ما زالت التسريبات التي تم نشرها عقب اقتحام هاكر لمكالمات بين مهدي حجاوي، الموظف المطرود من الإدارة العامة للدراسات والمستندات، وهشام جيراندو، النصاب الهارب من العدالة المغربية نحو كندا، والتي كشفت مستوى الطريقة التي تتعامل بها هذه العصابة فيما بينها، أي تبادل ما تعتقده معلومات وتبادل منافع مالية غامضة، وبقيت عبارة ملتبسة فاه بها حجاوي في آخر المكالمة “كل شهر نصيفطو هاذيك للوالدة”، مع عبارة شكر ودعاء وابتهاج من قبل جيراندو.
ماذا يرسل حجاوي للوالدة؟ ووالدة من؟ يبدو أنها التعويضات التي تخص جيراندو من هذه العملية، التي يظهر أنها ممولة من جهات خصيمة للمغرب، خصوصا وأنها تهدف إلى الإساءة إلى شخصيات تتولى مناصب مهمة، والغرض ليس الأشخاص ولكن المؤسسات، وجاء تعبير “الإرسال” بعد طلب عاجل بالنشر.
المعلومات التي يقدمها حجاوي لجيراندو من نوع الفدلكات، المبنية على معلومات معروفة، كأسماء المدراء السابقين للمؤسسة المذكورة، وتبين أن جيراندو لا يعرف شيئا من ذلك، وبعض الأسماء التي يعرفها أي موظف في هذه المؤسسات حتى لو كان مجرد حارسا للباب، لكن يريد تقديمها كنوع من “الفتح المبين”.
الأدهى والأمر أن جيراندو الذي يزعم أن لديه مصادر خارقة للعادة والتي تزوده بمعلومات دقيقة، يملي عليه حجاوي بعض المعلومات المعروفة، ويغلفها بأسئلة دون أن يقدم عليها دليلا، لكن العجيب هو أنه يمليه عليه بالكلمة وأحيانا بالحرف، وجيراندو كالتلميذ الكسول يسمع ما يملى عليه ويكتب ويعيد التأكد.
من حيث مضامين التسريبات لا نجد ما هو مهم، وكل ما قدمه حجاوي للهارب على أنه معطيات ينبغي الإسراع ببثها ليست بمعطيات أساسا، وإنما تقديم أسماء مسؤولين وطرح أسئلة لخلق الالتباس والغموض فقط، لكن عناصر العصابة لم تقدم أي محتوى يمكن اعتباره سرا سيفضحه جيراندو.
غير أن بعض الرسائل المكتوبة بينت أن حجاوي “مخنوق” للغاية ويريد من خلال هذا الفيديو تحقيق انفراجة معينة كما يعتقد، فقبل أن يأمره بالإسراع ويكرر على مسامعه أن “الأمانة” ستصل إلى والدته، والحديث بين الطرفين كما بينت الرئاسل المكتوبة حول المسألة المالية “هدرت مع صاحبي على الفلوس وكاين شحال ما بغا”.
وتبين أن جيراندو أيضا “مخنوق” للغاية بسبب الشكايات الموضوعة ضده من قبل بعض المسؤولين المغاربة، ولهذا يريد التصعيد قصد التخفيف من شدة الاختناق، وهو يريد أن يعرف هل هناك حل أم “يخرج ليها ديريكت”.
ما هذا المستوى المنحط؟ لقد تبين أن القصة مبنية كلها على الابتزاز من أجل الحصول على المال ومن أجل البحث عن حل للمشكلة التي ورّط فيها نفسه.
هكذا هي العصابة التي يقدم عناصرها أنفسهم على أنهم يريدون محاربة الفساد، وهم مجرد باحثين عن “العلف” في الأرض بمعنى أنهم أشد إفسادا.







































