لا توجد نتائج
مشاهدة جميع النتائج
السبت 25 يوليو 2026
تابعونا على achtari24
أشطاري 24 | Achtari 24 - جريدة الكترونية مغربية
  • الرئيسية
  • سياسة
    انضمام فوزي لقجع إلى “البام” يشعل السباق السياسي قبل تشريعيات 2026

    انضمام فوزي لقجع إلى “البام” يشعل السباق السياسي قبل تشريعيات 2026

    لقجع يشعل المنافسة السياسية.. وأخنوش: “حنا ماشي في ميركاتو”

    لقجع يشعل المنافسة السياسية.. وأخنوش: “حنا ماشي في ميركاتو”

    السياحة المغربية تواصل النمو.. 9.4 ملايين وافد وإيرادات السفر ترتفع إلى 53.8 مليار درهم

    السياحة المغربية تواصل النمو.. 9.4 ملايين وافد وإيرادات السفر ترتفع إلى 53.8 مليار درهم

    الأصالة والمعاصرة يستقطب فوزي لقجع استعدادا لانتخابات 2026

    الأصالة والمعاصرة يعلن رسمياً انضمام فوزي لقجع إلى مكتبه السياسي

    حضور فوزي لقجع مجلس “البام” ينهي التكهنات ويعزز فرضية اقتراب انضمامه للحزب

    حضور فوزي لقجع مجلس “البام” ينهي التكهنات ويعزز فرضية اقتراب انضمامه للحزب

    الوزراء في قلب السباق الانتخابي و الدوائر القوية تعيد رسم الخريطة السياسية

    الوزراء في قلب السباق الانتخابي و الدوائر القوية تعيد رسم الخريطة السياسية

  • إقتصاد
    بفضل رؤية جلالة الملك المغرب يرتقي إلى منصة لصناعة الطائرات بمرجعية عالمية

    رئيس “إيرباص”: تحت قيادة جلالة الملك المغرب يرسخ مكانته كقطب صناعي عالي التكنولوجيا

    السياحة المغربية تواصل النمو.. 9.4 ملايين وافد وإيرادات السفر ترتفع إلى 53.8 مليار درهم

    السياحة المغربية تواصل النمو.. 9.4 ملايين وافد وإيرادات السفر ترتفع إلى 53.8 مليار درهم

    31 يوليوز آخر موعد للإقرارات والأداءات الضريبية لفئات واسعة من الملزمين

    31 يوليوز آخر موعد للإقرارات والأداءات الضريبية لفئات واسعة من الملزمين

    تصنيف ائتماني قوي لطنجة المتوسط يعزز ثقة المستثمرين الدوليين

    تصنيف ائتماني قوي لطنجة المتوسط يعزز ثقة المستثمرين الدوليين

    نقابة تدعو إلى مراجعة أجور عمال الكابلاج بجهة طنجة وتحذر من أزمة في اليد العاملة

    نقابة تدعو إلى مراجعة أجور عمال الكابلاج بجهة طنجة وتحذر من أزمة في اليد العاملة

    تراجع أسعار البصل ينعش الإقبال في الأسواق المغربية

    تراجع أسعار البصل ينعش الإقبال في الأسواق المغربية

  • جريمة
    الجمارك تحبط تهريب شحنة كبيرة من الملابس والأثواب على مشارف طنجة

    الجمارك تحبط تهريب شحنة كبيرة من الملابس والأثواب على مشارف طنجة

    احتجاج أمام القنصلية الإيطالية بالدار البيضاء للمطالبة بكشف ملابسات وفاة عبد الرحيم فقير

    السفير الإيطالي يلتقي أرملة عبد الرحيم فقير ويؤكد استعداد روما لمواكبة الأسرة

    توقيف الفنان الجزائري رضى الطالياني بالمحمدية بعد الاشتباه في قيادته تحت تأثير الكحول

    توقيف الفنان الجزائري رضى الطالياني بالمحمدية بعد الاشتباه في قيادته تحت تأثير الكحول

    احتجاج أمام القنصلية الإيطالية بالدار البيضاء للمطالبة بكشف ملابسات وفاة عبد الرحيم فقير

    احتجاج أمام القنصلية الإيطالية بالدار البيضاء للمطالبة بكشف ملابسات وفاة عبد الرحيم فقير

    توقيف شخصين يشتبه في تورطهما في ترويج المخدرات بضواحي بيوكرى

    توقيف شخصين يشتبه في تورطهما في ترويج المخدرات بضواحي بيوكرى

    الأمن الوطني يطلق دوريات أمنية ذكية بالرباط ضمن خطة لتحديث العمل الميداني

    الأمن الوطني يطلق دوريات أمنية ذكية بالرباط ضمن خطة لتحديث العمل الميداني

  • رياضىة
    نهضة بركان تقترب من التعاقد مع مدرب الرأس الأخضر

    نهضة بركان تقترب من التعاقد مع مدرب الرأس الأخضر

    ملعب الحسن الثاني يقترب من العالمية.. شركة ألمانية رائدة تتولى تجهيز شاشاته العملاقة

    ملعب الحسن الثاني يقترب من العالمية.. شركة ألمانية رائدة تتولى تجهيز شاشاته العملاقة

    المغرب يحتل المركز السادس عالميًا بعد مونديال 2026 ويحافظ على صدارة العرب وإفريقيا

    المغرب لا يحصد الصدفة… بل يجني ثمار مشروع كروي ناضج

    محكمة التحكيم الرياضي تحدد 8 أكتوبر موعدًا للنظر في ملف نهائي كأس أمم إفريقيا 2025

    محكمة التحكيم الرياضي تحدد 8 أكتوبر موعدًا للنظر في ملف نهائي كأس أمم إفريقيا 2025

    مستقبل بونو مع الهلال على المحك.. تغييرات مرتقبة قد تفتح باب الرحيل

    مستقبل بونو مع الهلال على المحك.. تغييرات مرتقبة قد تفتح باب الرحيل

    عبد الله وزان يترك بصمته الأوروبية الأولى مع أياكس بتمريرة حاسمة

    عبد الله وزان يترك بصمته الأوروبية الأولى مع أياكس بتمريرة حاسمة

  • مجتمع
  • نسوة
    • الكل
    • أسرة
    • جمال
    • مشاهير
    • مطبخ
    • موضة
    وفاة الفنان محمد الخلفي عن عمر ناهز 87 عامًا

