جدّدت المملكة المغربية، الخميس، موقفها الداعم لوحدة اليمن وسيادته، مؤكدة أنها «تتابع عن كثب وباهتمام بالغ التطورات الأخيرة في الجمهورية اليمنية الشقيقة»، في وقت تشهد فيه البلاد مستجدات سياسية وأمنية متسارعة تعيد ملف الأزمة اليمنية إلى واجهة النقاش العربي والدولي.
وشدّد بلاغ صادر عن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، على أن المغرب «وإيمانا منه بثوابت القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار واحترام سلامة الدول وسيادتها، يجدد دعمه الراسخ للوحدة الوطنية للجمهورية اليمنية، وسيادتها على كامل ترابها، ولحق الشعب اليمني في الأمن والاستقرار».
الموقف المغربي، الذي ظل ثابتاً منذ اندلاع الأزمة اليمنية قبل سنوات، أعاد التأكيد على «رفض كل ما من شأنه المساس بسيادة وسلامة التراب الوطني لليمن»، مبرزا أن الرباط «تجدد دعمها لكل المبادرات الهادفة إلى تهدئة الوضع بما يخدم أمن واستقرار دول المنطقة»، في إشارة واضحة إلى المخاطر المتنامية التي قد تُفضي إليها أي انزلاقات عسكرية أو سياسية خارج إطار الشرعية الدولية.
ودعا المغرب، وفق المصدر ذاته، «جميع الأطراف المعنية إلى الالتزام بالحوار من أجل التوصل إلى حل سياسي شامل، تحت مظلة الشرعية الدولية، يحفظ لليمن وحدته وسيادته، ويلبي تطلعات شعبه الشقيق إلى العيش الكريم والاستقرار الدائم»، في صياغة تحمل بعداً دبلوماسياً واضحاً يزاوج بين الدعم السياسي والنداء الإنساني.
ويرى محللون مغاربة أن توقيت البلاغ يعكس رغبة الرباط في تأكيد حضورها داخل التفاعلات الدبلوماسية العربية، انطلاقاً من سياستها القائمة على «تنقية المواقف» وإسنادها للقانون الدولي، خصوصاً في ملفات النزاعات التي تتداخل فيها الاعتبارات الجيوسياسية مع المآلات الإنسانية.
ورغم البعد التضامني للبيان، فإنه يعكس أيضا قراءة استراتيجية لدى المغرب، الذي شدّد على أن موقفه «ينطلق من التزامه الراسخ بتعزيز الاستقرار في المنطقة العربية»، وهو ما ينسجم مع توجهات السياسة الخارجية للمملكة في السنوات الأخيرة، القائمة على دعم الشرعيات الوطنية، ورفض المساس بسيادة الدول، والانخراط في الجهود الدبلوماسية الهادفة إلى نزع فتيل الأزمات بدل تأجيجها.
ويُعدّ البلاغ المغربي امتداداً لسلسلة مواقف دبلوماسية عربية تصاعدت في الأيام الأخيرة، مع عودة التحركات السياسية والعسكرية في اليمن إلى مستويات تستدعي تدخلات إقليمية ودولية أوسع، وسط مخاوف من تأثيرات ممتدة على أمن البحر الأحمر والخليج العربي وطرق التجارة العالمية.
ويظل المغرب، وفق مراقبين، متمسكاً بموقع «الوسيط الأخلاقي» في الملفات العربية، الذي يركز على تأكيد المبادئ، أكثر من الانخراط في الحسابات الضيقة، في وقت يحتاج فيه اليمن إلى ما وصفه سياسيون يمنيون سابقا بـ«صوت عربي داعم لا يتردد في لحظة الالتباس».










































