحزمة في سياق توسع حضور بنك الاستثمار الأوروبي بالمغرب، إذ يتوقع أن تتجاوز قيمة التمويلات التي سيمنحها للمملكة خلال سنة 2026 سقف 700 مليون يورو.
وكان البنك قد وقع خلال سنة 2025 اتفاقيات تمويل مع المغرب بلغت قيمتها الإجمالية 740 مليون يورو، وهو أعلى مستوى للتمويلات السنوية التي خصصها للمملكة منذ عام 2012، بحسب معطيات المؤسسة الأوروبية.
وقالت رئيسة البنك، ناديا كالفينو، إن المغرب يمثل “شريكاً استراتيجياً طويل الأمد”، معتبرة أن الاستثمارات الجديدة تعكس الدينامية التي تشهدها العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والمملكة.
ومن جانبه، وصف القائم بالأعمال بالنيابة لبعثة الاتحاد الأوروبي بالمغرب، دانييلي دوتو، الشراكة بين الجانبين بأنها “قوية وموثوقة”، مشيراً إلى أن الاستثمارات الأوروبية تركز على تطوير بنية تحتية أكثر قدرة على الصمود، ودعم الاقتصاد المغربي في مواجهة التحديات المستقبلية.
شراكة تمتد لأكثر من أربعة عقود
ويعود التعاون بين بنك الاستثمار الأوروبي والمغرب إلى سنة 1979، بينما يصادف العام الجاري مرور عشرين عاماً على افتتاح الممثلية الرسمية للبنك بالمملكة.
ووفق معطيات المؤسسة الأوروبية، تجاوزت القيمة التراكمية لاستثماراتها في المغرب 12 مليار يورو، شملت قطاعات النقل والطاقة والمياه والتعليم والصحة، فضلاً عن تمويل مشاريع موجهة لدعم القطاع الخاص.
ومن بين أبرز المشاريع التي ساهم البنك في تمويلها ميناء طنجة المتوسط، والمركب الشمسي بورزازات، والجامعة الأورومتوسطية بفاس، إضافة إلى مشروع الكابل البحري للألياف البصرية “ميدوسا”.
كما وسّع البنك خلال الفترة الأخيرة مساهمته في جهود إعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال الحوز، بعدما رفع التزامه المالي إلى مليار يورو، إثر صرف شريحة تمويل ثانية بقيمة 500 مليون يورو.
وفي موازاة ذلك، يواصل البنك العمل على توسيع تعاونه مع صندوق محمد السادس للاستثمار، بهدف تعبئة استثمارات خاصة في مجالات البنية التحتية والمقاولات ورأس المال الاستثماري، في إطار توجه يرمي إلى تعزيز مساهمة التمويل الأوروبي في المشاريع الاقتصادية بالمغرب.







