    وفاة الفنان محمد الخلفي عن عمر ناهز 87 عامًا

    برنامج تأهيل المساجد المتضررة بالعالم القروي: هدم وإعادة بناء 754 مسجدا بغلاف مالي قدره مليار و236 مليون درهم

    التوفيق: استفادة 93 مؤسسة سجنية من برنامج محو الأمية الذي تنفذه الوزارة لفائدة النزلاء

    المؤثرة “كنزة ليلي”  تفوز بلقب مسابقة ملكة جمال الذكاء الإصطناعي

    المؤثرة “كنزة ليلي” تفوز بلقب مسابقة ملكة جمال الذكاء الإصطناعي

    تكريم أحمد الخمليشي، أحد أعلام الفقه والقانون والقضاء

    تكريم أحمد الخمليشي، أحد أعلام الفقه والقانون والقضاء

    وفاة عالم الفيزياء البريطاني بيتر هيغز عن 94 عاما

    وفاة عالم الفيزياء البريطاني بيتر هيغز عن 94 عاما

    فيلم “كذب أبيض” لأسماء المدير يشارك في مسابقة مهرجان مالمو للسينما العربية

    فيلم “كذب أبيض” لأسماء المدير يشارك في مسابقة مهرجان مالمو للسينما العربية

    سيلين ديون “مصممة” على التغلب على مرضها و”العودة” إلى الحفلات

    سيلين ديون “مصممة” على التغلب على مرضها و”العودة” إلى الحفلات

    “لطيف لحلو.. ستون سنة من السينما”.. إصدار جديد للجمعية المغربية لنقاد السينما

    “لطيف لحلو.. ستون سنة من السينما”.. إصدار جديد للجمعية المغربية لنقاد السينما

    عاجل…. إميلي ستون تنال أوسكار أفضل ممثلة للمرة الثانية بفضل دورها في “بور ثينغز”

    عاجل…. إميلي ستون تنال أوسكار أفضل ممثلة للمرة الثانية بفضل دورها في “بور ثينغز”

    عاجل.. كيليان مورفي يفوز بأوسكار أفضل ممثل عن دوره في “أوبنهايمر”

    عاجل.. كيليان مورفي يفوز بأوسكار أفضل ممثل عن دوره في “أوبنهايمر”

    Trending Tags

    • المرأة
    • نساء
  • أشطاريTV
fenana- فنانة
gool- فنانة
النسخة الفرنسية
  • الرئيسية
  • سياسة
    انضمام فوزي لقجع إلى “البام” يشعل السباق السياسي قبل تشريعيات 2026

    انضمام فوزي لقجع إلى “البام” يشعل السباق السياسي قبل تشريعيات 2026

    لقجع يشعل المنافسة السياسية.. وأخنوش: “حنا ماشي في ميركاتو”

    لقجع يشعل المنافسة السياسية.. وأخنوش: “حنا ماشي في ميركاتو”

    السياحة المغربية تواصل النمو.. 9.4 ملايين وافد وإيرادات السفر ترتفع إلى 53.8 مليار درهم

    السياحة المغربية تواصل النمو.. 9.4 ملايين وافد وإيرادات السفر ترتفع إلى 53.8 مليار درهم

    الأصالة والمعاصرة يستقطب فوزي لقجع استعدادا لانتخابات 2026

    الأصالة والمعاصرة يعلن رسمياً انضمام فوزي لقجع إلى مكتبه السياسي

    حضور فوزي لقجع مجلس “البام” ينهي التكهنات ويعزز فرضية اقتراب انضمامه للحزب

    حضور فوزي لقجع مجلس “البام” ينهي التكهنات ويعزز فرضية اقتراب انضمامه للحزب

    الوزراء في قلب السباق الانتخابي و الدوائر القوية تعيد رسم الخريطة السياسية

    الوزراء في قلب السباق الانتخابي و الدوائر القوية تعيد رسم الخريطة السياسية

  • إقتصاد
    بفضل رؤية جلالة الملك المغرب يرتقي إلى منصة لصناعة الطائرات بمرجعية عالمية

    رئيس “إيرباص”: تحت قيادة جلالة الملك المغرب يرسخ مكانته كقطب صناعي عالي التكنولوجيا

    السياحة المغربية تواصل النمو.. 9.4 ملايين وافد وإيرادات السفر ترتفع إلى 53.8 مليار درهم

    السياحة المغربية تواصل النمو.. 9.4 ملايين وافد وإيرادات السفر ترتفع إلى 53.8 مليار درهم

    31 يوليوز آخر موعد للإقرارات والأداءات الضريبية لفئات واسعة من الملزمين

    31 يوليوز آخر موعد للإقرارات والأداءات الضريبية لفئات واسعة من الملزمين

    تصنيف ائتماني قوي لطنجة المتوسط يعزز ثقة المستثمرين الدوليين

    تصنيف ائتماني قوي لطنجة المتوسط يعزز ثقة المستثمرين الدوليين

    نقابة تدعو إلى مراجعة أجور عمال الكابلاج بجهة طنجة وتحذر من أزمة في اليد العاملة

    نقابة تدعو إلى مراجعة أجور عمال الكابلاج بجهة طنجة وتحذر من أزمة في اليد العاملة

    تراجع أسعار البصل ينعش الإقبال في الأسواق المغربية

    تراجع أسعار البصل ينعش الإقبال في الأسواق المغربية

  • جريمة
    الجمارك تحبط تهريب شحنة كبيرة من الملابس والأثواب على مشارف طنجة

    الجمارك تحبط تهريب شحنة كبيرة من الملابس والأثواب على مشارف طنجة

    احتجاج أمام القنصلية الإيطالية بالدار البيضاء للمطالبة بكشف ملابسات وفاة عبد الرحيم فقير

