أعاد تجاوز سعر لتر الغازوال عتبة 16 درهماً في عدد من محطات الوقود بالمغرب ملف دعم النقل إلى الواجهة، بعدما ارتفعت الأسعار بنحو 80 سنتيماً مع بداية أكتوبر، في موجة صعود رفعت سعر الغازوال بأكثر من ثلاثة دراهم خلال أقل من ثلاثة أشهر.
وبالتزامن مع الزيادة الجديدة، قررت الحكومة مواصلة صرف الدعم المباشر والاستثنائي الموجه إلى مهنيي النقل الطرقي للأشخاص والبضائع، مع ربط قيمته بمستوى ارتفاع أسعار المحروقات، في محاولة للحفاظ على تعريفة النقل الحالية والحد من انتقال الزيادات إلى المواطنين.
غير أن استمرار هذه الآلية، بعد أكثر من أربع سنوات على إطلاقها، يعيد طرح أسئلة حول كلفتها على المالية العمومية ومدى فعاليتها في امتصاص تداعيات ارتفاع أسعار الوقود، خصوصاً في ظل عدم تفعيل مقترح التسقيف المؤقت لهامش أرباح شركات توزيع المحروقات.
دعم تغيرت وجهته
ولا يتعلق الأمر بعودة الدولة إلى دعم سعر الغازوال والبنزين بشكل مباشر لفائدة جميع المستهلكين، بل بآلية تستهدف مهنيي نقل الأشخاص والبضائع. وقد أُطلقت هذه الصيغة في مارس 2022، قبل إعادة تفعيلها في مارس الماضي، عندما كان سعر الغازوال في حدود 12.90 درهماً للتر، ثم جرى تمديدها عبر دفعات إضافية وصولاً إلى قرار مواصلة الدعم في نهاية شتنبر، مع ملاءمة قيمته مع تطورات الأسعار.
وكانت كلفة هذا التدخل قد بلغت، بحسب تصريحات رسمية سابقة، مستويات مرتفعة. فقد تحدث فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، بعد أسابيع من إطلاق البرنامج سنة 2022، عن كلفة شهرية تناهز 540 مليون درهم.
وفي 2024، أعلن وزير النقل واللوجيستيك آنذاك محمد عبد الجليل أن مجموع ما تم صرفه منذ إطلاق الآلية بلغ نحو 8 مليارات درهم. كما تشير معطيات رسمية إلى أن دعم مهنيي النقل خلال سنتي 2023 و2024 بلغ وحده نحو 3.98 مليارات درهم، من دون توفر حصيلة محدثة تشمل كامل المبالغ التي صرفت بعد إعادة تفعيل البرنامج خلال 2026.
من يستفيد من الدعم؟
لكن حجم الإنفاق لا يحسم بالضرورة مسألة المستفيد النهائي من الدعم، وهو ما أعادته احتجاجات عدد من سائقي سيارات الأجرة إلى الواجهة بعد الزيادة الأخيرة في أسعار الغازوال.
ففي الدار البيضاء، قال محتجون إن الدعم لا يصل، في بعض الحالات، إلى السائق الذي يتحمل كلفة الوقود، وإنما يستفيد منه مالك المركبة المستوفية لشروط الدعم. ويطرح ذلك نقاشاً حول مدى وصول المساعدة إلى الحلقة التي تتحمل فعلياً أثر ارتفاع أسعار المحروقات داخل بعض أنماط استغلال سيارات الأجرة.
وتزامن ذلك مع تجدد مطالب مهنيين بمراجعة تعريفة سيارات الأجرة لمواكبة ارتفاع تكاليف الاستغلال، في وقت تستهدف فيه آلية الدعم الحكومية أساساً الحفاظ على التعريفة القائمة والحد من انعكاس ارتفاع المحروقات على القدرة الشرائية.
ويكتسب هذا النقاش أهمية إضافية بالنظر إلى الوزن الذي يمثله الوقود في تكاليف تشغيل سيارات الأجرة، إذ سبق لوزارة النقل واللوجيستيك أن قدرت حصته بنحو 40 في المائة من مصاريف الاستغلال.
وفي غضون أشهر قليلة، انتقل سعر الغازوال من نحو 12.90 درهماً عند إعادة تفعيل الدعم في مارس إلى أكثر من 16 درهماً مطلع أكتوبر، ما يرفع الضغط على مهنيي النقل ويعيد اختبار قدرة الدعم على امتصاص الفارق.
فاتورة تمتد إلى المستهلك
ولا تتوقف تداعيات ارتفاع المحروقات عند قطاع النقل، إذ يمتد تأثيرها إلى كلفة نقل الأشخاص والبضائع وتوزيع السلع، في ظل اعتماد المغرب على استيراد المنتجات الطاقية وتأثر الأسعار المحلية بالتقلبات في الأسواق الدولية.
وبذلك، انتقلت آلية أُطلقت في الأصل باعتبارها تدخلاً استثنائياً لامتصاص صدمة ظرفية إلى أداة تلجأ إليها الحكومة مجدداً مع كل موجة ارتفاع قوية في أسعار الوقود.
ومع بلوغ الغازوال مستويات تتجاوز 16 درهماً للتر، يظل السؤال مطروحاً حول قدرة هذه الآلية على الفصل بين ارتفاع كلفة المحروقات وبين أسعار النقل والسلع بالنسبة إلى المستهلك، مقابل الكلفة المتزايدة التي يتحملها المال العام لاحتواء تداعيات تلك الارتفاعات






