بعد أكثر من ثلاثة أشهر من التصعيد العسكري الذي هز منطقة الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بيزشكيان، مساء الأربعاء 17 يونيو 2026، توقيع مذكرة تفاهم عن بعد تهدف إلى إنهاء الحرب التي اندلعت أواخر فبراير الماضي، وفتح صفحة جديدة من المفاوضات السياسية بين البلدين.
وتتضمن المذكرة، التي وُصفت بأنها إطار تمهيدي لاتفاق نهائي مرتقب، جملة من الالتزامات المتبادلة، أبرزها الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية، مع تعهد الطرفين بعدم اللجوء إلى القوة أو التهديد باستخدامها مستقبلا.
ومن بين أبرز بنود الوثيقة إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة التجارية، حيث تعهدت إيران بضمان المرور الآمن للسفن التجارية لمدة ستين يوما دون رسوم، مقابل التزام الولايات المتحدة برفع الحصار البحري المفروض على إيران والشروع في سحب قواتها من محيط الجمهورية الإسلامية خلال ثلاثين يوما من توقيع الاتفاق النهائي.
كما نصت المذكرة على إطلاق خطة اقتصادية واسعة لإعادة إعمار وتنمية الاقتصاد الإيراني بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار أمريكي، سيتم إعداد آليات تنفيذها ضمن الاتفاق النهائي المرتقب، إلى جانب منح التراخيص والاستثناءات اللازمة لإجراء المعاملات المالية المرتبطة بهذه الخطة.
وفي الجانب الاقتصادي أيضا، تعهدت الولايات المتحدة برفع مختلف أشكال العقوبات المفروضة على إيران وفق جدول زمني متفق عليه، بما يشمل العقوبات الأمريكية والأممية، فضلا عن الإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة أو الخاضعة لقيود، مع تمكين طهران من الاستفادة منها بشكل كامل.
وعلى المستوى النووي، أكدت إيران مجددا التزامها بعدم السعي إلى امتلاك أسلحة نووية، فيما اتفق الطرفان على مناقشة آلية معالجة مخزون اليورانيوم المخصب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ضمن إطار تفاوضي يهدف إلى التوصل إلى تسوية نهائية للملف النووي الإيراني.
كما تنص المذكرة على الحفاظ على الوضع القائم خلال فترة المفاوضات، حيث تلتزم إيران بعدم توسيع برنامجها النووي، مقابل تعهد الولايات المتحدة بعدم فرض عقوبات جديدة أو نشر قوات إضافية في المنطقة.
وفي خطوة تهدف إلى ضمان تنفيذ الالتزامات الواردة في الوثيقة، اتفق الطرفان على إنشاء آلية مشتركة لمراقبة تنفيذ بنود مذكرة التفاهم ومتابعة الالتزام بالاتفاق النهائي المنتظر.
وتنص الوثيقة كذلك على أن الاتفاق النهائي، في حال التوصل إليه، سيُعرض على مجلس الأمن الدولي لاعتماده في إطار قرار ملزم، بما يمنحه بعدا قانونيا ودوليا ويؤسس لمرحلة جديدة في العلاقات بين واشنطن وطهران بعد سنوات طويلة من التوتر والصدامات.









