    السفير الإيطالي يلتقي أرملة عبد الرحيم فقير ويؤكد استعداد روما لمواكبة الأسرة

    توقيف الفنان الجزائري رضى الطالياني بالمحمدية بعد الاشتباه في قيادته تحت تأثير الكحول

    توقيف الفنان الجزائري رضى الطالياني بالمحمدية بعد الاشتباه في قيادته تحت تأثير الكحول

    احتجاج أمام القنصلية الإيطالية بالدار البيضاء للمطالبة بكشف ملابسات وفاة عبد الرحيم فقير

    احتجاج أمام القنصلية الإيطالية بالدار البيضاء للمطالبة بكشف ملابسات وفاة عبد الرحيم فقير

    توقيف شخصين يشتبه في تورطهما في ترويج المخدرات بضواحي بيوكرى

    توقيف شخصين يشتبه في تورطهما في ترويج المخدرات بضواحي بيوكرى

    الأمن الوطني يطلق دوريات أمنية ذكية بالرباط ضمن خطة لتحديث العمل الميداني

    الأمن الوطني يطلق دوريات أمنية ذكية بالرباط ضمن خطة لتحديث العمل الميداني

  • رياضىة
    نهضة بركان تقترب من التعاقد مع مدرب الرأس الأخضر

    نهضة بركان تقترب من التعاقد مع مدرب الرأس الأخضر

    ملعب الحسن الثاني يقترب من العالمية.. شركة ألمانية رائدة تتولى تجهيز شاشاته العملاقة

    ملعب الحسن الثاني يقترب من العالمية.. شركة ألمانية رائدة تتولى تجهيز شاشاته العملاقة

    المغرب يحتل المركز السادس عالميًا بعد مونديال 2026 ويحافظ على صدارة العرب وإفريقيا

    المغرب لا يحصد الصدفة… بل يجني ثمار مشروع كروي ناضج

    محكمة التحكيم الرياضي تحدد 8 أكتوبر موعدًا للنظر في ملف نهائي كأس أمم إفريقيا 2025

    محكمة التحكيم الرياضي تحدد 8 أكتوبر موعدًا للنظر في ملف نهائي كأس أمم إفريقيا 2025

    مستقبل بونو مع الهلال على المحك.. تغييرات مرتقبة قد تفتح باب الرحيل

    مستقبل بونو مع الهلال على المحك.. تغييرات مرتقبة قد تفتح باب الرحيل

    عبد الله وزان يترك بصمته الأوروبية الأولى مع أياكس بتمريرة حاسمة

    عبد الله وزان يترك بصمته الأوروبية الأولى مع أياكس بتمريرة حاسمة

  • مجتمع
  • نسوة
    • الكل
    • أسرة
    • جمال
    • مشاهير
    • مطبخ
    • موضة
    وفاة الفنان محمد الخلفي عن عمر ناهز 87 عامًا

    وفاة الفنان محمد الخلفي عن عمر ناهز 87 عامًا

    برنامج تأهيل المساجد المتضررة بالعالم القروي: هدم وإعادة بناء 754 مسجدا بغلاف مالي قدره مليار و236 مليون درهم

    التوفيق: استفادة 93 مؤسسة سجنية من برنامج محو الأمية الذي تنفذه الوزارة لفائدة النزلاء

    المؤثرة “كنزة ليلي”  تفوز بلقب مسابقة ملكة جمال الذكاء الإصطناعي

    المؤثرة “كنزة ليلي” تفوز بلقب مسابقة ملكة جمال الذكاء الإصطناعي

    تكريم أحمد الخمليشي، أحد أعلام الفقه والقانون والقضاء

    تكريم أحمد الخمليشي، أحد أعلام الفقه والقانون والقضاء

    وفاة عالم الفيزياء البريطاني بيتر هيغز عن 94 عاما

    وفاة عالم الفيزياء البريطاني بيتر هيغز عن 94 عاما

    فيلم “كذب أبيض” لأسماء المدير يشارك في مسابقة مهرجان مالمو للسينما العربية

    فيلم “كذب أبيض” لأسماء المدير يشارك في مسابقة مهرجان مالمو للسينما العربية

    سيلين ديون “مصممة” على التغلب على مرضها و”العودة” إلى الحفلات

    سيلين ديون “مصممة” على التغلب على مرضها و”العودة” إلى الحفلات

    “لطيف لحلو.. ستون سنة من السينما”.. إصدار جديد للجمعية المغربية لنقاد السينما

    “لطيف لحلو.. ستون سنة من السينما”.. إصدار جديد للجمعية المغربية لنقاد السينما

    عاجل…. إميلي ستون تنال أوسكار أفضل ممثلة للمرة الثانية بفضل دورها في “بور ثينغز”

    عاجل…. إميلي ستون تنال أوسكار أفضل ممثلة للمرة الثانية بفضل دورها في “بور ثينغز”

    عاجل.. كيليان مورفي يفوز بأوسكار أفضل ممثل عن دوره في “أوبنهايمر”

    عاجل.. كيليان مورفي يفوز بأوسكار أفضل ممثل عن دوره في “أوبنهايمر”

    Trending Tags

    • المرأة
    • نساء
  • أشطاريTV
لا توجد نتائج
مشاهدة جميع النتائج
FR
أشطاري 24 | Achtari 24 - جريدة الكترونية مغربية

السودان: ماذا بعد سقوط الفاشر؟

بواسطة مراد العربي
الخميس 13 نوفمبر 2025 - 17:32
A A
Share on FacebookShare on Twitter

نهاية تشرين الأوّل الفائت، سقطت مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في يد قوات الدعم السريع، وبذا تكون هذه القوات قد أحكمت سيطرتها على كامل إقليم دارفور، والذي يشكّل حوالي ربع مساحة السودان، ويعيش فيه بحسب مصادر مختلفة ما بين 7-11 ملايين سودانيّ. وبمجرّد سقوط الفاشر، تكشفت على الفور جرائم مريعة اتهمت جهات عديدة قوات الدعم السريع بارتكابها، وهي جرائم لم تنفها القوات وإن تحدثت قيادتها عن تشكيلها لجان تحقيق للبحث فيها والقبض على مرتكبيها. وهو ما يذكر بأن النسخة الأولى من هذه القوات سبق أن اتهمت كذلك بارتكاب إبادة جماعية في الحرب التي اندلعت في الإقليم ابتداء من العام 2003.

