شهدت عدة مدن هولندية، مساء الأحد، حالة من التوتر والاضطرابات الأمنية عقب خسارة المنتخب المغربي نهائي كأس أمم إفريقيا أمام نظيره السنغالي بهدف دون رد، في أجواء امتدت تداعياتها من المستطيل الأخضر إلى شوارع الجالية المغربية في أوروبا، وفرضت تدخلًا أمنيًا مكثفًا من قبل السلطات الهولندية.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام محلية، فقد عرفت مدينة لاهاي (دينهاخ) تصعيدًا سريعًا عقب صافرة نهاية المباراة، حيث تجمعت مجموعات من الشبان في عدد من الأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة، وأقدموا على إشعال مفرقعات نارية قوية، بعضها وُجه مباشرة نحو عناصر الشرطة والمارة، ما خلق حالة من الهلع والفوضى في الشوارع.
وأمام تدهور الوضع، دفعت الشرطة الهولندية بوحدات التدخل السريع وشرطة مكافحة الشغب (ME)، التي نفذت عمليات تفريق واسعة، أسفرت عن توقيف ثمانية أشخاص، وُجهت إليهم تهم تتراوح بين العنف ضد عناصر الأمن، وإهانة الشرطة، وحيازة مواد نارية محظورة، إضافة إلى الإخلال بالنظام العام. وأفادت الشرطة أن الهدوء عاد تدريجيًا إلى بعض الأحياء المتوترة قرابة الساعة الواحدة صباحًا.
ولم تقتصر الاضطرابات على لاهاي، إذ سجلت مدينة آيندهوفن بدورها مشاهد توتر مماثلة، حيث جابت مجموعات من السيارات الشوارع وهي تطلق الأبواق بشكل هستيري، فيما عمد بعض الأشخاص إلى الجلوس فوق أسطح السيارات أو الخروج من النوافذ، مع إشعال مفرقعات نارية وإغلاق عدد من التقاطعات الطرقية، الأمر الذي استدعى تعزيزات أمنية مكثفة لتفادي تفاقم الوضع.
وتعكس هذه الأحداث، بحسب متابعين، هشاشة التوازن بين الشغف الرياضي والانفلات السلوكي لدى فئات معزولة من الجماهير، خصوصًا في سياق مباريات كبرى تُحمّل بأبعاد عاطفية قوية، كما تطرح من جديد إشكالية استغلال المناسبات الرياضية لتبرير أعمال شغب تُسيء لصورة الجاليات في الخارج.
في المقابل، شددت السلطات الهولندية على أنها لن تتسامح مع أي أعمال عنف أو إخلال بالأمن العام، مؤكدة أن التحقيقات لا تزال متواصلة لتحديد هوية باقي المتورطين، في وقت دعت فيه فعاليات مدنية وممثلو الجالية المغربية إلى ضبط النفس واحترام قوانين البلد المضيف، وعدم ربط الانتماء الرياضي بسلوكيات تسيء للجميع.
وبينما طُويت صفحة النهائي القاري بخيبة رياضية للمغاربة، فإن تداعياته خارج الملاعب أعادت إلى الواجهة نقاشًا أوسع حول مسؤولية الجماهير، وحدود التعبير عن الانتماء، في زمن باتت فيه كرة القدم حدثًا يتجاوز الرياضة ليؤثر في السلم الاجتماعي داخل المجتمعات المتعددة الثقافات.










































