عندما رفض المغرب حضور مؤتمر برلين الثاني حول ليبيا، لم يكن يمارس نوعا من المزايدات، بعدما تبين من مؤتمر برلين الأول، أن المجتمعين هناك لا يبحثون عن حلول حقيقية للأزمة الليبية، حقيقي أن المغرب احتج على عدم دعوته في الأول، لكن الواقع أظهر أن هذا المؤتمر جمع الرؤوس الدولية والإقليمية، التي عينها على باطن الأرض ولا يهمها الإنسان الليبي الذي يعيش أزمة قاربت على العشر سنوات.
فالمغرب اليوم يبحث عن علاقات دولية شفافة وواضحة، لهذا انتفض في وجه إسبانيا، التي استضافت سرا زعيم المرتزقة إبراهيم غالي وتحت اسم مستعار، وهي رسالة أن دور الأستاذ، التي تلعبها بعض الدول الأوروبية غير مجد في الوقت الراهن وفي المستقبل، وبهذه المنهجية يتم التعامل مع ألمانيا، التي أرادت تجريب خرق سيادي ضد المغرب، ثم حاولت رتقه من خلال الدعوة إلى مؤتمر برلين حول ليبيا، الذي رفض المغرب حضوره، لأن بلدا من هذا النوع ليس مؤهلا للعب دور في قضية لا يعرف عنها إلا النزر اليسير.
فالمغرب كان واضحا من خلال تصريح وزير الخارجية، الذي أفصح عن رأي الدولة المغربية، وهي أن الحل لن يكون إلا مغاربيا أو شمال إفريقيا. فالأزمة الليبية معقدة، ولا يمكن النظر إليها من زاوية واحدة كما تسعى بعض الدول التي تبحث عن استثمارات فقط، طبعا البحث عن مصالح حق مشروع، لكن قبل ذلك ينبغي وضع قطار السياسة الليبي على السكة السليمة ثم بعدها تأتي الأمور الأخرى.
كان المغرب وما زال سبّاقا إلى تبني الحوار بين الليبيين باعتبارهم المعنيين الأصليين بالأزمة، ثم يأتي المعنيون الفرعيون المرتبطون بالأصل وهم المغاربيون، ودعا المغرب إلى حل مغاربي بغض النظر عن باقي الإشكالات التي تعرفها المنطقة، ولهذا استضاف المغرب الأطراف الليبية المعنية بالصراع، في مؤتمر الصخيرات، بنسخه المختلفة، الذي على ضوئه تم التوصل إلى الاتفاقات، التي على أساسها يتم الآن بناء مؤسسات الدولة الليبية.
ومهما حاولت ألمانيا أو غيرها تهريب الحوار الحقيقي، فإن الليبيين واعون أشد الوعي بأن مفاتيح الخروج من الأزمة موجودة لدى المغارب وأساسا في المغرب، لهذا قبل التوجه إلى ألمانيا زار رئيس البرلمان الليبي المغرب، وبعد نهاية المؤتمر زار رئيس الحكومة الليبية المغرب.
هذا الأمر ليس مستغربا، فالمغرب كان قبلة للزعماء الأفارقة والعرب، فقبل أن يتوجهوا إلى مصادر القرار الغربي، قصد حل مشاكل النزاعات الإفريقية أو الشرق الأوسط، كانت طائراتهم تحط في المغرب لأخذ المشورة والرأي من ملك بلد ليست له مصلحة في مساندة طرف على آخر، وها نحن نرى في عز الأزمة الفلسطينية وبعد توقيع الاتفاق الثلاثي بين المغرب وأمريكا وإسرائيل زار إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحماس المغرب البلد الذي تخرج منه الحلول السياسية.
فالرؤية المغربية للأزمة الليبية تتلخص في أن المغاربيين هم من يعرفون “خروب بلادهم” وبالتالي هم المعنيون بالحل السياسي قبل التفكير في الحلول الأخرى المبنية على الغنيمة والمصلحة.










