 

لفهم تبعات سقوط الفاشر، ومن ورائها إقليم دارفور، قابلنا الصحفي السوداني حسان الناصر، والذي تابع الحرب منذ أيّامها الأولى. في هذه المقابلة نعرف أكثر عن الجهات المحلية المتحاربة في الإقليم والسودان اليوم، وعلى الأسباب وراء المجازر التي ارتكبت، ومعنى هذه الأحداث بالنسبة لمستقبل السودان ووحدة أراضيه، وإن كنا مقبلين على سيناريو شبيه بذلك الحاصل في ليبيا، أم سيتكرر سيناريو انفصالي كما حصل في جنوب السودان عام 2011.

 

حبر: في تغطية وسائل الإعلام للأحداث في الفاشر، أشير إلى كون سقوطها في يد قوات الدعم السريع نقطة تحول كبرى في مسار الحرب المستمرة منذ نيسان 2023. هل يمكن أن تشرح لنا أهمية الفاشر لإقليم دارفور، وأهمية الإقليم في الحرب، وما تعنيه سيطرة الدعم السريع على كامل الإقليم؟

 

حسان الناصر: بداية، أعتقد أن الكثير من التغطيات التي تقدم للجمهور حول ما يحصل في السودان هي تغطيات اجتزائية، وهذا التكثيف الذي يقدم للجمهور يؤدي إلى محو تفاصيل مؤثّرة ومهمة لفهم سياق ما يحصل في البلد.

 

ما يحصل اليوم في السودان ليس ناتجًا عن انفجار لحظي، وإنما هي لحظة ناجمة عن تراكمات اجتماعية وسياسية واقتصادية؛ تراكمات متعلقة بتاريخ المجتمعات المحلية وعلاقتها ببعضها، وكذلك علاقتها بالدولة المركزية، وعلاقة السودان بالاستعمار وموقعه في الاقتصاد العالمي.

 

عندما تأسس السودان الحديث، هذا البلد مترامي الأطراف، اختار الاحتلال الإنجليزي وسط السودان ليكون مركزًا لاستخراج الثروات من تلك الأطراف الغنية بالثروات المعدنية والزراعية والحيوانية، ومن ثم تصديرها للخارج عبر الموانئ والطرق الداخلية.

 

وهنا تبرز أهمية إقليم دارفور، الإقليم الذي رغم كونه آخر الأقاليم انضمامًا للدولة السودانية عام 1916، إلّا أن علاقته بباقي السودان، وتحديدًا بوسطه، قديمة، إذ لطالما كان الإقليم بوابة السودان على القارة الإفريقية جنوب الصحراء. وقد بقيت هذه هي الحال في السودان الحديث، فمثلًا لدافور دور مهم في معظم التجارة السودانية مع دول غرب إفريقيا، سواء أكانت هذه التجارة تجارة مواشٍ وإبل، أو تجارة وتهريب ذهب، أو حتى تهريب بشر.

 

وبناء على أهمية هذا الإقليم، نفهم مساعي قوات الدعم السريع للسيطرة عليه. فمثلًا، تمثّل السيطرة على مدينة الجنينة -عاصمة ولاية غرب دارفور- قضية ذات أهمية كبرى، لأنها تمكن الجهة التي تسيطر عليها من التحكم بالحدود مع تشاد، أمّا الرغبة بالسيطرة على مدينة نيالا -عاصمة ولاية جنوب دارفور-، ثالث أكبر مدن السودان من الناحية الاقتصادية، فتنبع من مجموعة عوامل على رأسها امتلاك المدينة مطارًا ذا بنية تحتية مهمة.

 

أمّا الفاشر فهي عاصمة ولاية شمال الإقليم، وعاصمة الإقليم بأسره، وإضافة إلى ما تحققه السيطرة عليها من مكاسب اقتصادية مرتبطة بحركة التجارة التي يلعب الإقليم فيها دورًا مركزيًا، فإنها موضع لقوة اجتماعية سودانية كبيرة، وهي قبيلة الزغاوة، وهي قبيلة مسلمة غير عربية. وهنا ربما من المهم الإشارة إلى أنه وعلى خلاف الحرب التي دارت في جنوب السودان خلال سنوات 1983-2005 فإن الصراع في دارفور، يتمظهر أساسًا في شكل صراع عرقي لا على أساس ديني، وإن كانت الأسباب وراءه كما أرى هي أسباب اقتصادية سياسية مرتبطة أساسًا بملكية الأرض.

 

ماذا عن الأهمية الاقتصادية للإقليم والمرتبطة بموقع السودان في القارّة؟

 

يمثل الإقليم حلقة وصل ما بين دول وسط إفريقيا وشرقها. إذ أن طبيعته الطبوغرافية تمكّن من استغلاله لنقل البضائع والمواشي والمعادن بسهولة إلى الموانئ ومنها إلى العالم. كما أن وقوعه بالقرب من مناجم الذهب والمعادن في جنوب ليبيا وتشاد وإفريقيا الوسطى يعطيه أهمية إضافية.

 

مسألة أخرى لها أبعاد اقتصادية، وهي العلاقة المتداخلة بين المكوّنات الاجتماعية في دارفور وتلك الدول الثلاث. فمثلًا يستطيع الزغاوي ابن مدينة الفاشر في دارفور أن يعبر حتى أقصى غرب إفريقيا دون أن يشعر بالغربة، وهذا يعني أننا نتكلّم عن سوق كبيرة جدًا بملايين المستهلكين. وفيها مليارات من الثروات المعدنية المؤثرة جدًا في الصراع حول الذكاء الاصطناعي والرقائق المستخدمة في التقنيات الحديثة. كل هذه المواد الخام متوافرة في المنطقة بيسر ويمكن بسهولة نقلها للأسواق العالمية.

