وصل عدد المحكوم عليهم بالإعدام في المغرب الى 74 بينهم سيدتان، بعدما بلغ مجموع المحكومين خلال 2019 نحو 11 حالة، حيث كشف تقرير للمجلس الوطني لحقوق الانسان، على أنه ” و بالرغم من أن القوانين المغربية تتضمن مقتضيات تُعاقب بالإعدام، إلا أن تلك العقوبة لا تُنفذ منذ 1993″.
وأشار التقرير، الى أن ” المحكومون بالإعدام يقبعون في أجنحة خاصة بسجون المملكة، ويظلون فيها مدى الحياة، ما لم يصدر بحقهم عفو أو تخفيف للعقوبة، وقالت بوعياش، إن “عدد المحكوم عليهم بالإعدام بلغ حتى نهاية 2020 ما مجموعه 74 شخصا من بينهم سيدتان، إحداهما صدر في حقها حكم نهائي والأخرى مازال ملفها رائجا أمام المحاكم”، وأضافت “استفاد فقط اثنان من المحكوم عليهم بالإعدام من العفو”.
وجدد المجلس الحقوقي، الدعوة إلى إلغاء عقوبة الإعدام التي لا يزال القضاء يحكم بها، لكنها لا تنفذ منذ عام 1993، معتبرة أن العقوبة ” غير دستورية و”مضرة بالمجتمع”، و”انتهاك جسيم للحق في الحياة”.
وامتنع المغرب في نونبر 2017، عن التصويت على مشروع قرار في “اللجنة الثالثة” للجمعية العامة للأمم المتحدة، يدعو دول العالم إلى وقف تنفيذ عقوبة الإعدام، وتُعنى تلك اللجنة بمجموعة من القضايا الاجتماعية والإنسانية وقضايا حقوق الإنسان، التي تؤثر على الشعوب في جميع أنحاء العالم.
وكان وزير العدل، صرح ” أنه على الرغم من أن التشريعات المغربية تحافظ على عقوبة الإعدام إلا أن فصول هذه العقوبة في القوانين بالمغرب تبقى محدودة، وأوضح بنعبد القادر، في ندوة نظمتها شبكة البرلمانيات والبرلمانيين ضد عقوبة الإعدام، حول دور البرلمانيات والبرلمانيين في العمل على إلغاء عقوبة الإعدام، أن القوانين المغربية تتضمن 36 فصلا تنص على هذه العقوبة، منها 30 فصلا في مجموعة القانون الجنائي، وفصل واحد في الظهير المتعلق بزجر الجرائم الماسة بصحة الأمة، و5 فصول متعلقة بقانون القضاء العسكري، وكلها فصول تخص مواجهة العدو، وأضاف بنعبد القادر أن المغرب يتابع باهتمام النقاش المجتمعي بين مؤيد ومعارض، ويتفاعل مع أصوات المجتمع المدني، ولكن في نفس الوقت « نعمل في إطار المراجعة الشاملة للقانون الجنائي والسياسة الجنائية على تقليص ال36 فصلا التي تشمل عقوبة الإعدام إلى حوالي 11 فصلا، بمعنى الثلث، كل ذلك في إطار تحديث السياسة الجنائية، وأيضا في إطار مقاربة حقوق الإنسان في السياسة الجنائية وفي منظومة العدل بصفة عامة ».
وشدد الوزير على أن هذا النقاش المجتمعي موجود على الصعيد العالمي، ويندرج ضمن سياسة جنائية، وخاصة مراجعة النظام العقابي، حيث سبق للمغرب التجاوب مع قرار لجنة حقوق الإنسان في شهر أبريل سنة 2002، وهو القرار الذي دعا الدول التي تطبق عقوبة الإعدام إلى الحد من عدد الجرائم التي يجوز فيها فرض هذه العقوبة، وكذلك العمل على تعليق تنفيذ أحكام الإعدام تمهيدا لإلغائها.
وتشدد آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، على إلغاء عقوبة الإعدام يشكل محورا أساسيا من عمل المجلس الوطني لحقوق الإنسان مند عدة سنوات، مسجلة أن المجلس ركز، بشكل كبير، على هذه القضية، سواء من خلال أنشطته أو مذكراته، والتي كان آخرها تلك التي وضعت بالبرلمان سنة 2019 من أجل المطالبة بإلغاء هذه العقوبة من القانون الجنائي.
و عبرت بوعياش عن قناعتها بأن المغرب يتوفر على كل الأدوات الدستورية والتشريعية والمؤسساتية من أجل الدفاع عن هذه القضية، والمساهمة في النقاش العمومي على هذا المستوى، والذي عرف بعض التراجع، وأضافت رئيسة هذه الهيئة الحقوقية أن المشرع المغربي مطالب بإعادة النظر في السياسة الجنائية، من أجل الانتقال من المفهوم الانتقامي إلى مفهوم العقوبة، وكذلك إعادة التأهيل وإعادة الادماج.
وتسجل نزهة الصقلي، منسقة شبكة البرلمانيات والبرلمانيين ضد عقوبة الإعدام، أن التقدم المهم الذي أحرزته المملكة في مجال حقوق الإنسان يتناسب، تماما، مع الرؤية التقدمية للحقوق الإنسانية، أنه تم تتويج هذه المكتسبات بالدستور المغربي الذي نص في مادته ال20 على أن ” الحق في الحياة هو أول حق لكل إنسان، وأن القانون يحمي هذا الحق “، مؤكدة أن ” المغرب أحرز تقدما في هذا المجال جعله يستضيف المنتدى العالمي لحقوق الإنسان في شهر نونبر 2014 بمراكش “.
يذكر ان إنشاء شبكة البرلمانيات والبرلمانيين ضد عقوبة الإعدام في المغرب بتاريخ 26 فبراير 2013، تحت شعار ” السلطة التشريعية فاعل أساسي لحماية الحق في الحياة “، حيث ضمت هذه الشبكة أكثر من 200 برلمانية وبرلماني قاموا بتوقيع ميثاق لإلغاء عقوبة الإعدام.