بعد إسدال الستار على نهائي كأس أمم إفريقيا، الذي جمع المنتخب المغربي بنظيره السنغالي وتُوّج على إثره “أسود التيرانغا” باللقب، لم يتوقف النقاش عند حدود النتيجة التقنية، بل امتد إلى تفاصيل وسيناريوهات استثنائية رافقت أطوار اللقاء، وجعلت منه واحدًا من أكثر النهائيات إثارة للجدل في تاريخ المسابقة القارية.
النهائي، الذي احتضنه ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، اتسم بندية كبيرة وتكافؤ واضح بين منتخبين دخلا المواجهة بطموح التتويج. غير أن الدقائق الأخيرة من اللقاء، وما رافقها من قرارات تحكيمية مثيرة للاحتجاج، حوّلت المباراة من مواجهة رياضية خالصة إلى مادة تحليلية دسمة في وسائل الإعلام الدولية، التي انشغلت بتفكيك ما جرى داخل المستطيل الأخضر وخارجه.
وشهدت المباراة لحظة غير مألوفة في نهائيات البطولات الكبرى، تمثلت في انسحاب لاعبي المنتخب السنغالي مؤقتًا من أرضية الملعب احتجاجًا على قرار الحكم، قبل أن يعودوا لاستكمال اللقاء. مشهد نادر سرعان ما تصدّر عناوين الصحف الأجنبية، وفتح نقاشًا واسعًا حول الانضباط والروح الرياضية في المواعيد القارية الكبرى.
“فوضى مجنونة”
في هذا السياق، وصفت وكالة فرانس برس النهائي بأنه شهد “فوضى مجنونة”، مشيرة إلى احتجاج لاعبي السنغال على احتساب ركلة جزاء لصالح المنتخب المغربي، ومغادرتهم المؤقتة لأرضية الملعب، قبل أن يتدخل نجمهم ساديو ماني لإقناع زملائه بالعودة، قائلاً: “سنعود ونلعب مثل الرجال، لأن العالم كله يراقبنا”.
وأبرزت الوكالة أن الدقائق الأخيرة من المباراة كانت أشبه بـ“جنون حقيقي”، بدءًا من إلغاء هدف سنغالي لإسماعيلا سار بداعي خطأ داخل المنطقة، مرورًا بأجواء التوتر في المدرجات ومحاولة جماهير سنغالية اقتحام أرضية الملعب أثناء تنفيذ ركلة الجزاء، وصولًا إلى مشادات حادة حتى في المنصة الإعلامية، ما حوّل النهائي إلى لوحة فوضوية غير مسبوقة.
من جهتها، اعتبرت شبكة CNN أن النهائي تحول إلى “مسرحية فوضى”، بعد مغادرة لاعبي السنغال أرضية الملعب احتجاجًا على ركلة جزاء مثيرة للجدل في الوقت بدل الضائع، عقب إلغاء هدف بدا صحيحًا للفريق السنغالي في الجهة المقابلة. وأضافت الشبكة أن القرار فجّر اشتباكات بين لاعبي الاحتياط من الجانبين، قبل أن تمتد الفوضى إلى المدرجات، حيث حاول بعض المشجعين اقتحام الملعب، ما استدعى تدخلًا أمنيًا مكثفًا لإعادة السيطرة على الوضع.
وأكدت CNN أن تتويج السنغال بلقبها القاري الثاني في تاريخها جاء في مباراة طغى عليها التوتر، وتجاوزت فيها الإثارة حدود كرة القدم إلى مشاهد شغب أربكت صورة النهائي.
خيبة للكرة الإفريقية
أما شبكة “The Athletic” فذهبت أبعد من ذلك، ووصفت النهائي بأنه “لحظة مخيبة للآمال” لكرة القدم الإفريقية، معتبرة أن بعض المشاهد كانت “أقرب إلى مباريات الهواة منها إلى نهائي قاري”، خاصة ما تعلق بتدافع اللاعبين على مقاعد البدلاء ومحاولات اقتحام أرضية الملعب من طرف الجماهير.
وفي المقابل، أشادت الشبكة بتدخل ساديو ماني، واعتبرته لحظة ضبط نفس حاسمة سمحت باستكمال المباراة، رغم إهدار ركلة الجزاء بطريقة “بانينكا”، قبل أن يحسم بابي غوي المواجهة بهدف صاروخي في الوقت الإضافي، في سيناريو جمع بين الإثارة والجدل، لكنه خلّف أصداء خيبة على مستوى صورة الكرة الإفريقية.
صحيفة “The Guardian” البريطانية بدورها اعتبرت النهائي واحدًا من أكثر النهائيات “درامية وفوضوية”، محذرة من تأثير هذه الأحداث على صورة كرة القدم الإفريقية عالميًا. وأشارت إلى أن ما وقع في الدقائق الأخيرة طغى على القيمة الفنية للمباراة، وأعاد إلى الواجهة إشكالية التعامل مع القرارات التحكيمية في اللحظات الحاسمة، خصوصًا في مباريات النهائي.
وبين احتفاء سنغالي بالتتويج، ونقاش واسع حول الجدل التحكيمي والسلوكات غير الرياضية، أجمع الإعلام الدولي على أن نهائي المغرب والسنغال لم يكن عاديًا. لقد شكّل محطة فارقة في تاريخ كأس أمم إفريقيا، ستظل راسخة في الذاكرة الجماعية، ليس فقط بما حملته من إثارة كروية، بل أيضًا بما أفرزته من أسئلة عميقة حول الانضباط، والتحكيم، وصورة الكرة الإفريقية في أعين العالم.









