 

كما من المهم الالتفات إلى مسألة الثروة الحيوانية. فقبل الحرب كان في الإقليم عشرات الملايين من رؤوس الماشية ما بين الأغنام والإبل والأبقار. وكذلك يتوفر الإقليم على مساحات زراعية شاسعة تُسقى بمياه الأمطار، ما يقلل من تكلفة الزراعة بشكل كبير.

 

وبناء على هذا كلّه، فإن أيّ محاولة لتغيير الواقع السياسي في الإقليم، يعني التأثير على كامل اقتصاد البلاد وعلى التكوينات الاجتماعية فيها، وعلى علاقتها بمحيطها.

 

حبر: حتى تتكون لدينا صورة أوضح عما يحصل اليوم في دارفور، من هي القوى المتصارعة اليوم في الإقليم، وما علاقة ملكية الأرض بهذا الصراع؟

 

هنالك اليوم ثلاث مجموعات رئيسة تشارك في الحرب في دارفور مباشرة، وهي قوات الدعم السريع من جهة، وفي مواجهتها الجيش السوداني والقوات المشتركة.

 

تنتمي الغالبية العظمى من قوات الدعم السريع لقبائل عربية تعمل أساسًا في رعي الإبل، وقد تعرضت في مرحلة ما للتهجير من تشاد، فقدمت إلى أقصى شمال دارفور، ومن ثم أجبرتها التغيرات المناخية على النزوح إلى مدينة نيالا وسط الإقليم، وهو ما أدى لنشوب صراعات مع القبائل الإفريقية الممتلكة لأراضي المدينة ومراعيها، والتي كان جزء منها يعمل في رعي الإبل وجزءٌ آخر في الزراعة. وقد كان الصراع بين هذه الفئات مستمرًا وسابقًا على نشوء الدولة الحديثة، وإن استغلته الدولة، كما سنرى بعد قليل.

 

مع نشوء الحركات المسلّحة في الإقليم، والتي كان عمادها القبائل الإفريقية من الزغاوة والفور، سلّحت الحكومة السودانية ونظّمت القبائل العربية فيما يعرف باسم حرس الحدود، وهنا تظهر لدينا ظاهرة الجنجويد،[1] وهو لفظ يستعمل في السودان للإشارة إلى نوع محدد من المقاتلين، يغيرون على القرى وينهبونها ومن ثم يخرجون سريعًا، مع قدر من العنف والانفلات يمارسه هؤلاء المقاتلون.

 

وفي مقابل الدعم السريع هنالك القوات المشتركة، وهي قوات مكوّنة من قبائل إفريقية تنتمي أساسًا لإقليم دارفور، وهي الوريثة لحركات التمرّد الشعبي التي كانت في قلب الصراع منذ 2003 على الأقل، والذي كان صراعًا مبنيًا على مطالبات اقتصادية وسياسية.[2]

 

فهم هذا التاريخ المحلي للصراع على دارفور، والعلاقة مع المركز مهم لتشكيل صورة أدقّ حول ما يحصل. إذ أن الصراع في دارفور له تاريخ محليّ طويل، وفي القلب منه الصراع على الفاشر التي تمثّل قلب الإقليم، وهذا البعد المحلي تجلى في صراع ما بين قبائل الرزيقات التي ينتمي لها قادة قوات الدعم السريع، وقبائل الزغاوة التي كانت الفاشر مدينتهم.

 

قلت إن الدعم السريع بُني على ما كان يعرف سابقًا بحرس الحدود والجنجويد، لكن ما ظروف نشأة هذه القوات، وما شكل علاقتها بالمؤسسة العسكرية «الرسمية» وكذلك بباقي مكوّنات المجتمع في دارفور تحديدًا؟

 

حتى نفهم الصراع القائم اليوم بين الجيش والدعم السريع، يجب أن نتجاوز تلك المقولة المغلوطة التي انتشرت في بعض الأوساط في السودان، والتي ترى أن وراء الحرب الدائرة اليوم طرفًا ثالثًا شريرًا أوقع ما بين عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني وما بين محمد حمدان دقلو (حميدتي) قائد قوات الدعم السريع.

 

هذه المقولة تتجاهل تركيبة الصراع في دارفور منذ 2003 على الأقل، وحجم الجرائم التي ارتكبت، وكذلك تتجاهل التاريخ الطويل من الصراع المخفي بين مؤسسة الجيش ومؤسسة الدعم السريع. فهمنا لهذا الصراع كما هو سيساعدنا مستقبلًا على حلّه وعلى نهوض السودان من جديد، بدلًا من الغرق في الأوهام والمقولات المريحة.

 

للجيش السوداني موقف سلبي من قوات الدعم السريع منذ تأسيسها عام 2013، لأن الجيش لديه موقف من أي جهة تمتلك سلاحًا سواه، وفي هذا نوعٌ من الذاتية النخبوية العسكرية السودانية التي ترى في أيّ قوة مسلحة أخرى أمرًا إشكالية، ولذا رأينا كيف حلّ الجيش مع اندلاع الثورة عام 2019 هيئة العمليات، وهي الذراع العسكري المقاتل لجهاز الأمن والمخابرات العامة السودانية، تحت الذريعة نفسها أنه لا يصحّ أن يكون للبلاد إلّا جيش واحد، وأن أي قوّة مسلحة يجب ان تكون منضوية تحت مظلّة الجيش. وهذا مرتبط بنظرة الجيش لنفسه باعتباره المؤسسة الأكبر والأقدم في البلاد، والتي يجب أن تحوز الموارد الاقتصادية وتنال حصة الأسد منها.

 

بناء على هذا كلّه، نظر الجيش بكثير من الريبة لتوسع دور الدعم السريع في التصنيع الحربي، وتزايد أعداد مجنديه، وكذلك علاقات قياداته الإقليمية.

