يدخل المغرب ابتداء من غد الجمعة وحتى الأحد المقبل، مرحلة من البرد القارس، مع توقعات بانخفاض درجات الحرارة إلى ما بين ناقص 3 وناقص 8 درجات مئوية في عدد واسع من مناطق المملكة، وفق ما أعلنته المديرية العامة للأرصاد الجوية في نشرة إنذارية من مستوى يقظة «برتقالي».
ويشمل التنبيه 15 إقليماً موزعة بين المرتفعات المتوسطة والعالية والمناطق الداخلية ذات الحساسية المناخية، وهي: تازة، ورزازات، تارودانت، تنغير، الحوز، شيشاوة، أزيلال، بني ملال، بني ملال، إفران، خنيفرة، ميدلت، بولمان، صفرو، فجيج، جرسيف، وبولمان، إلى جانب أقاليم أخرى ضمن المجال الجغرافي الأكثر عرضة للصقيع، ما يضع السلطات المحلية والساكنة أمام اختبار الاستعداد لموجة صقيع تمتد 72 ساعة.
وتكتسب هذه الموجة طابعاً استثنائياً ليس فقط لقيمها السلبية، بل لاتساع نطاقها الجغرافي، إذ تمتد من جبال الأطلس المتوسط إلى تخوم الجنوب الشرقي، مروراً بالمناطق المحاذية للسلاسل الجبلية، حيث تعرف الحرارة عادة تراجعاً حاداً خلال ساعات الليل والصباح الباكر، في ظاهرة تتفاقم مع الكتل الهوائية الباردة القادمة من شمال القارة.
ويرى خبراء المناخ أن توالي فترات البرد الشديد خلال السنوات الأخيرة، يعكس تحولات مناخية متسارعة في الحوض المتوسطي، تجعل من الصقيع والبرد تحت الصفر مظهراً مألوفاً لكنه أكثر حدّة وأطول زمناً، خصوصاً في المناطق المرتفعة التي تتأثر بسرعة بانخفاض الضغط الجوي وتراجع الإشعاع الشمسي الشتوي.
وعلى المستوى الميداني، تستعد السلطات الإقليمية والمحلية لتفعيل بروتوكولات المواكبة خلال فترات البرد، لا سيما في القرى الجبلية والمناطق المعزولة، عبر تعزيز فرق التدخل، ومراقبة وضعية الطرق، وتأمين الإمدادات الأساسية، مع توصيات موجهة للساكنة بضرورة توخي الحذر خلال التنقلات الليلية، واستعمال وسائل التدفئة بشكل آمن، وتوفير الحماية للماشية والمحاصيل الزراعية الحساسة للبرد.
كما يُتوقع أن تؤثر هذه الموجة على أنشطة فلاحية ورعوية في عدد من المناطق، خاصة في الحوز وأزيلال وميدلت وإفران، حيث تعتمد الزراعة الجبلية على محاصيل تتأثر بالصقيع المفاجئ، بينما قد تتطلب القطعان الرعوية عناية إضافية خلال الليالي الأكثر برودة.
ومع اقتراب ساعات دخول هذه الموجة ذروتها، تؤكد الأرصاد الجوية أن النشرة قابلة للتحيين تبعاً لتطورات الحالة الجوية، في حين يبقى الرهان الأكبر على وعي الساكنة وفعالية التدخلات الترابية، لتجاوز اختبار البرد بأقل الخسائر الممكنة، في بلد يعرف تضاريس ومناخاً متنوعاً، تتجاور فيه الثلوج والجبال والصحراء، لكن الشتاء حين يشتدّ، لا يفرّق بين الجهات.






































