توجه الجزائريون، اليوم الخميس، إلى مكاتب الاقتراع لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني، في استحقاق تشريعي يأتي في ظرف اقتصادي واجتماعي دقيق، بينما تتركز الأنظار على نسبة المشاركة باعتبارها المؤشر الأبرز لقياس تفاعل الناخبين مع المسار السياسي في البلاد.
وتجري الانتخابات في وقت تواجه فيه الجزائر تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، بالتوازي مع استمرار النقاش بشأن واقع الحريات السياسية والإعلامية، وهو ما جعل هذا الاستحقاق يتجاوز مجرد التنافس على مقاعد البرلمان ليصبح، في نظر عدد من المراقبين، اختباراً لمستوى الثقة في المؤسسات السياسية.
وفي هذا السياق، أفادت وكالة أسوشيتد برس بأن نحو 25 مليون ناخب دُعوا لاختيار 407 نواب من بين 1235 مرشحاً، سيمثلون المجلس الشعبي الوطني خلال الولاية التشريعية المقبلة الممتدة لخمس سنوات.
وأشارت الوكالة إلى أن السلطات الجزائرية أبدت تخوفها من احتمال تسجيل نسبة مشاركة محدودة، بعد أن اتسمت الحملة الانتخابية بضعف الإقبال على التجمعات والأنشطة السياسية، وهو ما دفع الحكومة إلى إعلان يوم الاقتراع عطلة وطنية مدفوعة الأجر، في خطوة رأت أنها قد تشجع المواطنين على التوجه إلى صناديق الاقتراع.
ووفق الأرقام الرسمية التي أوردتها وسائل الإعلام الجزائرية، بلغت نسبة المشاركة عند الساعة العاشرة صباحاً نحو ثلاثة في المائة، بعد ساعتين من افتتاح مكاتب التصويت، وهي نسبة أولية أعادت إلى الواجهة النقاش بشأن استمرار العزوف الانتخابي الذي طبع استحقاقات سابقة.
وربطت أسوشيتد برس هذا الفتور بانشغال شريحة واسعة من الجزائريين بقضاياهم اليومية، وفي مقدمتها الضغوط الاقتصادية وغلاء المعيشة، إلى جانب ما تصفه منظمات حقوقية باستمرار القيود المفروضة على النشاط السياسي والإعلامي والنقابي.
وفي موازاة ذلك، لفتت الوكالة إلى أن اهتمام جزء من الرأي العام الجزائري ينصب أيضاً على مشاركة المنتخب الوطني في كأس العالم، حيث يواجه منتخب سويسرا في مباراة إقصائية تُقام فجر الجمعة، وهو ما اعتبرته عاملاً قد يؤثر على الاهتمام الشعبي بالانتخابات.
وعلى الصعيد السياسي، تسعى الأحزاب الداعمة للرئيس عبد المجيد تبون إلى الحفاظ على الأغلبية البرلمانية التي كانت تملكها خلال الولاية المنتهية، فيما تواصل حركة مجتمع السلم، أكبر أحزاب المعارضة الممثلة في البرلمان، السعي إلى تعزيز حضورها داخل المؤسسة التشريعية.
غير أن مسار الانتخابات لم يخلُ من الجدل، بعدما أثار قرار السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات استبعاد 269 مرشحاً ردود فعل متباينة. وبررت الهيئة هذه القرارات بوجود ما وصفته بـ”ارتباطات بشبكات مالية غير مشروعة” و”أنشطة سياسية مشبوهة”، في حين اعتبر عدد من المرشحين المستبعدين أن دوافع القرار سياسية، وأنه استهدف شخصيات معارضة ووجوهاً ارتبطت بالحراك الشعبي الذي أدى إلى استقالة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عام 2019.
وفي المقابل، حرص الرئيس عبد المجيد تبون على التأكيد أن أصوات الناخبين “ستُحترم بدقة”، معتبراً أن البرلمان المقبل سيعكس إرادة الجزائريين، ومشيراً إلى أن الأحزاب السياسية لم تعد، بحسب تعبيره، تطعن في نزاهة العملية الانتخابية كما كان يحدث في السابق.
ويرى متابعون أن نسبة المشاركة النهائية ستكون العامل الأكثر دلالة في تقييم هذا الاستحقاق، ليس فقط من زاوية نتائجه الحزبية، وإنما أيضاً باعتبارها مؤشراً على مستوى تفاعل الشارع الجزائري مع المؤسسات السياسية، في ظل استمرار التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وتواصل الجدل حول اتساع هامش المنافسة السياسية ومستقبل الإصلاحات في البلاد.







































