الحسن اقبايو
في مشهد مؤسف ومثير للاستنكار، تعيش المقبرة الإسلامية بمدينة تطوان وضعاً بيئياً مقلقاً، بعدما تحولت جنباتها ومحيطها إلى ما يشبه مطرحاً عشوائياً للنفايات والأزبال ومخلفات البناء، في صورة تسيء إلى حرمة الموتى وكرامة المدفونين، وتطرح أكثر من علامة استفهام حول غياب المراقبة والمسؤولية.
وحسب ما عاينه موقع *اشطاري 24*وعدد من الزوار، فإن محيط المقبرة أصبح يستقبل أكواماً من الأتربة ومخلفات أوراش البناء القادمة من المدينة القديمة، إلى جانب الأزبال المنزلية والأثاث القديم ومختلف النفايات التي يتم التخلص منها بالقرب من المقابر، الأمر الذي تسبب في انتشار الروائح الكريهة وتشويه الفضاء المحيط بهذا المكان الذي يفترض أن يحظى بالعناية والاحترام.
هذا الوضع خلف موجة من الاستياء والغضب في صفوف المواطنين الذين يقصدون المقبرة لزيارة أقاربهم وذويهم، حيث عبروا عن صدمتهم من الحالة التي آلت إليها، متسائلين عن الجهة المسؤولة عن تدبير هذا الفضاء، وعن أسباب استمرار هذه الممارسات في غياب تدخل واضح لوضع حد لهذا التسيب البيئي.
فهل أصبحت حرمة المقابر أمراً يمكن التغاضي عنه؟ وأين هي الجهات المعنية من هذه المشاهد التي لا تليق بحرمة الموتى ولا بقيم المجتمع؟
إن المقابر ليست مطرحاً للنفايات، ولا مكاناً للتخلص من مخلفات البناء والأثاث المستعمل، بل هي فضاءات لها حرمتها الدينية والإنسانية، وتستوجب عناية مستمرة وتدبيراً مسؤولاً يحفظ كرامة الموتى ويحترم مشاعر أسرهم وذويهم.
وأمام هذا الوضع، يطالب عدد من الزوار والفعاليات المحلية بتدخل عاجل من السلطات المحلية والجماعة الترابية والمصالح المختصة، من أجل تنظيف المقبرة ومحيطها، وإزالة الأتربة والنفايات والأثاث القديم، والعمل على وضع حد لكل من يستغل هذا الفضاء للتخلص من مخلفاته، مع تحديد المسؤوليات وتعزيز المراقبة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
إن احترام حرمة المقابر مسؤولية دينية وأخلاقية وقانونية، والصمت أمام ما يقع لا يزيد الوضع إلا تفاقماً. فهل تتحرك الجهات المسؤولة قبل أن تتحول المقبرة إلى مطرح دائم للنفايات؟