 

في حرب مستنفدة للقوى البشرية كما الحرب الدائرة اليوم، ما السرّ وراء قدرة قوات الدعم السريع على التجنيد بشكل مستمر؟

 

هنا يجب أن نعود إلى ما يسمى عملية الخرطوم، وهي عملية أعلن عنها الاتحاد الأوروبي عام 2014، وفيها وفّر تمويلًا لعدد من الدول الإفريقية لمكافحة الهجرة غير الشرعية، وكان السودان في القلب من هذه العملية لأنه كان بلد منشأ وعبور ومقصد. وقد أنيط بالدعم السريع، والذي كان قبلها بعقود يحمل -كما ذكرنا- اسم قوات حرس الحدود، مهمة محاربة شبكات التهريب والقبض على الراغبين بالهجرة وترحيلهم. وقد تحصّل الدعم السريع بناء على هذا على حوالي خمسة ملايين يورو، وهي أموال مكّنته من تشكيل شبكة تجنيد للمقاتلين الذين سيشارك السودان عبرهم في حرب اليمن. إذ وقتها ورغم مشاركة الجيش السوداني في الحرب إلّا أنه رفض المشاركة بقوات من المشاة لأسباب «عروبية»، فيما قبِل الدعم السريع، وبالفعل جنّد حوالي 25 ألف مقاتل ودرّبهم في قواعده، ما عنى أنه بات لديه بنية تحتية ملائمة للتجنيد والتدريب.

 

ولم يقتصر التجنيد على أبناء دارفور إذ امتد إلى غرب إفريقيا كذلك، وبحكم علاقاته مع ليبيا والإمارات فقد تمكّن الدعم السريع من جلب خبراء لتشغيل المسيّرات الاستراتيجية وتشغيل المطارات. كما تمكن الدعم السريع من توفير التمويل اللازم للتجنيد بفضل سيطرته لحظة صعوده على مناجم الذهب تحديدًا في منطقة جبل عامر، وبفضل تحالفاته الإقليمية، وتحديدًا مع الإمارات، التي وفّرت له التمويل والسلاح والخبرات.

 

ما الأسباب التي تقف وراء إصرار الدعم السريع على السيطرة على الفاشر، خاصة إن تذكرنا أن المدينة تعرّضت لحصار استمرّ حوالي 18 شهرًا، ولماذا سقطت الآن تحديدًا؟

 

في بداية الحرب، كان الدعم السريع مسيطرًا على ثلاث ولايات في وسط السودان. لكنّه قرّر تغيير استراتيجيته العسكرية والتوجه نحو دارفور لمجموعة من الأسباب على رأسها أسباب عسكرية مرتبطة بخطوط إمداده، إذ وبما أن السلاح القادم للدعم السريع يجيء من تشاد وجنوب السودان وإفريقيا الوسطى، فإن السيطرة على دارفور عنت تأمين خطوط الإمداد تلك. كما تعود الرغبة بالسيطرة على دارفور لأسباب اقتصادية إذ أن السيطرة على الممرات الحدودية وعلى حركة التجارة ما بين دارفور ومحيطها سيوفّر لسلطة الدعم السريع استقرارًا مهمًا.

 

مسألة أخرى دفعته نحو إقليم دارفور وهو أن الجيش استمات في الدفاع عن ولايات وسط السودان، وفي الوقت عينه رفضت المكوّنات الاجتماعية في هذه الولايات الدعم السريع ورفضت التعاون معه. وهذا الرفض في جزء منه يعود للمخيال الشعبي والسرديات التاريخية التي تعود إلى زمن الثورة المهدية والعلاقة ما بين مكوّنات وسط وغرب السودان مع دارفور.[3]

 

وأخيرًا كانت عودة الدعم السريع نحو دارفور بسبب أن المنطقة هي الخزان البشري الذي ينهل منه ويجنّد.

 

أمّا لماذا سقطت الفاشر، فمن المهم الإشارة إلى أن المدينة تعرّضت لأكثر من 275 هجومًا عسكريًا على مدى سنوات الحرب. وفي مرحلة ما تمكّن الدعم السريع من إطباق الحصار عليها، بحيث منعَ عنها الغذاء ومنع وصول السلاح والذخيرة للقوات المحاصرة داخلها. كما استهدف البنية التحتية للمدينة وسعى لإفراغها من أهلها.

 

ورغم تمكّن الجيش من تهريب الطعام والسلاح للمدينة في بعض الأوقات، إلّا أنه وفي الآونة الأخيرة شدد الدعم من حصاره، وعلى مدى سبعة أيام كاملة قبل سقوطها لم يدخل أي شيء للمدينة، وبذا أشيع أن الناس لجأت لأكل القطط والكلاب. وهذا كلّه أثّر على القوات المسلحة من جيش وقوات مشتركة، إذ كانوا يقاتلون بينما أهلهم يموتون جوعًا.

 

من المهم الالتفات كذلك إلى الفارق بين حصار الفاشر وحصار مدينة بابانوسة غرب كردفان والتي تقاتل فيها الفرقة 22 من الجيش السوداني. في هذه الأخيرة كان سكان المدينة والفرقة المدافعة عنها عربًا، في مقابل قوات الدعم السريع التي فيها العنصر العربي غالب. لذا وبحكم العلاقات الاجتماعية كان ثمّة إمكانية للسماح بإدخال الغذاء.

 

مسألة أخرى ساهمت في سقوط الفاشر هي أنها بعيدة عن الخرطوم، ما عنى صعوبة إيجاد خطّ بري لإيصال المساعدات والسلاح، على خلاف ما حصل مع مدينة أم درمان مثلًا، أو مقرّ القيادة العامة في الخرطوم الذي حوصر ولكن بقيت تصله المساعدات والذخيرة بحكم توافر الطريق البري.

 

كيف يمكن أن نفهم هذا المستوى المنفلت من العنف الذي ارتكبته قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر تحديدًا، إذ تتحدث وسائل إعلام ومؤسسات أممية عن ارتكاب إبادة بحق السكان، وهي مقولات تدعمها الصور التي التقطها المقاتلون لأنفسهم وهم يقتلون المدنيين والمقاتلين الأسرى، وهل ما حصل في الفاشر استثناء في مسار الحرب؟

 

يمكن ردّ هذا المستوى من العنف لعدة عوامل، بينها أن التعبئة التي يتعرّض لها مقاتلو الدعم السريع هي تعبئة عرقية، تحرّض على القبائل الإفريقية بشكل فج وواضح. كما سبق أن تم تداول تصريحات وخطب لقيادات الدعم السريع يحثّون فيها المقاتلين على ألّا يأخذوا أسرى من أعدائهم، بمعنى أن عليهم أن يقتلوا من يقع بين أيديهم، وهذا ما يفسر مشاهد القتل التي رأيناها.

