واصل الشمال تأكيد موقعه كقطب صاعد في دينامية ريادة الأعمال وإحداث المقاولات، إذ شهدت جهة طنجة–تطوان–الحسيمةإنشاء 12 ألفًا و601 مقاولة جديدة خلال الفترة الممتدة بين يناير ومتم أكتوبر الماضي، وفق أحدث المعطيات الصادرة عن المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية، في مؤشر يعكس حيوية النسيج الاقتصادي المحلي وقدرته على جذب المبادرات الاستثمارية رغم التحديات الظرفية.
وأوضح المكتب، في تقريره الدوري الصادر ضمن لوحة قيادة مؤشر إحداث المقاولات، أن الشركات المحدثة خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري تتوزع بين 7167 مقاولة تابعة للأشخاص الاعتباريين، مقابل 5434 مقاولة أُنشئت في إطار الأشخاص الذاتيين، ما يؤشر إلى توازن لافت بين المبادرات المنظمة في شكل شركات، وتلك التي يقودها أفراد ومهنيون مستقلون.
وتتصدر مدينة طنجة المشهد الجهوي بفارق واضح، بعدما استحوذت وحدها على 9409 مقاولات جديدة، في انعكاس مباشر لجاذبيتها الاقتصادية المرتبطة بالموقع الجغرافي، والبنية اللوجستية المتطورة، والفرص التي يوفرها محيطها الصناعي والتجاري. وتأتي تطوان في المرتبة الثانية بـ1649 مقاولة، تليها العرائش (464)، والحسيمة (322)، والقصر الكبير (313)، ثم شفشاون (149)، ووزان (123)، وأصيلة (119)، فيما تحتل تارجيست ذيل الترتيب بـ53 مقاولة، ضمن خريطة توزيع تعكس تفاوتًا مرتبطًا بحجم النشاط الاقتصادي والكثافة السكانية وطبيعة الحواضن المحلية للأعمال.
وعلى مستوى القطاعات، تظل التجارة المحرك الأول للمبادرات المقاولاتية في الجهة، إذ تستحوذ على 43,96% من الشركات المحدثة، تليها الخدمات المختلفة بنسبة 16,51%، ثم البناء والأشغال العمومية والأنشطة العقارية (15,56%)، والنقل (8,22%)، فيما يمثل القطاع الصناعي 6,84%، والفنادق والمطاعم 4,69%. أما القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، مثل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فلم تتجاوز حصتها 2,18%، متقدمة على الأنشطة المالية (1,37%) والفلاحة والصيد البحري (0,65%)، في مؤشر يعكس الحاجة إلى مزيد من السياسات الداعمة للقطاعات المعرفية والابتكار الرقمي.
وبحسب الشكل القانوني، تهيمن شركات المسؤولية المحدودة بمساهم واحد (SARL-AU) على حصة 63,4% من المقاولات الجديدة، تليها الشركات ذات المسؤولية المحدودة بنسبة 36,4%، فيما لا تتجاوز الأشكال القانونية الأخرى 0,2%، ما يعكس توجه المستثمرين نحو الصيغ التي توفر مرونة في التأسيس وحماية قانونية للذمة المالية.
وعلى الصعيد الوطني، كشف المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية أن عدد المقاولات التي تم إنشاؤها بالمغرب خلال الفترة نفسها بلغ 92.232 مقاولة، تتوزع بين 66.391 مقاولة للأشخاص الاعتباريين و25.841 للأشخاص الذاتيين. وجاءت جهة الدار البيضاء–سطات في الصدارة بـ28.748 مقاولة، متبوعة بـطنجة–تطوان–الحسيمة (12.601)، ثم الرباط–سلا–القنيطرة (11.779)، ومراكش–آسفي (10.524)، وفاس–مكناس (6.351)، وسوس–ماسة (6.149)، والشرق (5.165)، ثم الأقاليم الجنوبية التي واصلت تسجيل أرقام تصاعدية متفاوتة، وصولًا إلى كلميم–واد نون التي أغلقت الترتيب بـ689 مقاولة.
هذه الأرقام، وإن عكست زخمًا متزايدًا لروح المبادرة، تكشف أيضًا عن فوارق جهوية وقطاعية، وعن حاجة الشمال إلى تعزيز حضور القطاعات الناشئة، والرفع من تنافسية المقاولات الصغيرة والمتوسطة عبر حوافز التمويل والرقمنة والولوج إلى الأسواق الخارجية، في جهة تملك كل المقومات لتتحول من مجرد فضاء جاذب للاستثمار، إلى مختبر وطني لريادة الأعمال والإبداع الاقتصادي.










































