أظهرت صور التقطتها أقمار صناعية اتساع رقعة تسرب نفطي من ناقلة متضررة قبالة سواحل الإمارات، واقتراب البقعة من شواطئ إمارة أم القيوين، ما دفع السلطات إلى إغلاق مزيد من المناطق الساحلية مؤقتاً، وسط مخاوف من التداعيات البيئية للتلوث.
وتُظهر صور التقطتها أقمار «سنتينل-2» التابعة لبرنامج «كوبرنيكوس» الأوروبي لمراقبة الأرض، في 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، اتساع البقعة النفطية خلال الأيام الماضية، مع ظهور طبقات داكنة من النفط في المياه بمحاذاة أجزاء من الساحل الشمالي للدولة.
ويأتي الحادث في ظل تصاعد المخاطر التي تواجه الملاحة التجارية في الخليج منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مع تزايد الهجمات على السفن التجارية في ممرات الشحن، وما يرافق ذلك من مخاوف بشأن التداعيات البيئية للصراع. ووفق بيانات جمعها معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، شهد أكتوبر الحالي أعلى مستوى من الهجمات على الشحن التجاري في مضيق هرمز والممرات المائية القريبة منه.
وكانت الإمارات قد أعلنت، الجمعة، أن الجهود مستمرة لاحتواء التسرب النفطي من ناقلة في عرض البحر، مشيرة إلى أن وزارة التغير المناخي والبيئة تجري تقييماً للأثر البيئي للحادث. ولم تكشف السلطات عن اسم الناقلة أو السبب المباشر للتسرب.
في المقابل، أفاد خبراء لرويترز بأن التسرب يُعتقد أنه صادر عن ناقلة تحمل اسم «غيم نمبر 2»، فيما قالت مصادر في قطاع الشحن إن السفينة تعرضت الشهر الماضي لإصابة بمقذوف مجهول، ما تسبب في اندلاع حريق جرى إخماده لاحقاً.
إغلاق شواطئ في الإمارات الشمالية
واتخذت السلطات المحلية تدابير احترازية للحد من وصول السكان والزوار إلى المناطق الساحلية التي يُحتمل تأثرها بالتسرب. وأعلنت وزارة التغير المناخي والبيئة، الجمعة، الإغلاق المؤقت لجميع الشواطئ والمناطق الساحلية المحيطة بمدينة أم القيوين، فيما منعت السلطات في الشارقة الوصول إلى شاطئ الحمرية احترازياً.
وفي رأس الخيمة، أعلنت السلطات، السبت، إغلاق جميع شواطئ الإمارة حتى إشعار آخر، في خطوة تعكس اتساع نطاق الإجراءات الاحترازية مع استمرار متابعة البقعة النفطية.
وقال نضال هلال، أستاذ الهندسة ومدير مركز أبحاث المياه في جامعة نيويورك أبوظبي، لرويترز، إن البقعة النفطية قبالة أم القيوين تمثل مصدر قلق بيئي بالغاً، معتبراً أن إغلاق الشواطئ مؤقتاً إجراء احترازي مناسب إلى حين تقييم حجم التسرب واتجاه حركة النفط.
وتثير الواقعة مخاوف بشأن تأثير التلوث النفطي على النظم البيئية البحرية في الخليج، الذي يضم تنوعاً واسعاً من الكائنات البحرية. ويشير الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة إلى أن مياه الخليج تؤوي أكثر من 500 نوع من الأسماك، إلى جانب كائنات بحرية أخرى، بينها الدلافين والسلاحف البحرية، فضلاً عن النباتات والشعاب المرجانية التي قد تتأثر بالتلوث.
ولا يزال حجم الأضرار البيئية المحتملة مرتبطاً بمدى انتشار النفط ونجاح عمليات احتوائه، فيما تواصل السلطات تقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المناطق الساحلية والبيئة البحرية