 

مسألة أخرى تلعب دورًا رئيسًا، هي أن قوات الدعم السريع خسرت في الأشهر الأولى من الحرب القوات التي كانت تدرّبت في معسكرات الجيش، وعلى يد مدربين من الجيش، وبذا كان لديها شكل من أشكال الانضباط العسكري. وهنا لجأ حميدتي لتجنيد عناصر تعرف بالشفشاف، وهو تعبير شبيه بالجنجويد، ويعني من يقاتلون لأجل النهب والغنيمة المالية فقط، وتحصل عائلاتهم على منافع مالية، وكذلك الحال مع القيادات الأهلية التي تنتمي لها عائلاتهم.

 

لكن هذا المستوى من العنف يعني أن الدعم السريع لا يمتلك مشروع حكم، إذ أنه وفي أيّ تفكير عقلاني يجب على القوة المتمردة على السلطة المركزية أن تسعى لكسب قلوب من تحكمهم، وأن تستفيد من السكان الموجودين في المدن التي تديرها، وأن تطبّع الحياة، لكن هذا الأمر لا يبدو أنه موجود في قاموس الدعم السريع. ولا يبدو أنها قوة عسكرية ذات مشروع سياسي.

 

لكن رغم هذا، من المهم الإشارة إلى أن الدعم السريع أنشأ في المدن التي يسيطر عليها إدارات محلية، تنظّم العلاقة ما بين الإدارات العسكرية والمجتمع والأسواق، سعيًا إلى شكل من أشكال الحياة الطبيعية. كما حرص على أن يكون الجنود والقيادات العسكرية الموجودة في منطقة ما من المكوّنات الأهلية المنتمية أصلًا لهذا المكان.

 

وعلى المستوى السياسي، أعلن الدعم السريع في نيسان الفائت عن تأسيس حكومة، لكن هذه الحكومة شيء هلامي تمامًا، وتشعر أنه موجود فقط على فيسبوك، لأغراض خلق صورة.

 

من المهم هنا أن أشير إلى أنه يكاد يكون من المستحيل أن يُقبل بحكم الدعم السريع لدارفور أو لغيرها من المناطق، إذ أن حجم الجرائم التي ارتبتها قواته خلال الحرب، والإبادة التي قامت بها، ستدفع جميعها أبناء تلك المناطق للانضواء في القوات المشتركة التي أرى أنها ستواصل العمل لتحرير أراضيها من حكمه.

 

بعد أحداث الفاشر، طرحت الرباعية، وهي إطار يضمّ الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، مقترحًا لهدنة إنسانية طويلة في السودان، وقد أعلنت قوات الدعم السريع موافقتها على هذا المقترح، فيما يبدو أن للجيش تحفظات فهمت على أنها رفض له، فما أسباب موقف كلٍ منهما من المقترح؟

 

فعليًا لم يرفض الجيش مقترح الهدنة، وإنما وضع شروطًا لتطبيقها، ترتبط باتفاقية جدة 2023، والتي كانت تنص على أن يسمح بإدخال المساعدات إلى المدن المحاصرة عبر المؤسسات الحكومية والأممية.

 

ولنفهم هذا الموقف من المهم أن نضع في البال مجموعة أمور. بداية، الجيش محكوم بالعلاقة مع القوات المشتركة، التي تريد أن تُفرِغ الانتصار العسكري الذي حققه الدعم السريع في دارفور من معناه، بمعنى أنها لا تريد أن تمكّن الدعم السريع من تثبيت حكمه وسيطرته على دارفور.

 

مسألة أخرى هي أن الجيش وعبر الإصرار على تنفيذ اتفاقية جدة، لا يريد أن يسمح للدعم السريع باستغلال الهدنة لتحريك قواته وتحضيرها للهجوم على مواقع أخرى في البلاد مهددة بالسقوط مثل مدينة بابانوسة في كردفان. وسبق أن استفاد الدعم السريع من هدنٍ سابقة لتحريك قواته والتحضير لهجوم على مواقع أخرى. وبالتالي ما لا يريده الجيش هو أن تكون الهدنة وبالًا على مدن أخرى غير تلك التي يسيطر عليها الدعم السريع. وأخيرًا يريد الجيش ضمانات بألّا تصل مساعدات وإمدادات عسكرية للدعم السريع خلال الهدنة.

 

وحتى يتمّ البت في مصير الهدنة المقترحة، يحشد الجيش حاليًا قواته في إقليم كردفان، وتدور المعارك في مدن بابنوسة وكادوقلي، كما يعمل على قطع خطوط إمداد قوات الدعم السريع.

 

ما هو موقف القوى السياسية والشعبية مما يحصل اليوم، وتحديدًا من الهدنة ومن قوات الدعم السريع؟

 

برأيي، لا يمكن للجيش السوداني تجاوز الرأي العام الشعبي الغالب، وقد رأينا حصول هذا سابقًا وقت الثورة على نظام الرئيس البشير، إذ ما عجّل بسقوط النظام هو موقف الجيش المبني على الموقف الشعبي، ضمن تقاليد النخبة العسكرية التي تشير دومًا إلى «ضرورة الانحياز للشعب».

 

في الحرب الحالية، يستند الجيش إلى دعم شعبي كبير، ورأي شبه إجماعي في المجتمع السوداني يطالب بحسم المعركة مع قوات الدعم السريع. وخلال سنوات الحرب رأينا مساندة شعبية كبيرة للجيش، تبدّت من خلال تشكيل المجتمعات السودانية لتكوينات عسكرية دفاعية قاتلت إلى جوار الجيش، وكذلك من خلال تقديم المساعدة للجيش على المستوى العسكري والإنساني، وكذلك من خلال تحمّل تكلفة هذه الحرب.

