أظهرت نتائج دراسة حديثة لشبكة “أفروبارومتر” أن 73 في المائة من المغاربة يثقون في المحاكم، فيما يرى 72 في المائة أنهم قادرون على الحصول على أحكام عادلة إذا عرضت قضاياهم على القضاء، بينما يعتقد 57 في المائة أن القضاة نادراً ما يصدرون أحكامهم تحت تأثير السياسيين أو أصحاب النفوذ.
هذه الأرقام وضعت المغرب في صدارة الدول الإفريقية المشمولة بالدراسة الخاصة بالولوج إلى العدالة، والتي شملت 38 دولة خلال سنتي 2024 و2025، حيث سجل أعلى نسبة ثقة في قدرة المواطنين على الحصول على العدالة عبر المحاكم بنسبة بلغت 73 في المائة، متقدماً على عدد من الدول الإفريقية التي ظلت تعاني من ضعف الثقة في مؤسساتها القضائية.
وكشفت الدراسة أن 72 في المائة من المغاربة يعتقدون أن بإمكانهم الحصول على تسوية عادلة لقضاياهم أمام القضاء، وهو أعلى معدل على المستوى القاري، كما اعتبر 58 في المائة أن المحاكم قادرة على البت في الملفات المعروضة عليها داخل آجال معقولة، مقابل متوسط إفريقي لا يتجاوز 43 في المائة.
وفي مؤشر المساواة أمام القانون، أكد 59 في المائة من المغاربة أن المواطنين لا يتعرضون إلا نادراً أو لا يتعرضون إطلاقاً لمعاملة غير متساوية أمام القانون، بينما سجلت الثقة المباشرة في المحاكم نسبة 73 في المائة، وهي من أعلى النسب على الصعيد الإفريقي في وقت تعرف فيه القارة تراجعاً مستمراً في مستويات الثقة بالمؤسسات القضائية.
كما أظهرت نتائج الدراسة أن 57 في المائة من المغاربة يستبعدون تعرض القضاة لتأثيرات السياسيين أو المسؤولين الحكوميين أو أصحاب النفوذ عند إصدار الأحكام، مقابل متوسط إفريقي لا يتجاوز 41 في المائة. ويعكس هذا المؤشر تحسناً في صورة استقلالية القضاء لدى الرأي العام المغربي، رغم استمرار النقاش حول سبل تعزيز الشفافية وترسيخ الثقة في مختلف مستويات المنظومة القضائية.
ورغم المؤشرات الإيجابية التي سجلها المغرب، فإن الدراسة رصدت مجموعة من التحديات المرتبطة بالولوج الفعلي إلى العدالة. فقد أكد 60 في المائة من المستجوبين قدرتهم على الحصول على استشارة أو مساعدة قانونية عند الحاجة، غير أن 29 في المائة فقط يعرفون بوجود خدمات المساعدة القانونية المتاحة، ما يكشف محدودية الوعي بهذه الآليات.
وأبرزت النتائج أن 49 في المائة فقط من المغاربة يعتبرون أنفسهم قادرين على تحمل تكاليف الاستشارات القانونية، فيما تنخفض النسبة إلى 45 في المائة عندما يتعلق الأمر بمصاريف التقاضي أمام المحاكم، وهو ما يعني أن أكثر من نصف المواطنين ما يزالون ينظرون إلى الكلفة المالية باعتبارها عائقاً أمام اللجوء إلى القضاء.
وفي ما يتعلق بالإفلات من العقاب، يرى 39 في المائة من المغاربة أن المواطنين العاديين الذين يخرقون القانون يفلتون من العقاب بشكل متكرر أو دائم، بينما ترتفع النسبة إلى 46 في المائة عندما يتعلق الأمر بالمسؤولين أو أصحاب النفوذ. ورغم ذلك، تبقى هذه المؤشرات من بين الأدنى على المستوى الإفريقي.
وتؤكد الدراسة أن الثقة في القضاء ترتبط ارتباطاً مباشراً باستقلالية القضاة والمساواة أمام القانون والحد من الفساد داخل المؤسسات القضائية. كما تشير إلى أن الفوارق الاقتصادية تظل عاملاً حاسماً في الولوج إلى العدالة، حيث ترتفع مستويات الثقة لدى الفئات الميسورة مقارنة بالفئات ذات الدخل المحدود.
وتعكس النتائج المسجلة بالمغرب تقدماً ملحوظاً في مؤشرات الثقة القضائية مقارنة بالمتوسط الإفريقي، لكنها تبرز في الوقت ذاته الحاجة إلى مواصلة الإصلاحات الرامية إلى تخفيف كلفة التقاضي، وتوسيع نطاق المساعدة القانونية، وتعزيز معرفة المواطنين بحقوقهم وآليات الدفاع عنها، بما يضمن عدالة أكثر قرباً وإنصافاً لجميع المواطنين.









































