تتجه الحكومة الإسبانية إلى تسريع عملية نقل نحو 500 قاصرة مهاجرة من سبتة المحتلة إلى عدد من مناطق شبه الجزيرة، في محاولة لتخفيف الضغط المتزايد على مراكز الإيواء بالمدينة، ومعالجة أوضاع الأطفال الذين وصلوا إليها خلال موجة الدخول الجماعي التي شهدتها نهاية يوليوز الماضي.
وتندرج هذه الخطوة ضمن خطة استعجالية أطلقتها وزارة الشباب والطفولة، بشراكة مع سلطات سبتة، وتركز بشكل خاص على القاصرات غير المصحوبات، باعتبارهن من أكثر الفئات عرضة للمخاطر في ظل محدودية أماكن الاستقبال واستمرار وجود مهاجرين في ظروف صعبة.
وتبحث السلطات الإسبانية عن صيغ متعددة لتنفيذ عملية النقل في أقرب وقت، من بينها إعداد مرسوم بقانون يفرض آلية استقبال تضامنية وملزمة على مختلف الأقاليم والجهات، بما يسمح بتوزيع القاصرين على مناطق مختلفة بدل تركيزهم داخل مرافق المدينة.
كما يوجد خيار آخر يتمثل في الاستقبال الأسري، إلى جانب إمكانية إسناد رعاية بعض الحالات إلى جمعيات ومنظمات متخصصة في حماية الطفولة، تتولى استقبال الفئات الأكثر هشاشة داخل مراكز مهيأة في شبه الجزيرة.
ويتابع كاتب الدولة المكلف بالشباب والطفولة، روبن بيريز، التطورات من سبتة، حيث ينسق الإجراءات المرتبطة بالخطة الجديدة، التي سبق أن تم تقديم خطوطها الرئيسية خلال زيارة وزيرة الشباب والطفولة سيرا ريغو إلى المدينة.
وتأتي هذه التحركات في وقت لا يزال فيه عدد من القاصرين والأمهات يقيمون داخل مخيمات أقامتها جمعيات محلية في منطقتي برينسيبي وسيدي إمبارك، بينما تستعد السلطات لفتح فضاءات إضافية لاستيعاب الموجودين في ظروف أكثر أمنا.
وفي مقابل المساعي الحكومية، رفعت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» مستوى التحذير بشأن أوضاع الأطفال المهاجرين، معتبرة أن بعضهم يوجد في ظروف تفتقر إلى السلامة والنظافة، فيما يظل آخرون في الشارع دون الحصول بشكل منتظم على الغذاء والرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي.
ودعت المنظمة إلى تسريع عملية تحديد هوية القاصرين غير المصحوبين وتسجيلهم، قبل إخضاع كل حالة لتقييم فردي يحدد درجة الهشاشة والاحتياجات الخاصة، تمهيدا لإحالتها إلى مرافق آمنة تتلاءم مع وضعها.
وفي هذا الإطار، وصل فريق تابع لـ«يونيسف» إلى سبتة للمساهمة في إطلاق «الوحدة متعددة التخصصات لرعاية الأطفال المهاجرين في حالات الطوارئ»، وهي آلية اقترحتها المنظمة بهدف دعم السلطات في التعرف على القاصرين وتسجيلهم وتقييم أوضاعهم.
وترى «يونيسف إسبانيا» أن تفعيل هذه الآلية يتطلب توفير ثلاث وحدات متنقلة على الأقل، إلى جانب موارد بشرية ولوجستية كافية، حتى تتمكن الفرق المختصة من التعامل مع العدد الكبير من الحالات في وقت وجيز.
وتزداد صعوبة الوضع مع تسجيل حالات لقاصرين أمضوا قرابة ثلاثة أسابيع في الشارع، وهو ما دفع المنظمة إلى المطالبة بفتح مراكز استقبال جديدة بشكل عاجل، تفاديا لتعريض الأطفال لمزيد من المخاطر.
وتواجه السلطات الإسبانية، في الوقت نفسه، صعوبة في ضبط العدد الدقيق للقاصرين الموجودين في سبتة، بسبب اختلاف الأرقام بين الحالات التي تمكنت وزارة الداخلية من تحديد هويات أصحابها، وتلك التي تخضع لوصاية سلطات المدينة أو جرى إيواؤها فعليا داخل المراكز.
وبينما تحاول الحكومة تجاوز هذه الإشكالات عبر إعادة تنظيم عملية الاستقبال وتوزيع القاصرين على مناطق مختلفة، تحظى القاصرات غير المصحوبات باهتمام خاص، في ظل المخاطر المرتبطة ببقائهن خارج مرافق الحماية، وهو ما يجعل نقل جزء كبير منهن إلى شبه الجزيرة من أبرز أولويات الخطة الإسبانية خلال المرحلة المقبلة.








