 

ولذا سيكون من العسير على الجيش الموافقة على أيّ هدنة تتناقض مع المطالبات الشعبية ومع ما تم إخبار الناس به خلال الفترات الماضية، من أنه على الدعم السريع الخروج من المدن التي يسيطر عليها.

 

أخيرًا، برأيك ما هو السيناريو المستقبلي الذي يتخيله الدعم السريع لوجوده في البلاد؟

 

السيناريو الذي تتخيله قيادات الدعم السريع هو السيناريو الليبي، أي أنه كما تعايش العالم مع ليبيا منقسمة ما بين شرق وغرب، ويتعامل مع كلا الحكومتين بشكل «طبيعي»، يتخيل حميدتي، قائد قوات الدعم السريع، أن العالم يمكن أن يقبل به سلطة قائمة «شرعية» في دارفور، من دون الحاجة لتكرار سيناريو الانفصال الذي حصل جنوب السودان.

 

بمعنى أنه وفي حال فشل حميدتي في الاستيلاء على الحكم في كامل السودان، فإنه سيسعى غالبًا لحكم إقليم دارفور، ولتقديم نموذج إدارة ذاتية مختلفة عن الإدارة المركزية، وفي الوقت نفسه سيسعى للسيطرة على إقليم كردفان، وبذا يكون سيطر على أغنى أقاليم السودان وأكثرها ثراء بالثروة الحيوانية والمساحات الزراعية، من دون أن يقدم ذلك على أنه تهديد لوحدة أراضي السودان. ما أقوله هو أن سيطرة الدعم السريع على مساحات شاسعة من البلاد، قد تكون ورقة ضغط ومساومة: وحدة أراضي السودان في مقابل إشراكه في الحكم. وكلما استطاع السيطرة على أراضٍ أكثر استطاع المساومة بشكل أفضل بشكل يأمل أن يُنسي السودانيين الجرائم التي ارتكبت.

عن حبر

السابق

الفريق الاشتراكي يعبر عن رفضه لمشروع إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة ويدعو إلى صون استقلالية المهنة

الموالي

اليوان مقابل الدولار: ما الذي تريده الصين حقًا؟

مقالات دات الصلة

الباكالوريا… مبروك، مع وقف التنفيذ
أخبار

فوزي لقجع… من يكتب الحلقة الأخيرة؟

السبت 25 يوليو 2026 - 17:26
فيدرالية الناشرين ترحب بتنصيب اللجنة المؤقتة للمجلس الوطني للصحافة وتدعو إلى استعادة الثقة في مؤسسة التنظيم الذاتي
أخبار

فيدرالية الناشرين ترحب بتنصيب اللجنة المؤقتة للمجلس الوطني للصحافة وتدعو إلى استعادة الثقة في مؤسسة التنظيم الذاتي

السبت 25 يوليو 2026 - 17:32
إقرأ المزيد
الموالي
اليوان مقابل الدولار: ما الذي تريده الصين حقًا؟

اليوان مقابل الدولار: ما الذي تريده الصين حقًا؟

عثمان معما: فخور بتجربتي مع واتفورد وطموحي أكبر بعد التتويج العالمي

عثمان معما: فخور بتجربتي مع واتفورد وطموحي أكبر بعد التتويج العالمي

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أشطاري دبا

الباكالوريا… مبروك، مع وقف التنفيذ
أخبار

فوزي لقجع… من يكتب الحلقة الأخيرة؟

25 يوليو 2026
فيدرالية الناشرين ترحب بتنصيب اللجنة المؤقتة للمجلس الوطني للصحافة وتدعو إلى استعادة الثقة في مؤسسة التنظيم الذاتي
أخبار

فيدرالية الناشرين ترحب بتنصيب اللجنة المؤقتة للمجلس الوطني للصحافة وتدعو إلى استعادة الثقة في مؤسسة التنظيم الذاتي

25 يوليو 2026
نهضة بركان تقترب من التعاقد مع مدرب الرأس الأخضر
أخبار

نهضة بركان تقترب من التعاقد مع مدرب الرأس الأخضر

25 يوليو 2026
وفاة شابين مغربيين خلال محاولتين للهجرة سباحة نحو سبتة.. أحدهما ينحدر من حي جامع مزواق
أخبار

وفاة شابين مغربيين خلال محاولتين للهجرة سباحة نحو سبتة.. أحدهما ينحدر من حي جامع مزواق

25 يوليو 2026
انضمام فوزي لقجع إلى “البام” يشعل السباق السياسي قبل تشريعيات 2026
أخبار

انضمام فوزي لقجع إلى “البام” يشعل السباق السياسي قبل تشريعيات 2026

25 يوليو 2026
أشطاري 24 | Achtari 24 - جريدة الكترونية مغربية

موقع الكتروني مغربي، صحيفة مغربية على الشبكة العنكبوتية، يسهر عليها نخبة من الصحافيين المحترفين، تقدم الأخبار طازجة فور وقوعها، يتم تجديدها على مدار الساعة ودون انتظار

حملوا تطبيقنا

عدد زوار الموقع اليوم

اليوم بلغ زوار الموقع ... زائر
  • سياسة الخصوصية
  • تواصل معنا
  • للإعلان على الموقع
  • للنشر في الموقع
  • فريق العمل
  • ميثاق التحرير

© 2021 جميع الحقوق محفوضة ل أشطاري24 | Achtari24

لا توجد نتائج
مشاهدة جميع النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار
    • سياسة
    • إقتصاد
    • تعليم
    • الصحة
    • مجتمع
  • جريمة
  • حوادث
  • رياضىة
  • دين وثراث
  • أشطاري TV
  • فنانة – fenana
  • كوول – gool

© 2021 جميع الحقوق محفوضة ل أشطاري24 | Achtari24

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص المحتوى والإعلانات وتحليل الزيارات الواردة إلينا. اقرأ أكثر
✕
Achtari 24

مجانى
عرض