تعكس مؤشرات المخزون المائي بحوض سبو مع مطلع 2026 منحىً أكثر طمأنينة مقارنة بالعام الماضي، حيث بلغت نسبة ملء السدود التابعة لوكالة الحوض المائي لسبو 53,67% إلى غاية 8 يناير الجاري، وفق معطيات رسمية صادرة عن وزارة التجهيز والماء، ما يؤكد تحسناً ملحوظاً في حقينة أحد أهم الأحواض المائية بالمملكة.
وارتفع المخزون الإجمالي لـ11 سداً كبيراً بالحوض إلى أكثر من 2,980 مليار متر مكعب، وهو رقم يضع حوض سبو في موقع متقدم ضمن خريطة الأمن المائي الوطنية، خاصة بالنظر إلى دوره الحيوي في دعم قطاعات الفلاحة والصناعة والطاقة وحماية الساكنة من مخاطر الفيضانات.
ويبرز سد الوحدة، أكبر سدود الحوض، كمؤشر مركزي لهذا التعافي، بعدما سجل حقينة تجاوزت 2,016 مليار متر مكعب، بنسبة ملء بلغت 57%، مقارنة بـ40% خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، وهو تحسن يعكس استعادة دينامية التساقطات بحوض واد ورغة، الذي يغذي السد ويؤمن سقي سهل الغرب، أحد أكثر المناطق الفلاحية خصوبة وإنتاجاً بالمغرب.
ولا تقتصر رمزية سد الوحدة على الأرقام فحسب، بل تمتد إلى دوره البنيوي في حماية السهل من الفيضانات، وتنظيم الجريان المائي لواد ورغة، وهو ما يجعله ورشاً دائماً للسياسات المائية والاستثمار العمومي، بالنظر إلى حجم الأنشطة الاقتصادية المرتبطة به، سواء الزراعية أو الصناعية.
ويمتد حوض سبو على مساحة تناهز 40 ألف كيلومتر مربع، ويضم إلى جانب السدود الكبرى، 51 سداً صغيراً وبحيرة تلي، ما يمنحه قدرة تخزينية وتنظيمية مهمة، ويجعله أحد الأعمدة الأساسية في ري الأنشطة الفلاحية والصناعية، خاصة في مناطق فاس ومكناس وتاونات وسيدي قاسم والقنيطرة.
ورغم التحسن المسجل على مستوى الحوض، فإن صورة الوضع المائي وطنياً تظل متباينة، إذ يفوق المخزون الإجمالي لكافة السدود الكبرى بالمملكة 7,5 مليار متر مكعب، بنسبة ملء تناهز 45,2%، وهي نسبة وإن كانت أفضل نسبياً من العام الماضي، إلا أنها تظل دون السقف المطمئن، في ظل التغيرات المناخية والطلب المتنامي على الموارد المائية.
وتكشف هذه الأرقام أن المغرب لا يزال يخوض معركة التوازن بين العرض والطلب المائي، عبر استراتيجية تقوم على ثلاث ركائز: بناء السدود، وتدبير الندرة، وتنويع مصادر الماء عبر محطات التحلية وإعادة استعمال المياه العادمة وتحديث شبكات الري.
وإذا كانت سدود سبو قد أعادت بعض التوازن إلى مؤشرات 2026، فإن التحدي المقبل يتمثل في الحفاظ على هذه المكتسبات، وتسريع وتيرة الأوراش المهيكلة، لأن الأمن المائي في المغرب لم يعد مسألة أرقام شهرية أو موسمية، بل معادلة سيادية طويلة النفس، تتقاطع فيها التنمية بالمناخ، والاقتصاد بندرة الماء، والاستقرار الاجتماعي باستدامة الموارد.









































