بعث جلالة الملك محمد السادس نصره الله برقية تهنئة إلى محمد شوكي، بمناسبة انتخابه رئيساً لحزب التجمع الوطني للأحرار، في محطة سياسية تعكس تحولات داخل أحد أبرز مكونات الأغلبية الحكومية، وتفتح صفحة جديدة في مسار الحزب الذي يقود المشهد التنفيذي منذ انتخابات 2021.
وجاء في البرقية الملكية تهنئة حارة مقرونة بمتمنيات التوفيق في المهام القيادية الجديدة، مع تأكيد أن اختيار شوكي لرئاسة الحزب يعكس الثقة التي حظي بها من قبل مناضليه ومناضلاته، وتقديرهم لما راكمه من تجربة في المجالين التدبيري والمهني، وما يتحلى به من خصال وطنية تؤهله لمواصلة تطوير أداء الحزب وخدمة الصالح العام.
وتضمن الخطاب الملكي إشادة واضحة بسلفه عزيز أخنوش، الذي قاد الحزب خلال مرحلة مفصلية، عزز خلالها حضوره السياسي وتصدر نتائج الاستحقاقات التشريعية، معتبراً أن الجهود التي بذلها اتسمت بروح المسؤولية والوطنية الصادقة في سبيل تكريس مكانة الحزب داخل المشهد السياسي الوطني.
ويُنظر إلى انتخاب محمد شوكي، مساء السبت 7 فبراير 2026 بمدينة الجديدة، خلال المؤتمر الاستثنائي للحزب، باعتباره انتقالاً تنظيمياً سلساً داخل “حزب الحمامة”، حيث كان المرشح الوحيد لهذا المنصب، وحصل على 1910 أصوات مقابل 23 ورقة ملغاة، ما يعكس توافقاً واسعاً داخل أجهزة الحزب على هذا الاختيار.
الرسالة الملكية حملت أيضاً إشارات سياسية ذات دلالة، إذ دعت إلى مواصلة الإسهام، بمعية باقي الأحزاب والهيئات السياسية، في خدمة المصالح العليا للوطن والمواطنين، في إطار التشبث بثوابت الأمة ومقدساتها، والارتقاء بالعمل السياسي بمفهومه النبيل، وجعل مصلحة الأمة فوق كل اعتبار.
ويأتي هذا التطور في سياق وطني يتسم بتحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة، ما يضع القيادة الجديدة أمام اختبار مزدوج: الحفاظ على تماسك الحزب داخلياً، وضمان استمرارية أدائه السياسي في ظل رهانات الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي التي تشهدها البلاد.
ويرى متابعون أن المرحلة المقبلة ستحدد طبيعة التوازن بين الاستمرارية والتجديد داخل الحزب، خصوصاً أن التجمع الوطني للأحرار لم يعد مجرد تنظيم سياسي تقليدي، بل أصبح فاعلاً مركزياً في تدبير السياسات العمومية، ما يجعل من قيادته مسألة ذات أبعاد تتجاوز الإطار الحزبي إلى المشهد السياسي العام.
وبين إشادة بالماضي واستشراف للمستقبل، تؤشر برقية التهنئة الملكية إلى أهمية استقرار الحياة الحزبية وضمان انتقال قيادي منظم، في سياق يعكس دينامية المؤسسات المغربية وحرصها على تأطير العمل السياسي ضمن منطق المسؤولية والتكامل بين مختلف الفاعلين.









































